السيادة بالداخل قبل الخارج

عدنان جواد
ADnan7020@yahoo.com

2020 / 1 / 14

ان الترابط بين الدولة والسيادة ترابط صميمي، بل يمكن القول لا دولة بدون سيادة، ولا سيادة بلا دولة، والسيادة لغة، من ساد يسود، يقال: فلان سيد قومه، والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل، والكريم والحليم، والزعامة والسيادة والرئاسة،
وللسيادة حسب الاصطلاح، تعني وجود سلطة دولة تمتلك الحق في تطبيق القانون وفرض الطاعة بوصفها ممثلة للشعب، وحماية حدود الوطن وثرواته واستقلاله، وان سلطة الشعب هي اصل سلطة الدولة، وهناك وجهان للسيادة ، داخلي وخارجي، الداخلي عبارة عن علاقة الدولة بالأفراد، والخارجي هي علاقة الدولة مع الدول الاخرى بالتساوي، اي ان السيادة الخارجية مرادفة للاستقلال.
والدولة تتكون من الشعب ، والارض الاقليم، والسلطة السياسية، والترابط بين سلطة الدولة الحاكمة والسيادة امر وجودي، ولهذا فان شعور الدولة عبر سلطتها بالسيادة لا ينفصل عن شعور الفرد المواطن بالسيادة، فيصبح كل اعتداء على سيادة الدولة، هو اعتداء على سيادة الفرد المواطن، وان ادوات تحقيق السيادة القضاء والقوات الامنية، والحقيقة الواضحة في المجتمع الدولي، ان تحقيق السيادة الداخلية قبل السيادة الخارجية، لأنها عندما تفقد هيبتها في الداخل ، ستجد نفسها شاءت ام ابت فاقدة لسلطتها الخارجية، صحيح ان وظيفة القانون الدولي الحفاظ على سيادة الدول الخارجية، والحيلولة دون العدوان عليها، لكن ذلك القانون لا يحمي دولة فاقدة السيادة الداخلية.
فيتعذر الطلب من دولة لا تحمي ضيوفها ورعاياها وابنائها السيادة، فبعد عام 2003 لا توجد سيادة على الارض العراقية، فأثبتت التجارب ان كل شيء في العراق بيد الولايات المتحدة الامريكية، وعندما نتحدث عن اقليم كردستان، فلا يستطيع الوزير في المركز ان يأمر شرطي بالإقليم بتنفيذ واجب او نقله من مكانه، المنافذ بيد الاقليم والمطارات والنفط وجميع الموارد، وقد جعل الامريكان الاقليم يأخذ دون ان يعطي شيئا، وهم من يساعد بقاء اللادولة بأضعاف المركز، فهي عندما يطلب المركز منها مغادرة قواتها سوف تنقلها للإقليم، وربما تساهم في عودة كركوك للإقليم، وتقوم بتخريب الوضع بالداخل كما فعلت عام2014 عندما طلب المالكي منهم الانسحاب، فادخلوا داعش فعاد فطلب منهم العودة من جديد، فبعد الانتصار على داعش توهمنا ان الكورد والسنة قد تركوا المغانم والمغارم والمحاصصة، وقادة الشيعة بالتفكير بمناطقهم ومواطنيهم المحتاجين ، وانهم اصبحوا يفكرون بالوطن وليس بأنفسهم فقط.
لكن مع الاسف اصروا على التمسك بالمناصب والمزايا بالرغم من الاحتجاجات الواسعة، والتي رافقتها اعمال غير سلمية من قبل بعض المتظاهرين غير السلميين، وقد شمل التخريب الحرق وقطع الطرق ، وتعطيل الدوام في المدارس والجامعات ، في الوسط والجنوب ، ومن متظاهرين ، يسخفون الرموز الدينية، ويتهمون الحشد الشعبي الذي خلص العراق من داعش ، بانهم ذيول لإيران ، والدولة لا تفرض سيطرتها بحجة حقوق الانسان ، وهي من قتل في ظلها الالاف من المواطنين المدنيين المسالمين، مرة بالعبوات واخرى بالسيارات المفخخة ، ومرة ثالثة بالاغتيال بالكاتم والقناص بالمظاهرات، ورابعة بالخطف، وسيطرة زعماء على مركز القرار، وهناك من لا يطاله القانون حتى لو ارتكب جرما مشهودا لأنه فوق القانون بقوة السلاح، ونرى اليوم كيف تتفاوض قيادات شرطوية تمثل الحكومة التي تمثل الدولة، مع (جويسم ابو الوسخ ) حتى لا يحرق او يخرب او يقطع طريق، او عشيرة تدافع عن نفسها بقطع طريق عام بعد ان تجاوز احد المتظاهرين على تلك العشيرة بالسب، او يقتل طفل ويعلق ولا تتحرك الدولة الا بعد فوات الاوان، وتعطل مصالح ناس، وتغلق شركات وتستهدف اخرى ، فعندما تعجز الدولة في فرض هيبتها على مواطنيها في الداخل، فيصبح الامر شبيه بالغابة يسود فيها القوي، او البقاء للاقوى، عندها لا يمكن ان يطلق على مثل هذه الدولة بانها ذات سيادة، بصراحة وحقيقة يشعر فيها جميع العراقيين كنا في 2005 وما تلاها نخرج ولا نعلم هل سنعود لمنازلنا ام لا، وكنا نبرر ذلك اننا نعيش في ظل احتلال، وان الدولة ناقصة السيادة، لكن وبعد ان تسنم ابناء البلد السلطة تأملنا خيرا، ولكن لم يتغير شيئا، فاصبح لكل صاحب سلطة جيش خاص به يحميه ، والناس تترك لحتوفها تسير، والمشكلة ان من يستهدفك اما سعودي او مصري او افغاني او تونسي ، والسبب في ذلك الخلافات السياسية ، ومصالح الدول المتقاطعة ، والصراعات فيما بينها على ارض العراق ، واليوم وبعد الطلب من القوات الامريكية بالانسحاب من العراق برز مشروع بايدن بالتقسيم من جديد، واذا اصرت الحكومة على الطلب فان امريكا ستضغط على الاكراد والسنة بالانفصال ، فاين السيادة الداخلية اذا لم يطبق القانون ولا تحترم الدولة ومؤسساتها من قبل مجموعة قاطعة طرق وعصابات منفلته تمارس العنف، وشريك سياسي يأخذ المغانم والمناصب وفي الازمات يهدد بالانفصال، فعلى الحكومة والطبقة السياسية اذا ارادت من الدول احترام سيادة الدولة التي يحكمونها، ان يفرضوا القانون ويطبقونه على انفسهم قبل غيرهم، ويفرضون هيبة الدولة في كل مكان ، عندها يمكن ان نطالب بالسيادة ، فالسيادة تبدا من الداخل قبل الخارج.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World