أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (14)

نهويل مورينو

2020 / 1 / 14

مقدمة

في 16 تموز 1984 تحدث الرفيق نهويل مورينو -بدعوة من قبل الشبيبة الإشتراكية_ حول تنظيم (بناء) الحزب الثوري. هذا المقال هو النسخة المكتوبة لمحاضرته منقحة من قبل المحاضر نفسه. وقد تم نشرها أولا في بوينس آيرس ضمن مذكرات التضامن. (قارئ التثقيف السياسي رقم 1- 1984).
مهمة القيادة الكبرى: التعيين، وتوفير المبادرات، وتحفيز الكوادر والمناضلين.


يحدث في كثير من الأحيان أن نقوم بإعفاء رفاق من الكوادر يناضلون طيلة أيامهم وفي كل يوم، أو لامعين في بعض جوانب العمل الحزبي، لأنهم لم يقوموا جيدا بنشاط المرحلة المركزي: الآن، على سبيل المثال، بيع صحيفة الحزب وبناء المجموعات الحزبية. إننا ضد ذلك. إذا لم يكن أحد الكوادر منتجا للحزب، فهذه ليست مسؤوليته، بل هي مسؤولية قيادة المنطقة، التي لا تعرف أين تعين الكادر في مهمة يكون منتجا فيها، أو كيف تحمسه وتحثه على النشاط.

من الشائع جدا أن نكون أحاديين، رسميين، مجدولين، وإداريين. إننا نهدف لأن يقوم كل الكوادر والأعضاء بتأدية نفس المهمة على نحو متشابه. بهذه الطريقة نقوم بالتنفير وإنقاص الإنتاجية الحزبية للرفاق الذين لا يخدمون، أو لا يعرفون أو لا يشعرون بالراحة لأداء مثل هذه المهمات. إذا كان لدينا فريق من الكوادر، على سبيل المثال، يقوم كل من فيه بالعمل النقابي، وببيع ذات الكمية من صحف الحزب.. الخ. فإن هناك خطب ما. سنكون قد سبق وأن رفضنا كوادر أخرى لديهم سمات مختلفة، عوضا عن وضعهم حيث يمكن أن ينتجوا، أو غير ذلك قد نكون نجبر الجميع على فعل الشيء ذاته ويكون أغلب الرفاق يشعرون بالسوء، والضغط، والإنزعاج، ويكملون النضال فقط من أجل الإنضباط والأخلاق، وكثير منهم يقترب من أزمة.

الشيء ذاته يمكن قوله حول مجموعات حزبية جديدة قيد التشكيل. إذا لم يجد كادر القواعد الشعبية أن قيادة المنطقة تنظمهم بالأسلوب الصحيح، فإنه سينقل ذات الوسيلة البيروقراطية أو الإدارية لشركاء جدد في مجموعات جديدة. حتى أن النتيجة العكسية هنا ستظهر بشكل أسرع، خاصة لأنهم جدد ولم يبلغوا بعد مستوى انضباط الكادر. الرفاق سيفكرالواحد فيهم ببساطة: “أنا لست جيدا لما يطلبه مني الحزب”، ويتنحى جانبا.

المهمة العظمى للقيادة في أي مستوى حزبي، سواء أكان مناطقيا أو على مستوى مجموعة، هي تنظيم نشاط الكوادر والمناضلين. هذا يعني: تعيينهم، وتزويدهم بالمبادرات، وتحفيزهم.

تعيينهم يعني كشف نقاط القوة والضعف لكل رفيق وعرض مهمة عليه وفقا له. أن لا يطلب من شخص خجول أن يقوم بالتحريض في المحطات. أن لا يطلب من ممزق، في دوامة اضطراب، أن يقوم بذات العمل المنظم الذي يقوم به رفيق من بناة الحزب، يعمل بعمق ويعرف من أين تؤكل الكتف. أن لا يطلب من رفيق يبيع 20 نسخة من صحيفة الحزب في الحي، وسعيد بالحديث مع دونا ماريا، بائعة الخضار، أن يترك كل شيء ويرابط في المصنع حيث لا يبيع شيء.

توفير المبادرة يعني أنه عندما نعرف ما الذي يسعى إليه رفيق ما، ونتحدث إليه، فإننا نجري اتفاقا حول ماذا ستكون المهمة، ونحثّه على التفكير، والإقتراح، ووضع الخطط بنفسه. نريد أن تكون له أفكاره. إنها ستكون بالتأكيد أفضل بكثير من أفكارنا. وإذا لم تكن كذلك، فلنجعل التجربة تصنع نفسها. علينا أن نحترس من آفة تنظيم نشاط الرفاق بإرغامهم على فعل أمور تأتي إلى أذهاننا وبالطريقة التي تبدو لنا.

التحفيز له معنى مزدوج. الأول، أن يقوم الرفيق بالمهمة باستمتاع، ويشعر بالسعادة والإنجاز. الرفيق يرى نفسه يتقدم بتقدمه في النشاط. وأنه يفعل للحزب ما يريد فعله. الثاني أن الرفيق يرى بأن نشاطه مفيد للحزب، وأن آراءه يتم سماعها وأنها مفيدة للحزب. إننا مختصون بعدم الحساسية، بإلقاء دلاء من الماء البارد على الرفاق الذين يأتون سعداء بأنهم فعلوا شيء بعدم الاكتراث لهم، ولا نعززالمبادرة للرفيق الذي يقود الفريق، ولا نهنئه على نشاطه، ولا نساعده على استخلاص الاستنتاجات ورؤية الكيفية المثلى للاستمرار قدما. لماذا؟ لأن هذه المهمة بعيدة عن “النص” في اللحظة الراهنة.

مثلا، إذا أراد رفيق تنظيم مسابقة لكرة القدم بين المقرات أو مصانع المنطقة، عوضا عن تحفيزه وتشجيعه على فعل هذا، ووضع أنفسنا متسائلين كيف يمكن أن يستفيد الحزب من هذا ويدخل روابط الزمالة، وخوض نقاش غير رسمي حول تقدم النشاط، وجذب الداعمين لدمجهم أكثر في الحزب، والحديث عن الوضع في المصانع.. الخ، فإننا نفكر بالعكس تماما: نعمد إلى اليأس لأن هذا لا يخدم الهدف المباشر لزيادة عدد مبيعات جريدة الحزب أو لبناء مجموعات جديدة. هذا الرفيق لن تخطر بباله فكرة ما مجددا، وإن حدث ذلك فإنه لن يطرحها علينا.

كما رأينا، هذه المهمة للتنظيم بالتعيين، وتوفير المبادرة، وتحفيز الرفاق، مناقضة للأساليب الإدارية التي نستخدمها عادة. بالنسبة لمدير فإن كل رفيق هو رقم، والشيء ذاته ينطبق على كل نسخة مباعة لجريدة الحزب. النتائج في تقرير: لدينا هذا القدر من الكوادر، وهذا القدر من المناضلين، وهذا القدر من المجموعات، وسنبيع هذا القدر من صحف الحزب.. لقد انتهينا. ولكن بالنسبة لمنظم حقيقي فإن كل كادر، وكل مجموعة، وكل مناضل، وكل قارئ للصحيفة الحزبية هو إنسان أو كيان إنساني، ولهذا فإنه مختلف عن غيره، وليس على غرار الأرقام، إنهم ليسوا جميعا على سوية واحدة.

فقط عبر تشكيل أنفسنا، والمساعدة على تشكيل كافة الكوادر بهذه المعايير، يمكننا المضي قدما لبناء حزب جماهيري.



ترجمة: تامر خورما
تحرير: فيكتوريوس بيان شمس



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World