الفيلسوف سبينوزا مؤسس مدرسة النقد التاريخى

زينب محمد عبد الرحيم
zeze66976@gmail.com

2020 / 1 / 14

سبينوزا الفيلسوف الذى ثار على كل ماهو مقدس أستطاع باروخ سبينوزا أن يحرر فكره من كل الثوابت و المحرمات التى يقدسها أى أنسان فى عصره , تأثر سبينوزا بالمذهب الديكارتى إلى أبعد الحدود حتى تمكن من تطبيق منهج الشك على أخطر تابوهات فى المجتمع الدين والسياسه و ظهر ذلك فى كتابه الأشهر على الأطلاق (رساله فى اللاهوت و السياسه ) و تمكن سبينوزا من وضع حجر الأساس للتفكير النقدى العنيف الثورى الذى حطم كل ثوابت عصرهو بلا شك دفع ثمن حرية الفكر و لكنه كان أكثر جرأة من ديكارت و أستطاع أن يحطم أصنام اللاهوت و السياسه و كشف الستار عن العلاقه الحميمه بين الدين والسياسه و التى جعلت من الدين و المقدس سلطه عليا تفوق كل شئ .و لم يكن سبينوزا يفكر تفكيراً ثورياً و ناقداً فقط بل وضع منهجاً و أسس علميه كانت حجر الأساس الأول لمدرسة النقد التاريخى لفتح رؤيه نقديه تتناول النص الدينى المقدس تناولاً نقدياً شأنه شأن أى نص أدبي يمكن نقده و أبداء الرأى فيه على أعتباره كتاب قام بتدوينه أناس كثيرون على مدى قرون عديدة , حيث يعد كتابه رساله فى اللاهوت والسياسه هو مؤسس دراسه الكتاب المقدس فى العصر الحديث.وترتب على ذلك آرائه حول المغالطات المنطقيه داخل العهد القديم والتى لا يستطيع العقل الطبيعى أن يتفهمها إلا تحت مسمى ” المعجزات ” و من ثم رفض سبينوزا الأيمان بالمعجزات و قال ” أن أى شئ حدث فى الكتاب المقدس قد حدث بالضروره مثل أى حدث آخر بحسب نواميس الطبيعه “وشكك أيضاً فى مفهوم النبوة  أو أن الانبياء قد أوحى إليهم حيث أعتبر أن ما كتبه الانبياء مثله مثل الرسائل التى كتبها الرسل (العهد القديم)و كان لسبينوزا تصور خاص و ناضج عن الأله ولكنه ليس الأله الغيور و الغاضب و المحب لشعبه بل هو أله موجود فى الطبيعه لكل العالم وله جوهر يتجلى فى كل شئ حولنا حتى داخل الأنسان  وبهذا التصور أستطاع أن يعطى أدله عن الوجود الألهى فى الكون .“سبينوزا و العلوم الآخرى “لم تقتصر فلسفه سبينوزا على كونه فيلسوف عبقرى أضاف للفلسفه  بل أيضاً أضاف الكثير فى مدارس النقد و تعتبر أسهاماته فى نظرى النواة الأولى للنقد البنيوى و دراسه الأساطير و تفنيدها من وجهة نظر فلسفيه منطقيه بعيداً عن المناهج التقليديه التى لا يعنيها إلا المعايير السطحيه ولا تبحث فى الجوهر .و من أبرز أسهاماته أنه كان من العقول التى هزت الثوابت المقدسه فى عصره  وترتب على ذلك بداية  ظهورالفكر التنويرى بشكل أقوى و على أرضيه فكريه صلبه و لطالما نادى سبينوزا بإعمال العقل فى النص الدينى و عدم الأخذ بحرفيةالنص  و كل هذه التعاليم وضعت أوروبا على مشارف عصر التنوير و أستطاعت هذه المبادئ أن تخرج اليهود من الجيتو و جعلتهم يندمجون داخل المجتمعات بعد عصور من العزله و الظلام و ترتب على ذلك ظهور التيارات الأصلاحيه  (العلمانيه ) و التنويريه وأكثر ما تأثر بهذه الحركه التنويريه الفن والأدب و أيضاً السياسه فى ذلك الوقت .و نحن الأن فى القرن الحادى و العشرون على مشارف الدخول فى عام 2020 و لازال الفكر الرجعى الأصولى يتحكم فى العقول كما و أنها قد خلقت للطاعة العمياء على الرغم من أن الله جل جلاله ميز الأنسان على سائر المخلوقات بالعقل .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World