المطلق في الفلسفة ح2

ايدن حسين
aydinhusein1968@gmail.com

2019 / 12 / 3

اعيد ما ذكرته في الحلقة الاولى من هذه السلسلة .. و هو ان التوصل الى الحقيقة مستحيل الا في بعض الامور المعدودة
في هذه الحلقة اريد ان اتوسع قليلا
اليقين الوحيد الذي املكه .. هو انا .. انا موجود
و لكن هناك امور اراها او اعيشها او اسمعها .. احس و اشعر و اتلذذ و اتالم
و هذه الامور التي اعيشها هي خارجة عن ارادتي .. تماما كما تشاهد فيلما في التلفزيون او السينما .. فالاحداث لست انت من تكتبها او تقررها
و هذا يقين اخر يضاف الى اليقين الاول .. الذي هو .. انا موجود
اذن .. انا موجود .. و انا اعيش حياة حقيقية او وهما .. و لست انا من يخلق هذه الحياة التي اعيشها .. بل انني اعيش هذه الحياة رغم انفي
طيب .. هل الكون موجود .. ام ان الموجود هو انا .. و الوعي او الشريط السينمائي الذي يمر امامي رغما عني
تصور ان هناك منتج افلام .. و مع انه قادر على خلق شخصيات كرتونية مطابقة للشخصيات البشرية مائة بالمائة .. الا انه يأتي ببشر يمثلون في افلامه .. هل سنعتبر ذلك منطقيا
المنطق يقول .. ما الداعي الى وجود كون فيه مليارات النجوم و الكواكب و كرة ارضية فيه مليارات البشر .. في حين بدلا من ذلك .. انه بالامكان خلق شريط سينمائي فيه كل هذه المجرات و البشر
و لكن مع ان المنطق يقول هذا .. لكن من يدري .. فقد يكون العكس هو الصحيح
بنفس الطريقة .. هل هناك داعي لوجود روح .. ان كان البدن قادرا على خلق وعي .. او هل هناك داعي لوجود بدن .. ان كان الروح يكفي لكل هذا
المنطق يقول .. ان كنت قادرا على صنع تلفزيون باربعة اجزاء .. فما الداعي الى ان تصنعها من مائة جزء
و لكن ايضا قد لا يكون المنطق هو من يحكم خالقي و خالق ما اعيشه من احداث
اذن .. انا موجود .. انا هنا هو الوعي فقط .. و الشريط السينمائي الذي اراه و اعيشه هو موجود ايضا .. و بما انني لست من يخلق هذا الشريط السينمائي .. اذن علينا ان نفترض وجود شخص هو من يريني هذا الشريط و طبعا يخلق ايضا هذا الشريط
و اريد ان اريكم الفرق الكبير بين الدين و الفلسفة .. فبالرغم من مجيء 124 الف نبي حسب ما يزعم الاسلام .. الا ان الدين لم يستطع ان يوضح ما وضحته انا في هذه المقالة القصيرة
بل بالعكس من ذلك .. حيث يقول محمد .. ان هناك سبع ارضين .. و في كل ارض من هذه الاراضين .. ادم .. و في كل ارض محمد
يا للهول .. بدلا ن التوصل الى الحقيقة .. ترون معي ان الدين يزيد الطين بلة .. فما الداعي لكل هذه الاوادم و المحمدون
تماما كما يدعي البعض ان الوعي موجود حتى في الالكترون او اجزاء الذرة الاخرى .. و لكن .. ان كان وجود الوعي يكفيه وجود الكترون .. فما الداعي الى كل هذا التطور من الجماد الى النباتات و الحيوانات و الانسان
من الواضح ان هذه الحلقة و الوجود دليل على ان الوعي يستدعي وجود كائن مركب معقد .. و اقصد الانسان .. فالوعي لا يمكن ان يتشكل من مجرد الكترون او قل قطعة من الحجر غير المرتب ترتيبا معقدا في اجزائه
حتى في الالكترونيات .. التعقيد في الاجزاء .. هو ما يؤدي الى امكانية اجراء المقارنات و الحسابات
طيب و يقولون ان الكون يتمدد .. ما الداعي الى وجود كون و ايضا ما الداعي الى تمدده .. فهل هذا الكون بكل حجمه هذا .. غير كافي لوجود الوعي .. فيحتاج ايضا الى ان يتمدد
و كل علومنا و تطبيقاتها من اجهزة تلفاز و كومبيوترات و اجهزة فيديو و اجهزة اتصالات .. قد نلناها في غضون المائة سنة الاخيرة
تصوروا معي رجاءا .. 124 الف نبي و معهم الههم ايضا.. لم يستطيعوا ان يصنعوا جهاز فيديو واحد .. لكي ينقلوا الينا تعاليمهم و اوامرهم عن طريق الفيديوات
بل لم يستطيعوا ان يقلدوا حمورابي في صنع مسلة من الحجر او الواح ينقلون بواسطتها الينا تعاليمهم و اوامرهم
دعونا من الابداع و دعونا من الواح البلاستيك و دعونا من اجهزة الفيديو و اقراص السي دي .. و الدي في دي .. انهم حتى لم يستطيعوا ان يقلدوا من سبقهم .. و اقصد حمورابي
و لا داعي للاطالة .. فافضل الكلام ما قل و دل



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World