الاعلام العراقي يتطرق للمثلية مرتين في ابريل فقط

منظمة مجتمع الميم في العراق
mgsnmanzeen@yahoo.com

2019 / 7 / 11

-الاعلام العراقي يتطرق للمثلية مرتين في ابريل فقط

ربما علينا البدء مع الضوء الاحمر-نوال الموسوي
في الرابع من ابريل لهذا العام عرضت قناة NRT عربية حلقة في برنامج يدعى الضوء الاحمر من تقديم الاعلامية نوال الموسوي كان عنوانها "المثليون في العراق بين الظلِ والضوء" . افتتحت الحلقة بمقدمة ويا لها من مقدمة لا تمت للموضوع بصلة. كعادة كل من يود التطرق للموضوع، ابتدأت بجمع اسباب بعيدة كل البعد عنه حيث قالت "الحروب، الفقر، البطالة وتدني مستوى التعليم، غياب القدوة، ضعف الوعي المجتمعي، ضعف الدور العائلي وتأثيره. كل هذه المظاهر يعاني منها اليوم المجتمع العراقي مما ادى الى انتشار ظواهر لم يعتد عليها مجتمعنا"

انها تتعامل مع المثلية وكأنها موجودة فقط في العراق! ماذا عن البلدان التي لم تقم بحروب ؟ ماذا عن المثليين الذين لم ينشئوا او يمروا حتى بتجربة الفقر المدقع ؟ ما دخل المستوى المادي اصلا في تكوين التوجه الجنسي !
البطالة ؟ الشخص المثلي المستضاف في الحلقة كان لديه عمل و احد المثليين الذين تحدث عنهم احد الضيوف هو محاميا وهذان ليسا سوى مثالا . العديد والعديد من المثليين لديهم مهن ويمارسونها بشكل طبيعي .
اما ضعف الوعي المجتمعي فمن الممكن ان نقول هو كذلك حين يقتل المثليين بأبشع الطرق وينبذهم. لا حين يتركهم يمارسون ميولهم فقط .
ضعف الدور العائلي وتأثيره، هناك العديد من المثليين الذين نشأوا في أُسر مُتحابة وكانت العلاقة جيدة جدا بين الابوين و طفلهما الفرد المثلي .
تعود مرة اخرى في افتتاحية البرنامج لتقول "انتشار هذه الظاهرة له مسبباته التي تعود الى التدهور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي إضافة الى الضغط غير المدروس للجانب الديني وايضا الكبت الاجتماعي والفصل القسري بين الجنسين" عدنا الى المسببات التي لا تمت للموضوع برمته بأي صلة !
هذه الظروف عزيزتي نوال مقتصرة على العراق وبعض الدول فقط وهي آنية . المثليون موجودون منذ القدم وفي كل رقعة من العالم ! ما دخل ظروف بعض البلدان التعيسة في التوجهات الجنسية ؟الحديث عن الموضوع من قبل اشخاص لم يدرسوه جيدا وليس لديهم معلومات كافية عنه يزيد الوضع سوءا

اربعة ضيوف، لم يكن واحدا منهم متمكنا بشكل كامل في الحديث . بدءا من دكتور جواد الديوان، الاستاذ في كلية الطب في جامعة بغداد و الباحث الاجتماعي واثق صادق و عندنان الحامدي احد اعضاء المجمع الفقهي العراقي و سامر الشاب المثلي الذي لم افهم من حديثه ان كان مثليا ام انه متحولا، كان يلثم وجهه بخرقة بقطعة قماش بيضاء ونظارة و قبعة . يا له من منظر مؤلم رؤية هؤلاء الاشخاص يعانون من كل هذا الخوف ! قد يُقتلون لو علم احد ما بميولهم ومشاعرهم قد يرفضهم الجميع وينبذهم ويطردهم حتى ذويهم واخوتهم ..

في البدء كان حديث الدكتور جواد الديوان مذهل وعلمي لدرجة اني صعقت بجرأته حين قال هذه حالات ليس لها علاج وانما هي جينية وكل العلاجات مرفوضة كما واصراره على رفض عامل الفقر الذي ذكرته الاعلامية قائلا بأن هارون الرشيد كان في قصره مئات الغلمان و كان يعشق غلامه كوثر ومثال اخر برفقة هارون الرشيد على رفضه لهذا العامل الذي جعلته الاعلامية بكل عدم تفكير فيه وكأنه سببا لتكوين الميل الجنسي .
لكن بعد ذلك لم افهم شيئا من حديثه في الحقيقة
اية قداحة و اداة لتخفيف الضغط تلك التي قد تؤثر على الميل الجنسي بحق الله ! لدرجة انني ظننته يمزح .
حاملا بيديه قداحة على هيئة جسد ذكري تخرج نارا من قضيبه، ثم كرة ذات ملمس ناعم بحبة صغيرة كما الحلمة مشابهة ل"البيوتيبليندر"
مدعيا ان لهما تأثيرا كبيرا وان المثليين ليسوا كذلك بل هذا sexual orientation !!

بحق الالهة التوجه الجنسي يتضمن المثلية الجنسية برفقة المغايرة والازدواجية . لم افهم اطلاقا حديثه الفظيع حول التوجه الجنسي والمثلية !
هذا الهراء لم استسغه من دكتور في جامعة بغداد . تلك ليست سوى دمى غبية ليس باستطاعتها حتى تحريك الرغبة الجنسية فما بالك بتكوين ميول .

ليس هناك حديث يمكن قوله عن اراء الباحث الاجتماعي وعضو المجمع الفقهي فكلاهما سلبي بالنسبة لي .
احدهما لم افهم موقفه حقيقة وهذا شيء طبيعي جدا حين تكون شخص تخاف على سمعتك او متقيد بعادات وتقاليد ولا تريد ان تخسر موقعك بين الناس وحبهم لك .
اما عضو المجمع الفقهي فموقف الدين واضح جدا حيث راح يقول لا داعي لتسميتها بالمثلية بل هي "فاحشة" وما الى ذلك من هراء احكام ونظرة الاديان الدونية .

واحد من البرامج القليلة التي تناولت هذا الموضوع على مستوى العراق، ربما كان افضلهم حقيقة حيث كان هناك رفض من قبل اكثر من ضيف كما ومن قبل الاعلامية على قتل المثليين ونبذهم واستخدام الفاظ ك "الجراوي" و "الفروخ" تجاههم ..

الافظع من كل ذلك كان في برنامج تقصي – مخلد الفيصل حيث انتشر الفيديو الذي قاموا بإعداده كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى ان الكثير من الاصدقاء راحوا يرسلونه لي قائلين "هل هؤلاء من تدافعين عنهم ليلا نهارا؟"
تلك الحلقة التي كانت بعنوان "الشذوذ الجنسي او المثليين سلوك مكتسب ام ظاهرة" يلتقي الاعلامي الذي لم اره يوما ب "سمسار حلوين "نعم سمسار يقوم بجمع صبية بأعمار صغيرة ما بين ١٥ و ١٦ ويوزعهم مقابل ١٠٠ دولارا "تبياتة" اي مقابل الليلة الواحدة و ٢٥٠٠٠ دينار عراقي مقابل "چقة" اي لقاء جنسي في مكان قد يكون حتى في الشارع او سيارة وما الى ذلك . نحن جميعا مع القضاء على هذه الظاهرة الفظيعة، بالتأكيد نحن ضد الدعارة وليست هذه الفئة التي ندافع عنها دائما .
الفظيع في المقطع لم يكن سوى عنوانه حيث اطلق عليهم مثليين! هؤلاء يعملون في الدعارة سواء كانوا مثليين ام مغايرين فهم ليسوا سوى بائعي هوى . لا داعي لتصوير كل المثليين وكأنهم عاهرين يقومون ببيع اجسادهم من اجل مقابل مالي !
كما والتساؤل حول ما اذا كانت سلوك مكتسب ام ظاهرة ! ما علاقة هذا التساؤل بالحلقة التي تستهدف بائعي الهوى من المثليين ! ربما عليّ القول انني منزعجة اصلا من تسميتهم مثليين لأنهم غالبا ما يعودون الى ولاياتهم ويتزوجون من نساء . الاكثر إزعاجا حقا انهم وضعوا خيارين خاطئين فالمثلية ليست سلوكا مكتسبا ولا حتى ظاهرة .
لا زلنا ننتظر برنامجا عراقيا يتحدث بشكل علمي وانساني وواقعي عن المثلية الجنسية ..

مصادر
https://youtu.be/EHnE0jj05hk
https://youtu.be/H7TZcJA7yGg



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World