يوم الخلاص آتٍ آتٍ وإن طال أمده

جعفر المظفر
jafaralmudhafar@yahoo.com

2019 / 6 / 8

يوم الخلاص .. آتٍ آتٍ وإن طال أمده
جعفر المظفر
إستبشر بعض العراقيين خيرا حينما ألقى الأنتربول القبض على أمين بغداد السابق السيد عبعوب .. أحدهم قال : لقد أخبرتكم في السابق ولم تصدقوا .. قلت لكم إنتظروا عبدالمهدي قليلا وسترون كيف سياتي بهم إلى القضاء واحدا واحدا.

بالأمس كان "مشعان" قد أخبرنا بصيغة التحدي أن كل جماعة النظام فاسدون لصوص كذابون, وخيرُ من فيهم هو من نوع الشياطين الخرس. ثم أعلن بالفم المليان أن لجنة النزاهة نفسها فاسدة وأن أعضاءها يتلقون الرشاوى بالملايين للسكوت عن صفقات فساد بالمليارات فكيف ببقية أهل النظام العائمين على مستنقع الفساد.

إن الإعتراف هو سيد الأدلة. لكن مشعان ليس غبيا بحيث يلقي بنفسه إلى التهلكة. هو يعلم علم اليقين أن كل أهل النظام فاسدون وسراق ولذلك فهم يتسترون على بعضهم البعض بما يجعله في مأمن حتى وهو يعترف بفساده علنا في القنوات الفضائية.
سارق المليارين, السوداني, وبعد أن كثر الحديث عنه, دبروا له محاكمة شكلية في إحدى المحافظات, ثم أصدروا عفوا عاما عن جميع السراق, في حين أن الدكتور محمد مهدي صالح وزير تجارة النظام السابق الذي كان وراء نجاح نظام الحصة الغذائية, والذي خرج من الحكم بالقميص الذي عليه, حجزوا على البيت الوحيد الذي يسكنه بعد أن وضعوا إسمه ضمن قائمة الخمسة وخمسين المشهورة.

عبعوب يعلم إنه في مأمن تماما من أية محاسبة إذ ليس بإستطاعة أحد من أهل الحكم أن يقدمه ولو حتى كضحية لأن الجميع متورطون في الفساد, ومحاكمة أحدهم علينا ستؤدي بالحتم إلى فضح الآخرين, وعندها حتى أعداء عبعوب السياسيين من مختلف الملل والطوائف سيهبون جميعا إلى نجدته وسيكون أول المطالبين بإطلاق سراحه هو عبدالمهدي نفسه.

أخ عزيز علي جدا جدا ما زال يعتقد أن بإمكان الديمقراطية أن تفتح الطريق تدريجيا نحو طريق أفضل . أنا مثله أعتقد ذلك ولكن على شرط أن تكون البنية التحتية للنظام هي بنية معافاة. لكن الذي كان واضحا منذ البداية أن العلة الأساسية إنما تكمن في تلك البنية نفسها, ولا تكمن في ما تأسس عليها إلا لكون هذا الأخير نتاجا طبيعيا لها.

سيكون صديقي على حق فيما لو كان بإمكان الديمقراطية أن تنال من تلك البنية التحتية نفسها, والأمر هنا ليس بيده أو بيدي وإنما بيد القوى الطائفية والمليشياوية والعميلة التي اسست النظام ووضعت دستوره وشرعت قوانينه, وسوف لن تسمح هذه القوى باي تغيير يمكن أن ينال من بنيتها الأساسية.

عبعوب في أمان وكذلك مشعان وكذلك فلان وعلان
أما قضية الإصلاح والنوم في العسل بإنتظار أن تفعل الديمقراطية فعلها السحري لكي تقدم الحل سياقيا ولو بشكل متأخر فذلك لن يحدث.

إن الحل سيأتي من خارج النظام, من الشعب العراقي نفسه, الذي سيعيد ترتيب اولوياته وجدولة خصومه وأصدقائه, فلقد بدأت أوراق النظام تضعف وتتراجع وفي مقدمتهما الورقتين الأقوى التي استخدمهما لتثبيت ركائزه ألا وهي الورقة الطائفية التي اصابت لعنتها الجميع وورقة التخويف من البعثيين التي أستهلكت كثيرا, في حين تصاعدت قيمة الضرر العراقي العام من الفساد والتهتك القيمي الإجتماعي والقرف من التبعية والعمالة, وعاد على الصعيد الشعبي تأثير ما يجمع ليصير أقوى من تأثير ما يفرق.

ثم ان القوى العالمية التي كانت قد راهنت على هذا النظام ستصل حتما إلى قناعة أن المراهنة على النظام لم تعد مجدية, كما أن الصراع الإقليمي الذي بدأ يؤثر على قدرة إيران وإستمرار تدخلها بالشان الأقليمي قد بدأ يعطي ثماره لكي يُقرِّب تدريجيا من يوم الخلاص
اوهو يوم هو أتٍ أتٍ وإن طال أمده.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World