يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (1)

أحمد موسى قريعي
elabas1977@gmail.com

2019 / 4 / 15

*يوميات الثورة السودانية .. الحل في البل (1)*
*مدخل توضيحي*
دون الغوص عميقا في قاموس اللهجة السودانية الشبابية للوقوف على معنى كلمة "البل"، فإنها في هذه السلسلة اليومية عن الثورة السودانية – تعني أن "الحل النظيف" أو الأمثل لنجاح الثورة السودانية كاملة الدسم من غير أي نقصان أو انقطاع أو التفاف أو سرقة أو غير ذلك، في الاعتصام وتمسك الثوار بالشارع وعدم مبارحته إلا إذا تحققت مطالب الثورة كاملة. لأن "الهدوء الثوري" غير مطلوب الآن، لأنه يُعد انتكاسة وخط "رجعة" ومقتل للثورة.
اعلموا أن الحقيقة المرة هي أننا حتى الآن لم نعمل أي شيء غير الإزاحة المنقوصة لرأس النظام والمجلس العسكري الأول. أما بقية مطالب الثورة كما هي مع أنها الأهم لأن عملية إزاحة البشير ونائبه "ابنعوف" ليست غاية الثورة لأنهما لا يساويان شيئا مقارنة بدماء الشهداء التي سالت.
أيها الثوار
إن عملية "ركوب الرأس" مطلوبة الآن وضرورية إلى حين إسقاط المجلس العسكري الثاني وتحقيق كل مطالبنا الثورية حتى لا نُخدع ويُسرق تعبنا وجهدنا وأحلامنا ببناء وطن ديمقراطي يسع الجميع بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية، فالسودان يستحق أن يكون في طليعة العالم، وليس في صفوف "المتسولين" الذين ينتظرون المعونات الخليجية التي تنتقص من كرامتنا ومن وطنيتنا ومن عزتنا.
أيها الثوار
إن الإجتهادات الفردية التي تغرد خارج مجموع الثورة غير مطلوبة، لأنها تشتت المجهود الجمعي وتحجم الفعل الثوري، وتخنق ميدان الإعتصام، لذلك يجب علينا أن نلتزم بـ "إعلان الحرية والتغيير" الذي تعاهدنا عليه، وسلمنا بما جاء فيه. لأن البعد عن هذا الإعلان سيكون سببا في اختراقنا من قبل دولة الكيزان العميقة التي تقود حملة التشكيك الآن ضد "تجمع المهنيين" والطعن فيه وتسفيه قياداته ووصمه بالكفر والزندقة ومحاربة الله ورسوله، احذروا أيها الثوار أن يمشي عليكم "طلس" التدين الكيزاني مرة أخرى.
إعلان الحرية والتغيير
نسبة لهجمات "الجداد الإلكتروني" التشكيكية المقصودة رأيت إنه من المناسب والضروري في هذا المدخل التوضيحي أن أتكلم عن "إعلان الحرية والتغيير" بشكل سريع ومختصر فأقول: إن هذا الإعلان هو وثيقة شرف الثورة الذي تعاهد عليه شعب السودان في يوم (1 يناير2019) بكافة قواه الشعبية والسياسية والاجتماعية والنقابية والمدنية وأصحاب المطالب، وأكدنا فيه على سلمية ثورتنا حتى خرجت للعالم جميلة وراقية و"سمحة" تليق بشعب السودان المعلم.
الحقيقة ما جاء في هذا الإعلان يتكون من شقين – شق خاص بالتخلص من نظام الإنقاذ وإزاحة سدنته من المشهد السياسي في بلادنا. وشق خاص بتحقيق الأهداف التالية بلا قيد أوشرط ...
أولاً: تشكيل حكومة انتقالية قومية من كفاءات وطنية بتوافق جميع أطياف الشعب السوداني تحكم لأربع سنوات.
ثانياً: وقف كافة الانتهاكات ضد الحق فى الحياة فوراً، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وتقديم الجناة في حق الشعب السوداني لمحاكمة عادلة وفقاً للمواثيق والقوانين الوطنية والدولية.
وبالنظر إلى ما جاء في الإعلان نجد أن ما تم تحقيقه حتى الآن هو الشق الأول الخاص بإزاحة رموز الإنقاذ، أما "شق المطالب" فهو كما هو لا جديد فيه لأن الدولة العميقة لا تريد ذلك. لهذا أنا أستغرب كيف يفكر بعض الثوار وينخدعوا بالمجلس العسكري الثاني، والذي إن أحسنا فيه الظن نجده يمثل عهد الإنقاذ الأول عندما جاءت في (89) بشعارات ثورية.
والآن يجب علينا أن نعرف ما هي القوى السياسية والمدنية التي وقعت على إعلان الحرية والتغيير "لا" لنعرفها فقط، وإنما لنفهمها ونفهم كيف تفكر، لأن حسب متابعتي للمشهد الثوري وجدت إن الكثير من الثوار يعتقدون أن ليس هنالك قوى سياسية كانت في طليعة الثورة ومقدمتها وكانت عقلها المفكر والمدبر والمخطط.
أولى القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير كان "تجمع المهنيين" الذي يضم عددا من المنظمات المهنية من أبرزها (لجنة المعلمين السودانيين، لجنة أطباء السودان المركزية،رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين،التحالف الديمقراطي للمحامين، تجمع أساتذة الجامعات،نقابة أطباء السودان الشرعية، لجنة مبادرة استعادة نقابة المهندسين، وشبكة الصحفيين السودانيين) بالإضافة إلى تجمعات المهنيين فقد وقعت بعض القوى السياسية المعارضة على "إعلان الحرية والتغيير" منها "قوى الإجماع الوطني" التي تضم حزب البعث العربي الإشتراكي (الأصل)، والحزب الشيوعي وأخرين، ومنها أيضا (نداء السودان) الذي يضم حزب الأمة وحركة الإجماع، وبعض الحركات المسلحة مثل حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، ومنها كذلك (التجمع الاتحادي المعارض) والذي يضم (الوطني الاتحادي الموحد، الحزب الاتحادي الديمقراطي العهد الثاني، الوطني الاتحادي، الاتحادي الموحد، الحركة الاتحادية، والاتحاديين الأحرار، والتيار الحر)، واتحاديين معارضين لا ينتمون لأي من الأحزاب الإتحادية المذكورة.
كلمة أخيرة
يوميات الثورة السودانية – الحل في البل، هي سلسلة يومية تتكلم عن مطالب الثورة بالتفصيل وتتوقف بتحقيق هذه المطالب، وفكرتها ببساطة هي أنني أتكلم عن كل مطلب على حدة مبينا ماذا يفيدنا تحقيقه، وما هي الآثار المترتبة على عدم تحقيقه.
يتبع ....
أحمد موسى قريعي
Elabas1977@gmail.com



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World