رسالة للجزائر: تسقط الجمهورية

محمود ابوحديد
ma7mod9@gmail.com

2019 / 3 / 15

فقط قبل ليلة واحدة من اعلان الاطاحة ببوتفليقة الجزائر ، حضرت جلسة نقاش تبدأ بالمقدمة التالية : النظام وبالاخص الجيش الجزائري سيطيح ببوتفليقة ليقطع الطريق على تطور النشاط الجماهيري نحو الانتفاضة والثورة. وكانت الجلسة تناقش المسارات الممكنة والمطلوبة امام كفاح اخوتنا بالجزائر في ضوء واقع خبرة تجربتنا بالثورة المصرية ،، خلصنا للنتائج التالية :

الانفتاح الديمقراطي في الجزائر سيتصاعد في الفترة القادمة ، حق التجمع واصدار النشرات والصحف والتجمهر والتحزب ..الخ كنتائج عملية لتبلور مطالب المؤسسات والفئات المختلفة من الجماهير الجزائرية المقهورة والتي بدأت عملية التحرر.

شهور محدودة هي المهلة المتاحة امام الانفتاح الديمقراطي للجماهير الجزائرية لكي تهزم البوليس النظامي - على طريقة 28 يناير 2011 جمعة الغضب المصرية - والا سيقوم النظام الجزائري وبالاخص الجيش النظامي بخنق وهزيمة الانفتاح والتصاعد الجماهيري واغراقه بالدم ، هذه هي السيرورة الشهيرة للثورات : ان لم تستطع الجماهير ان تجهز على البوليس النظامي وتجبره على اخلاء مقراته وتضمن ديمومة تلك العملية عبر تسليح الفئات الجماهيرية الاشد نشاطا ، ان لم يجر ذلك فان القوات الشرطية والجيش النظامي سيظهروا على بوابات كل واي مؤسسة تعلن الاضراب وتكافح لاجل مطالبها الخاصة في الفترة القادمة ومن ثم سيجري اقتحام المؤسسات واعتقال النشطين ومحاكمتهم عسكريا وميدانيا، سيحدث هذا عقب ارهاق الجماهير بالدوائر الدستورية الجمهورية. بحيث سيجري دعوة المحتجين والمضربين الى انتظار نتائج الانتخابات النيابية والجمعية التاسيسية لصياغة الدستور ..الخ

هكذا فان اولى المهام التي يجب انجازها بقوة الجماهير الموجودة بالشارع الان هي الغاء البوليس النظامي - المسؤول عن قمع وقتل واعتقالات عقود بوتفليقة الظالمة - اخلاء المقرات الشرطية وجعلها مقرات للنشاط والاجتماع الجماهيري الذي سيتصاعد لامحالة... اما ان تُجهز جماهيرنا على البوليس او سيغرقهم البوليس بالدم وهكذا سينتهي ويخفت النشاط الديمقراطي المتصاعد.

يمكن الجزم بان اغلب ان لم يكن جميع المؤسسات (المصانع والهيئات والجامعات ..الخ) ستخوض اضراب واحد على الاقل - ان لم يكن مجموعة من الاضرابات - تحت مطالبها الخاصة وسيظهر القادة الطبيعيين للفئات الجماهيرية من معماع تلك الكفاحات وسيكون عليهم ان يخوضوا معركة امام بوليس القمع ، هي بالفعل حياة او موت ، او هكذا على الاقل ينظر اليها جنرالات البوليس والجيش.. عندما تُحضر ميليشيا القمع النظامية - البوليس والجيش - على الجماهير وقادتهم ان يُجبروا الجنود وضباط الصف وصغار الضباط على رفض اطاعة اوامر جنرالات هيئة الاركان ووزراء الدفاع والداخلية. على هذه المواجهات بين جماهير الميادين والمؤسسات والقوات العسكرية النظامية يتوقف مصير الثورة الجزائرية. يجب على القادة الجماهير اقناع الجنود بكسر الانضباط العسكري والانضمام للثورة وجماهيرها ورفع اسلحتهم لصالحها وضد جنرالات وكبار ضباط النظام.

السلطة الحقيقية لم تكن في يوما ما بيد بوتفليقة او وزراءه لكن كانت دوما بيد بوليس ومخابرات القمع وهؤلاء بالضبط هم العدو الاكثر خطرا على الثورة. هؤلاء يعدون انفسهم جيدا الان ، يجمعوا قواتهم ويخططوا لانقضاض حاسم عبر مجموعة من المعارك الدموية التي سيستخدموا فيها كتائبهم الخاصة في حال انضم الجنود وصغار الضباط لجماهير الثورة .. ولهذا لا يجب الابطاء ابدا في عملية تسليح الجماهير عبر تسريح البوليس واخلاء مقراته واستيلاء الجماهير وقادتهم على سلاح تلك المقرات... تظل الثورة بالنهاية عملية عسكرية، ولو ان النظام الجزائري لم يقدم على القتال الواسع للجماهير واغراقهم بالدم فان هذه محض خطة لاضعاف الجماهير القوية حاليا ومن ثم الانقضاض عليها. لا ثقة ولا تفاهم مع الجنرالات والضباط الدمويين لنظام بوتفليقة العفن.

(اخيرا : اقرار حق الانتخاب والعزل للمسؤول المباشر) المؤسسات التي ستعلن الاحتجاج والاضراب تحت مطالبها الخاصة لابد ان تنتخب ممثليها ومن هؤلاء يجب ان تتشكل الحكومة الثورية .. حكومة مضادة ومنافسة للحكومة الجمهورية العسكرية . جماهير المؤسسات (النقل- البريد - المصانع - الاطباء والنقابات ..الخ) يجب ان تنتخب مندوبيها القابلين للعزل ومنهم تتشكل حكومة الثورة الخالية من رجال الاعمال.. مثل هؤلاء المندوبين وهذه الحكومة هي الوحيدة القادرة على الدفاع عن هدم البوليس ونظام بوتفليقة الفاسد.

لا امان لجنرالات وضباط الشرطة والجيش
نعم لانتخاب كافة المسؤولين بالمؤسسات
تسقط حكومات رجال الاعمال
تسقط الجمهورية الجزائرية



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World