الأم تيريزا وابنتنا ليلى

مراد سليمان علو
Muradallo@yahoo.com

2019 / 2 / 5

الأم تريزا وابنتنا ليلى


1
اعترف بكسلي في تخمير نصوصي في بداية شارع الذكريات.
هه، دائما في بداية الشارع أجد فتاة تقود حمارا وهي تغني بفرح ذاهبة لتجلب الماء من الغدير القريب!
اجلس القرفصاء لصق حائطنا مداعبا عطشي وانتظر الماء.
قريب من حديقتي الصغيرة المليئة بفنجانين القهوة البائتة يجلس "دخيل كارو" ويشعل سيجارته السابعة منتظرا أن تعود الفتاة بالماء.
صديقي "دخيل" طيب القلب كلّ ظنه أنها صوفيا لورين وقد اعتزلت التمثيل وتبرعت بعمل طوعي في قرية الشعراء العطشى.
مع الماء يذكر الخبز فتذكرت طالباتي في إعدادية سيباى في صباح القرية البابلية قبل الفرمان عندما كانت الأم تيريزا تستجدي الخبز من تنانيرنا السومرية.
لم نتحرش بقطط "الياس قولو" قط فهو مثلنا يتلوى من العطش وينتظر أن يعود الحمار بالماء ولا يهمه أمر الفتاة.

2
في صباح اليوم التالي أشذب نصّا وأرسله ل "أيزيدي 24".
أخبار عودة الفتاة من الغدير تبشر بالخير.
قد لا تعلم بأن لا علاقة تربط بين ارتداءك بنطلونك الكاوبوي وأسراب الحجول المهاجرة والنص الذي خصصته للناجية "ليلى تعلو".
رجعت الفتاة الذهبية من الغدير.
وزعت الماء على نادية وليلى وحلا وشيرين وفريدة ووووو
يضحك مام الياس في قبره برفقة قططه
يترك دخيل التدخين لمدة ستة أشهر ثم يعود إليه متلهفا
واكتب أنا نصا جديد.

3
مثل حكيم بابلي مطارد يراقب مفترق الطرق خوف العدو أراقب اسراب القبج المغادرة.
دفعت بالنص الذي خصصته لأبنتنا ليلى وبمباركة أمنا تيريزا إلى صندوق بريد صديقنا "أحمد شنكالي" ونسي أحمد أن ينشر النص أو تناسى لا أدري فلست جيدا في الحكم على الآخرين.
لا يهم، نشرته في صفحتي على الفيسبوك ولم يقرأه الكثيرين
أنا لا اكتب اكراما لأحد
ولا أدعو الكسالى للقراءة
اكتب عندما اشعر بالسعادة في لجّة الكتابة
لم اكتب اكراما "لخالد تعلو"
لم اكتب اكراما للحزب الأصفر
كتبت لأن الفتاة عادت من الغدير محملة ببراميل ماء وهي الآن تسقى عطشنا وتساعدها في ذلك العزيزة صوفيا لورين وتقبّل الحمار ظنا منها أنه عمر الشريف الأيزيدي.

4
عودة بناتنا السبيات تحتاج طقوسا ولا تحتاج. تحتاج كرنفالا ولا تحتاج.
فقط تأمّل كيف تتحول الفراشة من عذراء إلى سبية ثم إلى ناجية
واشعر بالعجز لعدم الكتابة عنهن جميعا
فكما تعلم وكما ترى جميع الفراشات جميلات ورفرفتهن تجلب السعادة والشعر والورد والموسيقى والحبّ.
وكحمار له خبرة بالفرمانات وبالعطش
يعمل بلا كلل
يجلب الماء وهو عطشان
يحمل العجائز وهو تعبان
ولكنه أيضا حرون ولا يتحرك إن شعر بنشاز في نغمة آب الحزينة
هكذا أنا
أكتب ولا اكتب
ولكن أرفض أن تغسل بدمعتي بقايا أغاني وطنية من حرب الثمانينات ويذهب فاضل عواد ليزور الحسين ويدوس على قبور الشهداء.

5
ومثل فقير صولاغي لا يستغنى عن البصل في غدائه ولا عن كاسيتات قبال هكذا أنا لا أقدر أن ابتعد كثيرا عن نصوصي.
اهديها لمن اشاء امحو أسماء واضيف أسماء.
امحو اسم "خدر شاقولي" من قرآني ومن كتابي المقدس ومن دواويني اضيف من اضيفه أن سعدت بذلك وفرحت لذلك فهذا شأني وحدي.
كتبت لنادية كثيرا ولحلا ولليلى واعتذر للباقيات فانا لا أجيد التفاعل مع الآخرين كثيرا واخجل من قولي لأحداهن صباح الخير ولا يوجد في توقيت فرمانهن صباح؛ ولهذا أنا صامت معظم الوقت ولكنني أهديت لهن جميعا كتبي. العديد من الكتب أهديتها لهن جميعا وأغريت بعض المبدعين أن يحذوا حذوي.
مرحى لمن يهدي كتبه للشهداء وللناجيات وللسبايا وللأرامل وللأيتام ولأهل الخيم وللمهاجرين ولحبيبته.

6
وهناك من لا يجيد الضحك
ولا يجيد شرب الماء
ولا يجيد الكتابة
اتعبتني هذه الثنائية
الخير والشر الليل والنهار الشعر والصمت والحب والهجر.
كأنها صور من قرى شنكال وانتظار أن تمطر السماء وتمتلئ الغدران بالماء القراح ويصبح عمر الفتاة 14 سنة وتذهب إلى الغدير متأبطة ديوان شعر مكتوب بخط يدي الرديء.
اشتاق لدفاتري القديمة المدونة فيها أسماء المدن التي أحبها وأسماء الفتيات اللواتي عشقتهن وأسماء الأفلام الهندية التي شاهدتها في سينما السندباد.
الآن أفتش في تلك المدن عن تلك الفتيات فلا أجد سوى بوستر لفتاة مع حمارها تتهيأ للذهاب إلى غدران سيباى لجلب الماء المليء بالضفادع الصغيرة وفي يدها ديوان "حياة من طين".

7
الربيع يهلهل لعيد شنكالي أتى ليملأ بطون الفقراء الأيزيديين
تتدافع السحب لتملئ صندوق حملة الألف دينار في لالش وصدقات أهل الخير للناجيات
فلا مزيد من الكاز الأبيض لليالي طلبة شنكال العالقين في ليل بعشيقة البارد الطويل فقد سرق الكاز ليحرق به نصوصي ولتنتحر بالبقية الباقية سبايا بلون الثلج.
لا يهمني إن أكملت قراءة النص أم لا، ما يهمني أنني انتهيت من كتابته ولا فرق بين مقهى بالقرب من بوابة أوسنابروك أو في دهوك ففي كلتاهما لا تغني أم كلثوم التي تعلمت زبيدة ثروت من حركات منديلها التمثيل بعينيها الساحرتين.
أمنا تيريزا التي باركها اشقائنا الهنود بدورها أعطت بركتها لأبنتنا ليلى وليلى ككل المرايا تشبه ليلنا الذي نخاف أن نضيء الفوانيس فيه حتى لا ينكشف عارنا.
تلك الأم الحنونة التي تشبه مطبخ شيخادي وتطعم الجائعين وتصلي من أجل السبايا.
عليّ أن احضن جميع الناجيات وأهدي كل واحدة فيهن قصيدة بطعم التين كما يقبّل الحاج أركان وأبواب وشبابيك وزوايا وأشجار لالش.
شرفدين يحييّ الحسين والمسيح ويحيى ويصيدنا شجن حنجرة "قحطان العطار" في " يا ضوه ولايتنا" فنرتوى حزنا وشوقا حتى قبل أن ترجع الفتاة من الغدير.
والآن حان دور الشقائق في حراسة العسل في عينيك.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World