شنكال تحت المطر

مراد سليمان علو
Muradallo@yahoo.com

2018 / 12 / 20

شنكال تحت المطر
1
بعض الورود تبدو جميلة من بعيد، ونمّني النفس بقطفها للتمتع بها فلقد اختلج للتوّ شعور بداخلنا: بان لها رائحة زكية وعطر فوّاح، وهي تبدو نضرة في نظرنا، وما أن نقترب ونتدنى منها وننحني لتحيتها وعناقها حتى يفاجئنا كثرة الشوك عليها ونتيقن بأن التعامل معها يعني التعرض لوخزات اشواكها قبل لمس نعومة بتلاتها. هكذا، مثل هذه الورود هي المجتمعات، مجرد محاولة أولية للعيش فيها عليك أن تدفع ثمن ذلك.

2
ومهما كان الثمن، تمنيت لو كنت معك في شنكال، نسرّح شعرها معا. تلفين أنت ِ جديلة وتتركين لي الجديلة الأخرى. ونضحك تحت المطر. لا مكان يضاهي شنكال تحت المطر، لا مدينة تجيد ضحكتها تحت المطر. لا أحد يرقص مثلها عندما تتبلل بالمطر.

3
الفراق كان اختياريا، أما اللقاء فتم برغبتنا، وتحت اجنحة ارادتنا، تكلمنا كثيرا وكذبنا على بعضنا، ثم عاهدنا أنفسنا على الإخلاص للحبّ بشهادة القمر، وما أن غافلنا نوره حتى تناسينا وعودنا وارتكبنا خطيئة الابتعاد، ولنداري خجلنا نلتفت كلّ حين إلى بحر الكلمات لنغرف منه ما ندافع به عن ذواتنا. ومهما اشتد هطول المطر في شنكال نقسم بقمرنا الغائب بأننا لم نتبلل.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World