بتلات الورد/ من الذي دعا العيد؟

مراد سليمان علو
Muradallo@yahoo.com

2018 / 11 / 29

بتلات الورد/من الذي دعا العيد؟

1
لا ضرورة للسرعة في زمن الشيخوخة إلا في رؤية أطفال العيد
للعيد أطفال ـ كلنا أطفال العيد ـ وليس للعيد أولاد. لم يعد للعيد أولاد.
في العيد حتى الضفادع ترقص، والبوم يغني!
هذا العيد يرحب بي كثيرا، يبدو مضيافا جدا هنا، ولطيفا، ومما زاد حماسي للاحتفاء به ومعه هو صراحته كعاشق مخلص. فكلّ شيء فيه يتوهج.
مَن الذي دعا العيد؟

2
لم العجلة؟
ليكن الأفضل دائما لأطفال العيد ولرجال العيد.
ورفقا بالعيد فهو محتار مثلنا نحن المهاجرين، ومحتار مثلنا نحن الذين لم نهاجر كحيرة أهل لندن بضبابهم.
عليّ أن ابتهج فدائما هناك عيد جديد.
وإن الغي العيد من قبل أخوتنا، فسنعيده في مخيلتنا.
فنحن الأيزيديين ليس لنا أبناء عمومة. لدينا أخوّة أو أعداء.

3
قبل أن يقدم العيد يستفسر أطفاله عن سرّه، وبعد أن يحلّ العيد بيننا تخبرنا الضفادع والأبوام لا سرّ للعيد، فقط يأتي ويذهب في مواعيده تماما كما باصات مصلحة نقل الركاب في مدنكم الأوربية.
حسنا، الاسم يبدو جميلا: "عيد أيزي" حرفا الألف والياء في البداية والنهاية.
أننا ماهرون في جمع الأسماء، الأسماء العربية والتركية والفارسية والكردية. أما تلك الأيزيدية والبابلية القديمة فتأتي مع الأعياد فقط.
4
بعض أخوّتنا من المملين والمبتذلين يجدون فرصة طيبة في العيد ليجاهروا برأيهم في أعدائنا ويقولون عنهم أفظاظا.
وتسخر منهم الضفادع والأبوام قائلين: إنما العدو "خطورة" وليس "فظاظة"، أما العيد فهو مصباحنا السحري، وعلينا ان نعلّم أخوتنا كيف يقولوا "لا" أحيانا، بل في معظم الأحيان.
ومن يحبّ المواعيد النهائية سنترك الأمر له ففي مساء العيد الكهوف المسحورة تفتح أبوابها، وأرواح الأشجار تتسابق في الليل مطاردين من قبل إله الموت في الجبل.
إله الموت هذا لا ينادي أحدا فهو متكبر بيد إنه يرغب بشدّة في مصادقة أطفال العيد.

5
العيد كالغول يلتهم اطفاله كما يفعل "كرونوس" ولكن "شريك" يعترض ويصادق حمارا في سلسلة أفلامه التافهة.
ألم يكن من الأجدى الاستمرار في عادة الالتهام؟ يقول الرئيس الأمريكي!
هل نحن في مشكلة؟ يتساءل المترجم!
وماذا تعرف أنت عن المشاكل؟
وماذا تعرف أنت عن الحلول؟
وماذا تعرف أنت عن العيد؟
أنت مجرد خادم وضيع. ومترجم فاشل!
سئمت الكتابة عن أمثالك كهواية تدر عليّ عطف الأعياد في بلاد الغربة.

6
يسأل العيد: ماذا تريد أن تكون؟
إعلاميا والأعلام ليس صادقا. محاميا والقانون خدعة.
أنا يا عيد أريد أن أكون مستكشفا، استكشف من جديد بيوت الفقراء في قرى شنكال وخيم النازحين في كردستان.
أريد أن استكشف من جديد عبق رائحة الزمان في زوايا لالش.
أرغب بشدّة في تأمل ضفائر "غزالى" بصوت (خدر فقير)، واستكشاف مرونة الضوء عند ملامستها!
هات لي مستحضر أرواح لأتأكد من الذي ركب الموجة وحضر مع العيد في هذا الصباح!
ولكن من الذي دعا العيد أولا؟

7
بينما أرواح من نحبهم تمر بيننا في العيد ولكننا لا نلتفت إليها إلا عند حفر القبور.
هه، عرفت السر: نحن دجالون!
مرشد الأرواح هذا يعلمنا الفرق بين الروح البائسة والمقرفة.
أنه أمر دقيق وضربة موجعة لأبناء العيد المتعجرفين
سؤال مهم، بل مثير للاهتمام: لماذا العيد والأعياد؟
هل لا يزال هناك من يهتم ويحتفل؟
هل أطفال العيد لا يزالون على قيد الحياة؟
ألم أكن أنا نفسي أبنا للعيد؟
فلماذا أذن لست على قيد العيد؟
لماذا جاء العيد؟

8
العيد فرصة لسرقة بعض الجيوب وتسويق بعض الدجل، ففي العيد الجيوب مفتوحة والآذان صاغية.
تنقنق الضفادع وتنهم الأبوام وتؤكد هناك مخلوقات أخرى غير السياسيين ومحترفي التصوير والمدراء.
العقبان ذو الرؤوس المقشرة مقدسة لدى الأمريكان وهذا العيد فرصة لسؤال المترجم عمّا حلّ بروح مستحضر الأرواح الهندي من (داكوتا).
في زمان الزعيم (واقف مع بصقة) لم تكن هناك داكوتا شمالية أو جنوبية. فقط كانت هناك بصقات على وجوه المحتلين والمترجمين.
داكوتا تشبه شنكال كلاهما محتلتان ولا يوجد في ساحاتهما إلا قطرات دم يبست وبصمات أصابع تكاد تختفي لمترجمين.


9
لن أفاوضكم من جديد
لن أفاوضكم ثانية
سأقوم بتوزيع العيد بنفسي
ولا عيب في ذلك
لا عيب أبدا في العمل!
اجمعوا بعض النقود وانفقوه في العيد فلا شيء مثل القليل من الدجل الذي يجعل خديك متوردتان في صباح العيد!
... // * // ...
ــ الآن، ربمّا يمكننا التفاوض في الأسعار فلم يتبقى العديد من الأعياد أقصد المخطوفات في الأسر. ما رأيك؟
ــ مرحبا أيها الكلب الشاب، وأيها الكلب العجوز.

10
أبعد قطتك. أرمها بعيدا وبقوّة فهي تجلس على كرسيك. والآن يمكنك الجلوس وطقطقة أصابع يديك فلقد جاء العيد.
ــ ولكن من الذي دفع بالعيد ليسقط في حفرة الأرواح الضالة؟
لا أحد من بين الحشد يجيب على السؤال!
ولكن هناك أخبار جيدة، دائما هناك أخبار طيبة: سيتم توزيع مبالغ كبيرة على أولاد العيد في هذا العيد، والأعياد القادمة. وطبعا، هناك أخبار مرادفة وهي عكس اتجاه سير العيد. كلّ النقود الورقية اتلفتها الأمطار!
هه، عرفت الآن لماذا تأخر العيد بضعة ثواني عكس باص المنطقة التي اسكن فيها وانتظر العيد.

11
القلق فرع من الشيخوخة. قلق عدم اللحاق بالعيد، وقلق قدوم العيد!
قلة النوم فرع آخر من فروع الشيخوخة. عدم النوم بانتظار العيد، قلة النوم نتيجة القلق وخوفا من الشيخوخة ومن العيد!
لا أحسّ بالخطر في هانوفر ـ عاصمة أيزيدخان ـ كم ضروري هو الخطر، يجعلك تنسى القلق، قلق قدوم العيد وقلق عدم قدومه.
عليّ الحصول على بعض الخطر؛ ليدب في أوصالي الخوف فلا أحد يعلم كم مقلق هو العيد!

12
ولكن، من الذي دعا العيد؟
بالتأكيد جوعك في أيام الصوم الثلاثة هي التي دعت العيد!
إنني اتهم الصوم بالجاسوسية؛ فهي التي مهّدت الطريق لمجيء العيد ومقابلة الفقراء، وبقليل من الحظّ سينضم إلى جيش الشهود من الضفادع والأبوام فصائل من الغربان الحاذقة بالسرقة.
***



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World