نبيل النقيب ، ضحية جديدة لمحاكم التفتيش المصرية

عبدالجواد سيد
abdelgawad885@yahoo.com

2018 / 10 / 11

نبيل النقيب، ضحية جديدة لمحاكم التفتيش المصرية
ليس بالضرورة عندما تكتب دفاعاً عن إنسان ما أن تكون على معرفة شخصية به ، لذا لاأدعى أننى أعرف الأستاذ نبيل النقيب ، المثارة قضيته هذه الأيام معرفة شخصية، لكننا ، وبمعظم أطيافنا الفكرية والسيىاسية أبناء وطن واحد منكوب إسمه مصر، وهذا فى حد ذاته يمثل أوثق معرفة شخصية ،كما يبرر لنا التضامن والوقوف يد واحدة من أجل وطن منكوب واحد ، أمام سلطة قاهرة رجعية عديمة الضمير ، إخترعت فى السنوات اخيرة عقوبة قروأوسطية ، إسمها إزدراء الأديان ، تعاقب بها كل من تسول له نفسه أن يقول لا.
قضية نبيل النقيب لاتتعلق بنقد النص المقدس أو التاريخ الإسلامى، أو حتى النظام السياسى، كما إتهم غيره من الضحايا ، بل تتعلق بنقد ظاهرة إجتماعية قبيحة إسمها النقاب ، إرتبط ظهورها بتدهور المجتمع المصرى منذ السبعينات وحتى اليوم، وكانت وكما هو معروف ، نتيجة لتلاقح الفكر السلفى الإخوانى فى ذلك الوقت ، تمهيداً لخلق مجتمع إستبدادى ، تتحكم فيه أقلية بالثروة والسلطة، وتصدر الأوهام للأغلبية، ولإن النقاب كان عنواناً لتلك المرحلة السوداء المستمرة حتى اليوم ، فقد كان من الطبيعى أن تكون محاربته محاربة لكل مايرمز إليه من فساد وإنهيار إجتماعى ، بالإضافة إلى المشاكل الأمنية الكثيرة التى نتجت عن إنتشاره ، حيث أصبح من الممكن لأى مجرم أو مخالف للقانون إرتدائه وخداع الناس والنفاذ بجريمته دون أن ترصده العيون ، وعلى ذلك قام نبيل النقيب وبصفته محام برفع قضية فى مجلس الدولة يطالب بحظر إرتداء النقاب فى الأماكن العامة ، فترصدته أعين الجهلاء وقامت برفع قضية إزدراء أديان ضده ، فتم القبض عليه فجراً وأودع السجن قيد التحقيق ، نفس التهمة القبيحة التى وجهت للشاب المصرى شريف جابر قبل عدة أشهر ، و الذى ليس من المستغرب أن نعرف أن نبيل النقيب كان هو محاميه أيضاً.
نحن إذن أمام حلقات متواصلة من ضحايا قانون إزدراء الأديان، المضاد لمبادئ حقوق الإنسان ، المتفق عليها فى كل العالم ، والتى كانت مصر من أوائل الدول الموقعين عليها سنة 1948 ، والذى يستخدم اليوم لترويع كل صاحب رأى أو معارض ، ليس فى الشأن الدينى أو السياسى فقط ، ولكن فى الشأن الإجتماعى أيضا، فالنقاب ليس بالتأكيد من أركان الإسلام الخمس ، إنما هو ظاهرة إجتماعية صرفة ، أفرزها مجتمع مقهور هارب من الأيام ومن العالم.
مصر أصبحت سجن كبير، مفتوح لكل الأطياف ، وللأبرياء قبل المذنبين ، يضرب به المثل فى المواقع والفضائيات وعلى رؤوس الأشهاد ، وطن ضحية لنظام إستبدادى جديد ، ينشر قيوده حول الضمائر والعقول ، ويسلبها كل ماتبقى لها من قدرة على الحياة ، إنه تحالف العسكر والأزهر والسلفيين، الذى ورث مملكة الإخوان ، فأنكر بدوره حقوق الإنسان ، وروع الناس بقانون إزدراء الأديان.
الحرية لنبيل النقيب



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World