صديقي اعترف ...

مظفر النواب
n.benkhdija@gmail.com

2018 / 8 / 25


صديقي اعترف ..
--------------------


ياصديقي
ياصديقي الفراغ
ياصديقي المرقش بالشرق
والاعتدار
ياصديقي تدس يديك بفخذيك
في كبرياء
وتمشي مع الصمت
في قرب الجدار
ياصديقي الذي قد علاه الغبار
كنت يوما عزيزا كحزني
أسرك شهوة روحي
أن نرسم الأرض ثانية
والحدائق ثانية
والضمائر
آه صديقي
لماذا أبحت الدروب العتيقة للروح
للسائحين
لماذا سمحت لمن يكرهون
شذا الحزن بأن يدخلوا للحديقة
أن يحفروا فوق جميزات العمر خيباتهم
وبكاء السنين
ياصديقي الذي كنت لي من فراغ حزين
انها تمطر الآن مثل تعارفنا
خلف ذاك المساء البعيد
به نتهجا حروف النضال الصغيرة
ثم قليلا قليلا
وفي فرح نقرأ القادمين
ونرسم أشياءنا
ثم نتركها في الضباب
ونعرف أن مواعدنا في غد عندها
أنت لم تأت
كنت هنالك تدلي بمواعيدنا
بالرموز
بسر علاقتنا الأبدية بالفجر
رغم السجون التي قط لم تعرف الشمس
كنت هنالك تشرب قهوة ذلك بين الذئاب
سيبقى النشيج القديم يرد على الروح
والذكريات المريرة
ألمح وجهك والاعتراف
بكيت كثيرا لضعفك
للازدراء الذي منحوك
لبحثك عن قطرة في السراب
وحاولت أمسح كل سطور اعترافك بالدمع
لكن صديقي اعترافك
كان كتابا وأي كتاب
بهذه السهولة كنت بجانبهم
تتسلى بمرأى دمي
دون أي اضطراب
قط لم أضطرب لسكاكينهم
أنت كنت اضطرابي
هدوءك حين كتبت اعترافك
كان اضطرابي
هكذا دون أن يخدشوا منك شيء
تبرعت
أعطيتهم كل شيء
وقفت على بوابة زنزانتي تتباهى
بثوب انهيارك
تغمرني بالنصائح أني خسرت
ولابد أن أقبل الانسحاب
خسرتك أنت
وأعرف أيضا أنك ستلقي بوفرة
شعرك والعطر في الريح
خلفك في كبرياء
ولكن رائحة الاعتراف ستبقى بلحمك
أنى ذهبت
صحيح سأغلظ وجهي
حين أراك غدا في طريقي
ولكن سأبكي من القلب
أنك لم تتعلم برغم ذكائك
بعض وفاء الكلاب
سيبقى غيابك بين جروحي
التي لاتداوى
ويوما فيوما تعاقبك الذكريات
فإن الزمان أمير العقاب


شعر : مظفر النواب



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World