الأساسين - الحشاشين Assassins أصل التسمية

أمجد سيجري
amjad.sijary@gmail.com

2018 / 7 / 11

تعرفنا في المقال السابق
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=604755&r=0&cid=0&u=&i=10058&q=
عن الملكة أروى الصليحية على فترة مهمة مرت بها الدولة الفاطمية في مصر حيث عانت الدولة إنقسامات بسبب إنقلاب المستعلي بدعم من خاله الوزير الأفضل الجمالي على إمامة أخيه نزار وقتله مسجوناً وقيام حسن بن الصباح داعي دعاة الأمام المستنصر والد نزار ومستعلي بتهريب أحد ابناء نزار وهو ( علي الهادي ضمن المصادر القاسمية ) ( الحسن بن نزارفي المصادر المؤمنية ) وهنا تم اعلان الدولة الإسماعيلية في ألموت في بلاد فارس بإمام مستور وبقيادة داعي الدعاة حسن بن الصباح عاشت هذه الطائفة في مناطق شبه قاحلة ضمن أغلبية سنية ونظام سلجوقي سني حاكم يريد إبادة هؤلاء الإسماعيلية فلجأوا للجبال والقلاع خوفاً من عمليات التطهير الطائفي التي إمتهنها السلاجقة ضدهم مما دفع حسن الصباح والذي أشتهر بكونه عالماً فيلسوفاً وعقلاً عسكرياً مدبراً إلى إبتكار نظام الإغتيال السياسي، بتكوين مجموعة من القتلة المحترفين ينفذون مهمات منوطة ومحددة وكان اهدافهم محصورة بقادة الجند والملوك والسلاطين حيث حمى هذا الأسلوب من الإغتيال السياسي ألاف الارواح من ان تذهب ضحايا حروب طائفية اعلنها السلاجقة على الأسماعيلية لمجرد الإختلاف الإيديولوجي ( سني - شيعي ) وخير مثال الحملة التي وجهها نظام الملك لمحاصرة معاقل الإسماعيلية وعلى رأسها ألموت لإبادتهم وانتهت هذه الحملة الضخمة بنصر للإسماعيلية و بمقتل شخص واحد وهو نظام الملك على يد احد الإسماعيلية بدل ان يموت عشرات الألوف من الأبرياء.
هذا التنظيم الذي أنشأه حسن الصباح شكل نوعية لا يستهان بها تحسب لإسماعيلية ألموت مما جعلهم منظمة مرعبة لكل الملوك والسلاطين يخشون الإقتراب منها.
انتقلت فكرة هذارالتنظيم بكليته إلى معقل الإسماعيلية النزارية في مصياف على يد راشد الدين سنان الذي يعتبره الإسماعيلية المؤمنية اماماً و ابناً للحسن بن نزار كما كان هذا التنظيم في فارس كان في سورية شكل رعباً للملوك الصليبين والعرب المعتدين على الإسماعيلية على حد سواء وقاموا بعدة إغتيالات أهمها إغتيال ملك القدس كونراد من مونفيراتو كونرا و قد بينت في مقال سابق صراع سنان مع صلاح الدين يمكنكم مراجعته على الرابط :
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=600607&r=0&cid=0&u=&i=10058&q=
عُرف الإسماعيليون النزاريون بإسم "الحشاشين" وهذا الأسم يحتاج كثيراً من الدقة والتأني في بحثه وتبيانه فما هي حكاية هذا الأسم وكيف انتقل الى الألسن؟

يذكر المستشرق الفرنسي سِلفستر دي ساسي ‏ Silvestre de Sacy في القرن التاسع عشر ان اقدم ذكر لمصطلح " حشاش " كان في بلاد الشام و يعود إلى عام 1122م وذلك عندما استخدمه الخليفة الفاطمي الأمر باحكام الله في رسالته الشهيرة الى اسماعيلية سوريا التي يطعن فيها بإمامة نزار المصطفى ويصف الفئة المنشقة عن الدولة الفاطمية ممن بايعوا نزار بدلاً من مستعلي بالحشاشين دون اي مقدمات تذكر فيرى سيلفستر ان هذا الإستخدام كان إستخداما مجازياً كنوع من الشتيمة وليس له اي هدف عقائدي إنما بهدف وصفهم كمنبوذين أو رعاع.
ولا يظهر اي اتهام فعلي للمجموعة بتعاطي الحشيش وإنما استخدم الخليفة هذا المصطلح بطريقة ازدراء.

لكن هذه التسمية تم تبنيها بسرعة من قبل المؤرخين المعاديين للإسماعيليين من بعد 1122 م وطبقت على الإسماعيليين في سوريا ثم بلاد فارس حيث اقدم ظهور لها في بلاد فارس كان في كتاب "نصرة النصرة ‏" للاصفهاني سنة 1183 م ايضاً بدون مقدمات للكلمة انما نوع من الازدراء إلى جانب ألفاظ اخرى كالملاحدة والباطينية.
زاد انتشار المصطلح في سورية من خلال اللقاءات العسكرية المتكررة بين النزاريين والصليبيين حيث اعتمد مؤرخي الصليبين المصطلح ووزعوه عبر أوروبا.
خلال فترة العصور الوسطى ساهمت الدراسات الغربية عن الإسماعيليين في تثبيت الروايات والحكايا الشعبية التي نقلها الصليبيون حولهم وتصويرهم مجموعة راديكالية من القتلة تدربت على القتل الدقيق لخصومهم.
بالتالي نشأت الكلمة Assassin في جميع أنحاء أوروبا ،كمصطلح يدل على "القاتل المحترف" في عام 1603 صدر أول الكتب الغربية كتبه أحد قضاة الملك هنري الرابع ملك فرنسا حول الإسماعيلية النزارية واستخدم اللفظ الشعبي الذي تأصل في اوروبة باللفظ " حشاشين " وكان الكاتب يستند بشكل رئيسي على رواية الرحالة ماركو بولو عن الإسماعيلين النزارين في بلاد فارس خلال رحلته الشهيرة وهي قصة مشهورة جداً بخياليتها و مطعون بها بإجماع الباحثين حيث يصف قلعة ألموت ويضيف ان فيها حديقة كبيرة سماها الجنة وهي ملئية بالفاكهة وفيها قصور وجداول وانها خمر ولبن وعسل وفتيات جميلات يغنين ويرقصن في وصفٍ شبيه بوصف جنة القرآن .

ويضيف انه عندما يكلف شيخ الجبل احد الفدوية بتنفيذ مهمة ما يشربهم جرعة من الحشيش وينيمهم ثم يدخلهم جنته وعند استيقاظهم يجدون نفسهم في الجنة يشبعون رغباتهم ثم يخرجهم بإعطائهم المخدر مرةً أخرى ويخبرهم انهم كانوا في الجنة وإن ارادوا العودة عليهم تنفيذ المهم واغتيال الهدف... وان استشهدوا في المهمة ستأخذهم الملائكة مرة أخرى إلى هذه الجنة."

وهذه الرواية التي رأيناها في العام الماضي حيث تم تمثيلها في مسلسل انتاج سعودي بإسم "سمرقند " وبثها للجمهور على انها حقيقة في استخفاف سخيف في عقول الناس في محاولة مضحكة لإبعاد فكرة الإرهاب والجنة عن الأرهاب الوهابي الذي ترعاه السعودية وربطه باحد أزرع الشيعة عبر التبني السخيف لرواية مارك بولو وبثها على انها حقيقة و يمكن تفنيد هذه الرواية و كذبها حيث قام بذلك عدد كبير من الباحثين وتبيان أنها تستند إلى مرويات خيالية شعبية لعدة اسباب :

1- قلعة ألموت قد هدمت 1256 م على يد المغول ومارك بولو ولد 1254 م أي كان عمره سنتان بالتالي لم يزرها أبداً بل من الممكن أنه زار انقاضها كما نراها اليوم....

2 -الطبيعة المناخية القاسية جداً لقلعة ألموت حيث. تغطيها الثلوج اكثر من ستة أشهر بالسنة يجعلها غير صالحة لزراعة الحدائق الموصوفة في الكتاب .

3- قدم بيتر ويلي Peter Willey في كتابه " Eagle s Nest: Ismaili Castles in Iran and Syria " دليلاً مثيراً للاهتمام بهذا الخصوص يستند إلى صلب العقيدة الإسماعيلية حيث يؤكد ويلي أن الفهم الإسماعيلي للجنة هو فهم رمزي عميق غير مادي.
لكن ما يقصده ويلي بهذا الكلام سأشرحه لكم :
مفهوم الجنة والنار والثواب والعقاب يتخطى حدود المادة وحدود الزمان والمكان أي ان الجنة في علم المُثل هو سمو النفس بالعودة إلى منشئها الكلي والإلتصاق بها تبعاً لطبيعة هذه الأنفس اوفعالها اما النار فهو تخبط النفس وإبتعادها عن باريها وتفقد الأطئمنان بالتالي يولد العذاب.
بالتالي هذه المفاهيم الإسماعيلية بعيدة جداً عن ما تتضمنه الروايات الشعبية التي تستند، إلى ظاهر القرآن بالتالي من المستحيل أن يصدق فدائي اسماعيلي انه بالجنة عند استيقاظه فالجنة عنده خارج حدود الجنس والمادة.

4- يقدم ويلي دليلاً أخر إلى أن مستشار هولاكو المؤرخ المسلم الجويني قام بوصف كامل لقلعة آلموت .
و في تقاريره حول القلعة هناك وصف كامل مرافق القلعة ومكتبتها الشهيرة والذي أحرق عدداً من كتبها الفلسفية بإعتبارها هرطقة بالنسبة له بالإضافة لوصفه تحصيناتها ومرافق المؤن وغيرها لكنه مع ذلك ،وهو المؤرخ المشهور بعدائه للإسماعيليين لم يذكر أية حدائق وأنهار في أرض ألموت .
والجويني الذي وصف كامل القلعة لم يذكرهم بأسم الحشاشين أبداً انما كان يطلق عليهم لقب الملاحدة وهذا يثير للأهتمام في كون هذا اللفظ متأخر أو لم يكن منشراً في فارس بعد انما بدأ في بلاد الشام.

5- العقيدة الإسماعيلية النزارية في تلك الفترة وحتى اليوم في الفرع النزاري المؤمني ذات فقه جعفري اسلامي أي مرجعية جعفرية فيما يخص الشرائع والعبادات بالتالي يحرم تماماً الخمر ويحرم كل ما يذهب العقل لأن العقل هو جوهر الإنسان في الفكر الإسماعيلي بالتالي من المستحيل أن يخالف حسن الصباح مبادئه وهو المشهور بدوغمائيته وهو الذي حكم على ولديه بالموت أحدهم لأنه شرب الخمر والثاني لأنه اشترك في مؤامرة قتل فيها احد الدعاة.

6- الفدائي قبل أن يكون عسكرياً كان عارفاً عالما فيلسوفاً متصوفاً ينفذ اصعب المهمات المستحيلة ولو اضطر للتنكر سنوات فعندما كان يندمج في مجتمع ما كان يندمج مباشرةً مع علية القوم وعلمائهم وهذا الأمر غير وارد أبداً لمن يتعاطى الحشيش .

ختاماً :
هذا الأسم الذي اطلق على هذه الفئة جاء من قبل اعداء هذه المجموعة من المخالفين لهم طائفياً كنوع من الشتيمة حيث يترافق الاسم مع الملاحدة وهو لفظ كافي لتبيان ان الخلاف عقائدي لا اكثر ولد تعوتاً كثيرة واحدها هذه التسمية عموماً يوجد بعد الإقتراحات التي نتجت عنها التسمية الاوروبية حيث يدور احد الإفتراضات ان الكلمة اللاتينية أساسين جائت من الفرنسية حيث اطلقها الفرسان الفرنسيون على الاسماعيلية نتيجة عدة إحتمالات وهي :

1- " اساسي ASASI" و تعني المبدأ او الأصل وجمعها أساسيون " أي أصحاب المبدأ او الأصل وهذا ينطبق مع العقائد الاسماعيلية ووفقاً للكاتب اللبناني أمين معلوف في رواية سمرقند و استناداً إلى نصوص من ألموت فإن حسن الصباح كان يميل إلى تسمية تلاميذه أساسيون ، بمعنى "الأشخاص المؤمنون بمؤسسة الإيمان".

2- نسبة إلى شيخ الجبل ‏"الحسن بن الصباح " الذي أنشأ التنظيم الفدائي وارتبط به فتم اقتراح نسب الفدائية لهم باللفظ "حساسين" وبالتحريف اصبح هساسين او اساسين .

3- ويوجد افتراض أنها مشتقة من " العسس ‏" أي عساسون اي الحراس وهذا ينطبق عليهم كونهم يقضون الليالي في حراسة القلعة.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World