الذكرى السبعين لنكبة فلسطين

محمود ابوحديد
ma7mod9@gmail.com

2018 / 5 / 16

5 حروب في الشرق الاوسط بإغفال الحروب الاهلية التي تشنها الجيوش النظامية ضد شعوبها. (سوريا العراق اليمن ليبيا فلسطين) لكن في هذه الجملة بالضبط اعتراف بسايكس بيكو والمرجعية القومية. والحقيقي ، ان العدو الذي يستهدف الناس بالصواريخ والذخائر في تلك الحروب واحد رغم وجوهه القومية المتعددة : تجار السلاح وجل رجال الاعمال من خلفهم. هؤلاء هم المستفيد الاوحد والاول من الحروب.

الجزء الآسيوي من "الوطن العربي" يحترق، اما مسخرة وعراقة الجنس الافريقي - اي قدرته على قتل نفسه ! - فتظهر في وسط افريقيا اكثر مما لدينا نحن العرب في الشمال، لكن حرب ليبيا مقدمة ستتطور بشكل واسع لتشعل الحريق في كامل الوطن العربي الافريقي. هناك عشرات التقارير العسكرية التي تتحدث عن تحضر عرب افريقيا لعمل بري واسع في ليبيا - ما يعني حرب واسعة ستسحل معها شعوب افريقيا العربية لفترة طويلة. الفلسطينيون ليسوا ولن يكونوا القتلى الوحيدين من العرب - في الوقت الحالي او حتى في المستقبل.

لا ادري هل سيعد هذا عزاءا ام شماتة ؟ ان العصابة العاتية التي تحرق بلاد الشرق الاوسط بالصواريخ والقنابل والمدافع، تحكم ايضا العالم كله وستحرقه كله ايضا. وكما انه حقيقي مائة بالمائة ان عملياتهم العسكرية تشن الان في كل نواحي الارض! فان الحقيقة الاكثر بينة ، ان كثافة هذه العمليات تزداد لا تنخفض.

هذه ناحية متشائة للمشكلة. اما محاولة النظر لنسب ضحاياهم في القتلى، فتلك رؤية تشائمية جدا (اتحدث عن طبقة البرحوازية فقط منذ ظهورها) لكن هناك شعاع امل يجوب العالم ، يضلئ ويخفت سلاسل متتالية من اقاليم الارض : ثورة المظلومين.

تلك العصابة تواجه بالسلاح في ارجاء قليلة من الارض وقد اختارنا القدر لنعاصر اسخن المناطق العسكرية : الشرق الاوسط. والمعركة استدعي اليها السلاح ويمكننا الانتصار . لو ان المعارك العسكرية لا تاخذ مكانها من عالمنا وعالم العرب ، فلابد ان القائل مغمض عييه عن الواقع منذ شنوات وقريبا سيفتحهم له الواقع ليرى كامل اراضي "الوطن العربي" تشتعل بالصواريخ والمدافع ، المعركة اشتعلت وتطلب من العرب : "الفزعة"

سوريا هي اخر ثورة سيقرر فيها مصير الثورة العربية باكملها ، مسألة من يأتي بعد بشار او بقاءه في السلطة هي التي تشكل المخرج الوحيد لانتفاضة الربيع العربي التي خنثقت حتى الموت بسلاح الجيش الجمهوري دون ان تطلق رصاصة واحدة في تونس ومصر ، اما ليبيا واليمن والعراق ، فقد وصلوا لمرحلة من التهميش والتدمير يستحيل بناءا عليها اي مخرج عقلاني او ثوري نحو الانتصار وهزيمة الجيش الجمهوري حتى ولو على المدى الطويل. اما الثورة السورية فلازالت تحظى بفرصتها لتدمير الجيش الجمهوري السوري بالتالي تحظى بفرصة ضمان الانتصار - لانه وطالما استمرت المعارك لثمان سنوات حتى الان فستستمر لعشرة سنوات اخرى على الاقل حتى وان جرى تصفية الثوار السوريين ومن ورائهم الاكراد السوريين ومن امامهم وخلفهم الشباب والامل السوري.

لكن لا حاجة للتفائل بقدر ما للعمل بالذات مع الثورة السورية والفلسطينية .. لانه لا يُضمن لهم سوى مستقبل دموي مرعب. عوامل الانتكاس الاساسية في التجارب المهزومة للربيع العربي ، موجودة وبقوة في المشهد السوري.قوة الفصائل اليمينية في حصار وذبح وانهاء ليس فقط القوى اليسارية لكن حتى الايدلوجيا والمفكرين الذين يُضمن انهم لم يرفعوا سلاحا قط ولم يتجاوزوا دور المراقبين. من هنا دليل على تشابه عواقب الاختيارين : مقاتل واستشهد / مخصي واستسلم.

على اي حال ، بالنسبة لسوريا او فلسطين او كامل انحاء المعركة ، فان اولويات الخلاص هي : الدولة ثم باقي المنظمات الطبقية.

لهذا بالضبط لا يمكننا التخاذل والاستسلام بعيدا عن دورنا ، كل اجراءات البقاء على قيد الحياة هي اجراءات تكتيكية في معركة الثورة الاشتراكية (الانسانية ) نحن نعيش ليوم نستدعى فيه للخدمة العسكرية للانتفاضة.

ضد عصابة الدولة ..
ليس الدولة القومية فقط ولكن ضد مجموع فعل ورأي الدول القومية كمؤثر عام.. ضد تأثيرها كما ونوعا. على كامل الخط ولن نتقاطع معهم ابدا - هذه بوصلتنا. هي مسألة تتعلق بسلامة مساعينا نحو الانتصار اكثر من كونها مسالة شرف ومبدأ. لا مساواة بين عنف منظمة الدولة الجمهورية وعنف اي منظمة اخرى . لا تضامن مع الدولة في اي من معاركها ضد الارهاب او ضد خطر اجنبي؛ لا تقاطع بالاساس مع اي من دعاوي الدولة الجمهورية.

في الذكرى السبعين لنكبة احتلال فلسطين اكرر : كل اجراءات البقاء على قيد الحياة هي اجراءات تكتيكية في معركة الثورة الاشتراكية (الانسانية) نحن نعيش ليوم نستدعى فيه للخدمة العسكرية للانتفاضة. نموت او ننتصر.

تعمل عظامي جسر ليمشوا الفدائية وسننتصر.. هذه واحدة من الاشياء القليلة التي افهمها ومتأكد منها : اننا سننتصر.. الشعب سينتصر



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World