محمد صلاح بين الخيانة والبطولة

محمود ابوحديد
ma7mod9@gmail.com

2018 / 5 / 15

اذا كان السؤال بكل وضوح : اكتب رايا مسببا عن “بطل الباطل” محمد صلاح ؟
فعلينا الاجابة قبلا :

فليحذر كل من يعلنوا آرائهم بدعمه ، كل من يلتمسوا العذر لعمالته، ويبرروا بصفاقة مكشوفة تزلفه المشين للظالم والحاكم بما في ذلك من تزييف واخصاء لمطامح شعبنا المغدور ، احلامه ومطالبه.

فليحذروا اننا ولما سيقودنا الصراع لمعركة حاسمة بيننا وبينهم فاننا سندوس على جثث الخائنين تمام. ذلك اننا رددناها الف الف مرة (الكلام عن السياسة يجعلك مسؤولا عن حياة الناس وموتهم)

فليحذر كل من سينتقدوا فضحنا هذا لظاهرة “بطلنا – بطل الابطال – محمدصلاح” فليحذروا اننا سندوس تمام.. ببساطة لان الإشكال تخطى كرة القدم والرياضة وصولا للجاسوسية الصهيونية.. وامام الصهاينة لا نبدي اي تهاون. لانهم يحاولوا تصفية كل مقاومة للمشروعهم ؛ خاصة باغتيال واعتقال المقاومة ودعم وتلميع العمالة.

اغتال الصهاينة في ابريل الماضي “فادي البطش” مهندس الكهرباء الفلسطيني الذي انضم لقائمة العلماء الذين قتلهم – ولابد ان يقتلهم- الصهيوني ؛ من امثال علماء الذرة سميرة موسى وسمير نجيب وسعيد بدير وعبده شاكر ويحيى المشد ومصطفى مشرفة. لابد ان يقتلهم الصهيوني لكي تكون قيادة وامل المصريين رهنا بعادل امام وعمر الشريف وطبعا محمد صلاح اهم ابطال “الباطل” المصري الحالي – الذي استضافه الصهاينة ليلعب الكرة تحت حماية بوليس الاحتلال الصهيوني… قدموا له مهام الحماية لا الاعتقال الاداري الذي طالما اشتهروا به ضد كل من يقاومهم .. فاي عميل مطبع ليحموه بدلا من ان يقتلوه. (*)

هي .. خبرتني اني ولو كتبت في السياسة والاقتصاد او في الحقوق والتاريخ ، سأجد لرأيي مؤيد ومعارض .. لكن اذا انتقدت “محمد صلاح” فلن اجني الا الشتائم. ولو رضينا بالسباب – وليس الاعتقال -عاقبة لنقده ، فلاشك اقبل ذلك لاني افهم جيدا مآل مثل هذا الحديث.

(البطولة ان تذكر شعبك ثم ارضك ثم تنكر نفسك في اي شئ تفعله) فالشعب المعذب والمقتول تحت الاقدام الميري والملقى في السجون والمختفي قسريا في المعتقل السري لامن الدولة .. الشعب المشرد في الشوارع والذي يعاني نصف اطفاله ضعف النمو من فساد الحكومة ورجال الاعمال ،، الشعب الذي يعاني ثلث شبابه العطالة وحوجة السعي للمال عبر كل المفسدات .. هذا الشعب لا يضيع مني ولا اضيع منه ، بينما هذا الشعب لا يجد سوى التهميش والدثر والاخفاء من صلاح.. صلاح “البطل جدا” والذي يكذب علنا مع الصحافة عن حقيقة وجود هذا الجزء من شعبنا البطل.

اما الجمهور السعيد بصلاح فحتى وان ردد الان صيحات التشجيع للبطل والقائد المزعوم ، فاني اُذكر بما فعله الشعب بسابقه لاعب كرة القدم ايضا المصري (حسام حسن) يوم اندلعت الانتفاضة 28 يناير 2011 جمعة الغضب .. لما “اضطر” – هذا لو سلمنا جدلا بالاضطرار محركا نحو نفي الشرف – يوم اضطر المدعو لقيادة مظاهرات التاييد للنظام في وجه المنتفضين فلم يجن لنفسه سوى السباب ومحاولات الضرب والطعن .. هذا ما يؤول اليه الانحياز للديكتاتور .. (لعنة الشعوب)

( ما اعظمه .. ما اعظمه .. فخر العرب .. صناعة مصرية خالصة .. يكتب التاريخ المصري بمنحنى جديد .. اعين اوروبا تتجه للعرب ونطالبهم بالالتفات للمواهب العربية)

نطق المذيع تلك الكلمات تعليقا على هدف ل”محمد صلاح” لكن تحيزنا ضدهما لا يمنع الاقرار بان كلماته تحمل قليلا من الصواب.
مواطن الغرب البسيط لا يعرف عن دول افريقيا والشرق الاوسط سوى انها ممالك للقمع .. لهذا فللمذيع تمام الصواب .. العرب لديهم مئات الالوف من المعتقلين السياسيين، ومليون شهيد واكثر من 30 مليون نازح ردا على ثوراتهم في السنوات السبع الماضية ؛ وبما ان شرقهم الاوسط هو مستعمرة الاستغلال والنهب الاكبر بالنسبة لاوروبا والعالم المتقدم – على الاقل لحين نفاذ البترول – ولان صلاح قد استطاع الهرب من كل هذا فهو بحق ليس محل تعجب اوروبا ، لكن الاهم انه فعلا فخرا ومثالا للعربي المهاجر الذي يهرب من المستعمرة ليبدع ويتقدم ولا ينظر لاوطانه مرة اخرى (الا من عيني هرة .. فهل يبصر غير الفئران)

مع المذيع كامل الحق ، لانه يمثل المستقبل الذي يطمح له الشباب والكبار والاطفال العرب – بل ويمكن ضم النساء ايضا – مستقبل الهروب من المستعمرة وعدم الالتفات اليها مجددا (ولادة جديدة باحضان الراسمالية الدافئة) هذه الافكار عن هكذا مستقبل – والذي يرسخه ويلمعه صلاح بكل مهارة او جهالة – هي بالضبط ما نحتاج لهزيمته لكي نغير حاضر مستعمرتنا المنهوبة. لكن حقيقي ان افكار هذا المستقبل لن تُهزم الا لما يُهزم واقع الاستغلال الذي يُكونها ويُغذيها، ولهذا نحتج ضد هذا الواقع .. لتغييره – فيتغير مستقبلنا.

لكن صحيح .. ما علاقة “صلاح” لاعب الكرة المهاجر في بريطانيا العظمى التي تستعمر وتنهب وتمنع سوى التخلف مصيرا لاراضي شرقنا الاوسط منذ ما يزيد عن القرنين من الزمان .. ما علاقة “صلاح” بالسياسة والحكام والمجتمع وفقر مستعمرته وعمالها؟ (فمعارك الطبقات شأن الاجتماع .. ومعارك الاحزاب من شأن “السياسة” .. والفكر والافكار شأن الفلسفة .. لا .. لا يضير الشعر ان يصبح خبرا للجياع .. لكن يضار الشعر ان اصبح فأرا في مجاعة) ولانه يدعي انه ينأى بنفسه عن السياسة فقد اصبح بطلهم المزعوم والمدعوم فخطتهم ان نصبح كلنا صهاينة – والارجح فأرانا في مجاعتهم.

اما نحن فلنا لحما مرا لن يأكله الا الدود .. ولهذا نحمل صليب الوطن على اكتافنا فنعمل ونسكر ليل نهار – بالخمر والقول او الطعام او بالفضيلة كل مننا على طريقته ! والموت ولا المذلة للصهاينة وعملائهم من حكام.

الحكومة العسكرية تسمح بنشر صوره في الشوارع لتصبح الان اكثر الصور انتشارا بعد ان كانت صور السيسي نفسه .. فما السر؟ ما هالة القداسة والخيرية التي تحيطه بها الحكومة؟ ولماذا توليه عناية قيادة منتخبها لكرة القدم؟
متصنع الغباء سيرد على هكذا سؤال يُفهم مغزاه من ابسط عقل :
– بسبب من مهارته
– وكأن كل متفوق يلقى حقه لا حتفه برصاص الصهاينة وعملائهم.
وكأن العلماء خريجي كلية العلوم لا يعملوا خدما في المقاهي، وكأن مهندسي العرب ليسوا عمالا في سوبر ماركت السوق الحرة وعالمية الاحتكار.. وكأنه لكل مجتهد نصيب !

استنتجت انه يقدم للحكومة العسكرية كل فروض الطاعة العلنية على الاقل بعدم المعارضة وعدم نشر فضائح الحكومة بين الدول تضامنا مع معتقليها وقتلاها ومشرديها .. وفكرت الا فائدة لما يُكتم بالصدور ولا تردده العقول ! هذه الفكرة من تبرير عقلي – الذي يُعجزه فرز البشر – هي ابعد ما يكون عن واقع الماخور الذي نعيشه. فلما ناقشت هذا المقال مع من هم اكثر اطلاعا، خبروني ان صلاح قد اعلن مرات ومرات عن حبه (والذي يعني دعمه) للديكتاتور السيسي وادعى في عديد من اللقائات الصحفية ان السيسي دفع البلاد للامام نحو التقدم .. بل وكعادة الخونة من المصريين .. اعلن “صلاح” ان السيسي سبب في ما قد وصل اليه هو نفسه من عالمية وشهرة ونجاح وتفاح وكوسة وقرع وبصل .. متعدش !

“رعاية السيد رئيس الجمهورية” اعلن هذا لما زار الديكتاتور في قصره ولم يقتله ولم يفضحه .. بادله البسمة والتحية والثناء . في قصر الخساسة (قصر الاتحادية)

رددوا .. ليس كل الناس مثلك .. حتى نحن (يقصدوا انفسهم) ولو سؤلنا في العلن فلن نعرض انفسنا للخطر وسنردد (تسلم الايادي – نسبة لاغنية تأييد الجيش ومجزرة رابعة يوليو 2013)

هكذا تحذلق يُنفى بكل بساطة.

الاستسلام والاختفاء حق لكل مواطن بسيط، مدفون ومصلوب وجائع.. الا يعرض نفسه للخطر. حق للمقهور والمشنوق والمهزوم والضعيف ان يلزم الحياد خاصة في زحمة الالوان. لكن ولما كان المدعو صلاح يتبعه الملايين ويشاهدوه ويرجوه، فالاحتجاج بقول الشاعر نجيب سرور يجدي كثيرا (اللواطة ان تقول ما لا تريد او ان تريد ولا تقول .. الخوف قواد فحاذر ان تخاف) لكن هذا ليس الخوف بل هي الخيانة دون شك .. وشعبنا الطيب يكره اكثر ما يكره اشياءا ثلاثة : “الخيانة والخيانة والخيانة” .

هل من شك ان دعم صلاح للسيسي قد سهل قتل الحكومة العسكرية لمزيد الناس ؟

تُجبر الحكومة الانسان العادي على العمل لعشر ساعات وتدعوه لينام ثمانية آخرين للحفاظ على صحة جيدة ، يُطعم الانسان في ساعة ويتنقل في الشوارع في أخرى .. والاربع ساعات الباقية يستغلها العديدين حول العالم في مشاهدة المباراة (يوميا او اسبوعيا) وهكذا تستند الحكومات على كرة القدم ومواسمها (من بطولات لا تنتهي) في مصادرة ساعات واعمار الناس لكي لا يستغل الناس هذه الساعات في ما يُمكن ان يشكل خطرا لانهاء سلطة الحكومة ورجال اعمالها ونظامها الجمهوري .. حتى ملامح العداء للحكومة التي قد يبديها اي من الجمهور يجري طمثها ودثرها والتشتيت عنها بكل السبل حتى تذوب في ضرورة استكمال المبارة !

تشتهر مصرنا المنهوبة في كتب مؤرخيها بالمقاهي الشعبية، وكما اغلب شباب الوطن قادتني الحياة للعمل في احد تلك المقاهي. كان يوم المباريات الشهيرة يوم عمل شاق بالنسبة لكل العاملين بالمقهي فكنا نكرهه لكن نرجوه لاثره في زيادة اكرامياتنا .. زملائي من محترفي هذه المهنة اعتادوا تكرار فكرة المقطع السابق وترديد “ان الناس يضيعوا ساعاتهم في مشاهدة المباراة بدلا مما قد يفيد”.
يهتف ويصرخ ويفرح الناس في المقاهي مع كل هدف، وبينما اخطو من فوق النائمين بالشوارع ، لا استطيع منع عقلي من استدعاءه لحقيقة كيف ان قادة الفيفا الصهاينة في قمة السعادة جراء نجاح مخططهم في تسليع (كرة القدم) لتصبح استعراضا لا رياضة. سلعة قرروا انتاجها وبيعها لكل ارجاء الكوكب عبر القمر الصناعي. صحيح اني مجنون، لكني تائق ايضا ومحروم ولم ارافق الحرية والسعادة يوما، ومن رافقت قد قُتلوا او سجنوا او هُجروا.

عاصرت – ولازلت اعاصر – هزيمة ثورة عالمية يجري التنكيل بها بينما يشاهد الشعب المباريات! يافرحتي بصلاح يجيب في اجوان .. يافرحتي بالشباب يرقص ع المهرجان.

هذه ليست دعوة لنبذ وكراهية الرياضة فلست مخبولا او مجنونا ،، كما ان كرة القدم هي احد الفنون البشرية الساحرة. لكني ثوري ومتمرد ولهذا فاني انسان.. ارفض كل ما حولي من قوانين وموجودات واشياء لا تجلب سوى العار والفضيحة لجنسنا البشري ولهذا احتقر تسليع كرة القدم واكاد اجن من تناسي وتماهي الناس لحقيقة بيان مثل هذه.

ما استهدفه هنا هو هدم اسطورة صلاح الخائن العميل .. تملؤني الثقة بان احتجاجي هذا سيحطم الصمت الحالي وسيردد باعلى الاصوات عندما تدوي هتافات الانتفاضة هادمة كل خديعة واستبداد.

عندما يدوي الشعار من جديد : الشعب يريد اسقاط النظام.

الرياضة احد اوجه الفنون بحيث يحتاج الرياضي لمبادئ التجربة والبحث والتطوير والمنهجية والابداع ..الخ لتحقيق معايير او طفرة او تفوق جديد يبرز بها تقدمه او تفرده او حتى مكانه في المجتمع. ولما كان من المتفق عليه ان الفن والابداع لا يستطيع سوى رفض كل قيد وكل عبودية وان يهدف للتغيير الجذري والشامل - وليس اي اصلاح - لمجتمع العبودية الحالي؛من هذا المنطلق بالذات لا يمكن اعداد “محمد صلاح” رياضي او فنان بأي حال. وهنا تكمن حكمة اخيرة من كلمات السفيه مذيع المباراة الذي اقتبسنا منه في الاعلى؛ صلاح صناعة مصرية خالصة.. مجرد سلعة وليس رياضي او مبدع او مستقل .. سلعة تباع وتشترى.. ليس ذلك فحسب .. لكن سلعة رخيصة حتى ولو كانت غالية الثمن فمن امثاله عشرات او مئات او آلاف يملئوا الاندية البرجوازية حول العالم.. بالنسبة للتاريخ المقبل، بالنسبة للحقيقة من خارج الاستعراض القمئ الذي يحيطنا، بالنسبة للشعوب متغيرة الامزجة لن يكون صلاح سوى احد فسدة النظام الراسمالي الذين سيُذكروا فقط بالسباب وليس بالنقد السياسي كما فعلت هنا . والانتفاضة التالية ستحكم بيننا بشكل نهائي.
—————————-
(*) العميل تجاهل وخالف واستهان بالفباء المقاومة العربية للصهيوني : عدم دخول الاراضي المحتلة عبر تأشيرة الصهيوني، العميل عبر من اكبر مطارات تل آبيب، ولعب الكرة تحت حماية بوليس الاحتلال الصهيوني… كم اصنع من الحبة قبة !
هذا الرابط يشرح فيه الرجل ما حدث ببساطة ولامسؤولية متناهية بالكلمات التالية : مبتكلمش في السياسة بصفة عامة .. بس الماتش دة بالذات كان عليا ضغوط جامدة جدا .. الماتش الاولاني معاهم مكنتش سلمت عليهم وطلع قالك كلام كثير .. والماتش الثاني ،، النادي قاللي لو مروحتش هتتوقف وهيحصل مشاكل كثير ف انا رحت الحمد لله والماتش اديت فيه كويس وجبت جون وساعدت ان الفريق يصعد.
وليُسمح لي بالاطالة : هو يفهم انهم صهاينة (بحيث بدأ تعليقه بعلاقة المشكل بالسياسة ورفضه مصافحتهم) ولأنهم اظهروا الصرم والشدة من موقفه هذا ، شدة لا تتمثل في هدم بيته او قتل طفله او تجويعه في السجون مثل ما يحدث مع الفلسطينية، لكن شدة ان يوقفه النادي ، فتراجع : انا طوعكم مادامت مفاتيح كل الكنوز بحوزتكم.. بعد سنوات من انصياعه هذا ودخوله المذل ولعبه تحت علم تل آبيب ، فهو اليوم مطبع صهيوني ممتاز ، يصور الدعايا لاكبر الصناعات الصهيونية ويروج لايدلوجيتهم بكل طاقته : السياسة والمجتمع هي آخر ما افكر فيه ولتنجحوا عليكم بالمثل .. انسوا الصراع والصهيونية .. انسوا الثورة وعبوديتكم والمظلومية .. ازحفوا على بطونكم ووجوهكم للارض وهكذا ستصلوا للمال .. كي لا يوقفكم النادي او تتعرضوا للمشاكل.. اف لزمن قيادته الخساسة. اما نحن فنلتزم بموقف ابي العلاء المعري
(جلوا صارما وتلوا باطلا وقالوا ضدنا فقلنا نعم)



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World