سوق خضار جم مشكو

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2018 / 5 / 2

...و (واسي) أنت بحاجة لترجمان في نزهتك المسائية. إنها الرابعة والسبعين تماما بتوقيتي أنا الهارب من بيوت القصيدة الطينية. لغطنا في السوق يقلق راحة أمراء قوافل الدود الممتلئين بأوساخ خارجة عن تغطية البلدية ـ خيار، وطماطم، كوم بقرش. الشمس الحارقة تراقص أعمدة الغبار (من دهشتي لتدفق الهلوسة أعيد تشغيل السيمفونية الخامسة للكريف بيتهوفن). ناشطة جميلة تتمخطر متباهية بثلاثة أقلام ملونة برّاقة في جيبها العلوي (يقول بائع اللبن: "الجيب يقع فوق الثدي الأيسر"). وحدي اتعاطى الحساسية في مدخل السوق بكتابة اسطورة اليوم. سيّدة أيزيدية بثوب عسلي اللون تقول: "من حق الشهيد عليّ أن أثقف للشهادة، تلك المتعة النيتشوية". أغنية "نخل السماوة" لحسين نعمة ممنوعة في السوق؛ لأن تلك السمراء تحوّل لون بشرتها إلى أصفر ترابي. كل الباعة يصرخون على بضائعهم بجنون، ولكن النازحين يسمعون من الهرج نغمة الرحيل فقط. عندما انتهى السوق في المساء دونت حكمة اليوم التي تقول: كل مجنون ممنون.
*******



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World