يَومَ القِيامة.... والطابور

بولس اسحق
paulissac61@yahoo.com

2017 / 4 / 21

الارض لم يعد لها بعد من خريطة... لقد سقطت عليها الف نجمة ونجمة...انتهى الزمان وفات الاوان... انها القيامة والنفخة في البوق عالية مدوية... شقت الصمت ودوي صوتها في الفضاء فايقظت جميع النفوس النائمة....تهتكت الارض وتبعثرت القبور وخرج منها كل من ذاق المنون....القبور هجرها ساكنيها عراة حفاة..... وقسم تراه يحلم بجنة موعودة موصوفة في كتاب الترهات... بحثت لم أجد لأكسي عورتي خجلا في شجرة التوت ولو ورقة ...انه يوم الحساب والاقتصاص ويوم الكرب والابتلاء...فر الجميع من الجميع فلا حبيب يسمع بعد ولا صديق...فالحشر يوم يفر المرء فيه حتى من امه وابيه وزوجه وبنيه...ومن صاحبته التي كانت دائما تأويه... الجميع خائف بانتظار المحاكمة.... الكل ينتظر في الطابور واقف.... يا لهول الحشر ويوم القارعة...انتصبت منصة عالية وسط جنبات البيداء العارية والمقفـرة... ارتفع النداء منها عاليا ولجميع الناهظين من الموت مخاطبا...تعالوا إلى يوم الحساب لنقرا لكل نفس ما سطرلها في الكتاب... بدأت احث الخطى سائرا من غير هدى او هدف وانا تائها....وقفت بالطابور متحيرا وعلى مقربة مني محمد صلعم كان مرتبكا...يمسح يداه المضرجة بدماء الابرياء جبينه من التراب كان متعفرا...دوري جاء وانا امام الله اقف مرتعبا وابتدأ معي عن اشياء سائلا...اصطكت ركبتاي مرتجفة وارتعدتُ ووجف قلبي عني غصبا... وظننت بأن لا فرار لي من جهنم مثواي وستكون لي مستقرا...ضاق صدري خوفا هلعا وقلبي خافقا مسرعا صاعدا نازلاً... بعد الكثير من السين والجيم تمنيت ان يكون القرار حكيم... وعسى يكون الحكم عادلا ومعاذ الله ان يكون القدير ظالما....نطق الله بما قرر: احملوووه وصنيعي عن عُريِّهِ اكسووه ثم بعد ذلك في جنة الخلد الموعودة ومع الابرارحطوووه ...هكذا خرجت الكلمات من لدن فم الله خالق الاكوان متقطعة بطيئة...جنة هل حقا هي الكلمة التي سمعتها فتسمرت مشدوها...لاني بسماع الكلمة الأخرى اي جهنم كنت خائفا ومتوقعا...انزاحت الغمة وانقشعت بظلال الجنة الخضراء الوارفة... ظللت مع نفسي متسائلا ولم احظى لتساؤلي جوابا.... لماذا حطني الاله في جنته هل يمكن او يجوز ان اكون حالما....هل غفر لي الاله لاني لعقلي كنت مستخدما وبمحمد ودينه غير مصدقا... وفجاة انفجرمحمد غاضباً صارخا كان هذا من الكفرة او ملحدا.... لم يصلي او يصوم... وكان ... وكان... ولا لبيتك العتيق حاجا... فتبسم الله معنفا ولكلام صلعم وهلوساته موبخا ثم مقاطعا... صه يا قثم ابن عبد اللات فانت جعلتني جبارا منتقما متكبرا مضلا ماكرا ....ولصفاتي مشوها متقولا وللارهاب محرضا وللطغاة مثالا وقدوة...اصفر واكفهر وجه محمد وبلع ريقه ساكتا صاغرا ثم سقط ارضا...وبعد لحظات او هنيهه واذ من رقبته بحبل من مسد مساقا ...تقوده الزبانية بخطوات حثيثة نحو جهنم والهاوية... تذكرت المعري ودانتي حينها فقد سبق إن كلاهما شاهدا محمدا هناك...محمد تملكته الهستريا والعصبية ولم يبقي او يذر بمسبة او شتيمة اوتجديفا...بحق الله صارخا يائسا لقد كنت في الارض لك ناصرا ومعينا...هتكت الاعراض وقتلت من رفض ان يكون لك مجرد عبدا...صه يا قثم يا مجهول النسب والهوية... يا من ادعيت الرسالة والنبوة...أعلم انك ابن النجسة كما انت قلت.... واعلم باخلاقك القذرة السوقية...ها أنت تشتمني علانية وادعيت فيما ادعيت باني من قام بمنحك التربية... فهل عاودك الصرع والهلاوس ثانية.... فتحمل عذابات الزبانية....واعلم يا قثم ابن عبد اللات.... ان النذل الحقير وحده يرضى ان يسكن الجنة...وهوه يعلم بحسب كتابك النكرة بان اربعة اخماس البشرية... التي انا خالقها في جهنم تشوى كما جاء في هراء الكثير من سور قرانك....بعدها غار قثم في الهاوية... كما غار من قبل في غار حراء بمكة...ومن هول سقوطة في الهاوية....تطايرت من نار جهنم شظية كادت تصيب وجهي...ومن فزعي استيقظت وادركت باني كنت حالما!!!



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World