إلى متى يبقى العراق ... البقرة الحلوب !؟

عبد علي عوض
dr.abidali@hotmail.com

2017 / 1 / 11

لا يَخفى على أحد أنّ العامل ألإقتصادي يلعب دوراً مهماً في حَلْ ألنزاعات بين ألدول ويؤثر تأثير مباشر على ألواقع الجيوسياسي لمختلف مناطق ألعالم. وألواقع ألعراقي يمتلك ألمؤشرات وألعوامل ألإقتصادية ألكافية ألتي تجعله لا يتراجع عن مطاليبه مِن منطلق ألإيمان بحقوقه ألعادلة. حينما كان الشعب ألعراقي لوحده يعاني، وليس طاغية البعث وزمرته الدموية، من الحصار ألإقتصادي على مدى ثلاثة عشرَ عاماً، فإنّ ألمستفيد من ذلك ألحصار هي تلك الدول ألتي كانت تستلم شحنات النفط المجاني وبعض ألأفراد العرب كانوا يستلمون كوبونات النفط مقابل ألدفاع عن النظام البعثي الدموي وتزيين صورته أمام العرب بإعتباره" حامي البوابة الشرقية"... لكن بعد عام 2003، إستمرَّت عملية إستلاب عوائد النفط عن طريق إغراق السوق العراقية بألمنتجات الخارجية، وتلك ألأمور ليست بخافية على ألعراقيين... وهاكم بعض ألمجسات لدول ألجوار على الصعيدين ألسياسي وإلإقتصادي:
** زيارة رئيس الوزراء ألتركي – يلدرم – للعراق لحل المسائل السياسية وألإقتصادية العالقة بين ألبلدين. لنلقي ألأضواء على الواقع ألإقتصادي ألتركي، حيث أنه يعاني من إنهيار تام متمثلاً بتفشي ألبطالة ألناجمة عن تأثير ألأعمال الإرهابية وتأثيرها على ألقطاع السياحي، وبألنتيجة تدهور ألقدرة الشرائية لليرة ألتركية... وهنا يأمل رئيس الوزراء ألتركي أن يعيد ألعافية لإقتصاد بلده ألمُنهار من خلال ألإستمرار بإغراق السوق ألعراقية بالمنتجات ألتركية ما دامت ألتعرفة ألكمركية لإقليم كردستان 5%، ومتناسياً في ذات الوقت تعنته مع حكومته في مسألة مشكلة ألمياه ألتي سبـّـبها بناء السدود على نهري دجلة وألفرات.
** زيارة رئيس الوزراء ألأردني، جاء وتحت شعار الوقوف إلى جانب ألعراق /ألشقيق/ في حربه ضد ألإرهاب، جاء مطالباً ألحكومة ألعراقية بإعفاء ألسلع ألأردنية من ألتعرفة ألكمركية. هكذا مَطلب ليس بغريب على ألحكومة ألأردنية، لكونها تعوّدت على إستلام شحنات النفط العراقي سابقاً مجاناً. وهنا ألفِت أنتباه الجميع إلى تواجد مبالغ تُقدّر بـ 18 مليار دولار في سوق ألتداول ألأردني وألتي بفضلها ينتعش ألإقتصاد ألأردني ... وقد تراكمت ألأموال العراقية نتيجة عمليات تبييض وغسيل ألأموال، وأصبحت ألأردن المحطة الرئيسية لإستلام وتوزيع تلك ألأموال عن طريق بعض نقاط ألصرافة إلى خارج ألأردن وإخفاء آثارها وألجهات ألأخيرة ألمستلمة لها. إنّ ألحكومة ألأردنية تعلم جيداً بذلك ألنشاط أللاقانوني ألذي يَضُر بمصلحة ألعراق، وهي تلتزم الصمت!.
** إيران _ تعرضّت للعقوبات ألإقتصادية، ونحن نعلم جيداً أنّ تلك العقوبات تدمّر الواقع ألإقتصادي لإيران ... لكن ماذا يعني تصريح أحد مسؤولي ألبنك ألمركزي ألإيراني" قبيل رفع العقوبات ألإقتصادية عن إيران" بأنّ ألإحياطي ألنقدي ألإستراتيجي لدى البنك يبلغ 115 مليار دولار!؟... إنّ الجزء ألأكبر من ذلك ألإحتياطي متأتي من ألعراق، وينقسم بدوره إلى قسمين: ألأول عن طريق تهريب الدولار عن طريق أحزاب وتجار ألإسلام السياسي ألشيعي" ألشرفاء"، وألثاني عن طريق إغراق السوق ألعراقية بألسلع ألإيرانية .... هنالك مفارقة، وهي أنّ غالبية ألإيرانيين يحبون بلدهم سواء كانوا من مؤيدي ألنظام ألثيوقراطي ألقائم أو من المعارضة... سؤالي هو: هل يوجَد مواطن إيراني يعمل على تخريب إقتصاد إيران ولصالح ألإقتصاد ألعراقي؟ أشك في ذلك. إذن لماذا أحزاب ألمحاصصة، تعمل على تخريب ألإقتصاد ألعراقي لصالح ألبلدان ألمجاورة!.
لكثرة ألمناشدات وألصراخ من أجل مصالح ألعراق، ظهرَ ألشـَعرْ في ألسنتنا. وعليه، يجب إيقاف هدر المال ألعام، وتفعيل زيادة ألتعرفة الكمركية إلى ألحد ألأقصى لحماية المنتوج الوطني، إنْ كانوا جادّين بذلك.





http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World