شيخ الاسلام يطعن بالصحابة

منير حسن الوردي
muneerwardi@gmail.com

2017 / 1 / 10

لا ينكر عاقل الخلافات التي عصفت بالامة الاسلامية بعد رحيل النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ، ومع كل ذلك استطاع الصحابة الأجلاء والخلفاء العظماء (رضوان الله تعالى عليهم) حفظ بيضة الاسلام والسير بقافلة الرسالة الى بر الامان ، وكل الشواهد التاريخية تدل على وقوع الخلافات والنزاعات بين الصحابة وهذا ينفي بشكل قطعي نظرية عدالة الصحابة ، وبما انهم بشر كسائر البشر فبالتاكيد تصدر اخطاء وهفوات من هذا او ذاك .
وقد اكد المحقق الصرخي في بحثه (تحليل موضوعي في العقيدة والتاريخ الاسلامي) على تلك النقاط موضحا اياها بالشواهد والادلة القرآنية والروائية ، حيث قال المحقق الصرخي في محاضرته الخامسة عشرة من بحث (الدولة المارقة .. في عصر الظهور، منذ عهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )) ان : " ابن تيمية يصف بل يتهم أجلّاء الصحابة وحتى الخلفاء منهم بكثرة الأخطاء والأغلاط وحب المال والتنافس والصراع من أجل الإمرة والرئاسة والمنصب، وتسبيب البليّات والبليّات، فوصل الحال الى أن وقع السيف بين المسلمين فزهقت أرواح الآلاف ".
وقد استشهد المحقق الصرخي بما طرحه ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثة من ان ابن تيمية :" لم يَكفِهِ التعرّض على من تأخّر من صالحي السلف حتى تعدّى إلى الصدر الأوّل ومن له أعلى المراتب في الفضل فيا وَيْحَ مَنْ هؤلاء خَصْمُه يومَ القيامة وهيهات أن لا ينالَه غضب، وأنّى له بالسلامة وكنتُ ممّن سمِعَه وهو على منبر جامع الحبل بالصالحيّة، وقد ذكَرَ عمرَ ابن الخطابرضي الله عنه فقال (ابن تيمية): إنّ عُمَر له غلْطات وبَلِيّات وأيّ بليّات؟! وأخبر عنه بعضُ السلف أنه ذكَرَ عليَّ ابن أبي طالب رضي الله عنه وعليه السلام في مجلس آخر فقال: إن عليًا(عليه السلام) أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان، فيا ليت شِعري، من أين يحصل لك الثواب إذا أخطأ عليّ (عليه السلام) بزعمك كرّم الله وجهَه وعليه السلام وعمر بن الخطاب(رض)}".
واشار المحقق الصرخي ايضا الى ما جاء في الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني : "إنّ ابنَ تيميّة خطّأ عمر ابن الخطاب في شيء وأنه قال عن عثمان(رض) أنّه كان يحب المال، ..وخطَّأ أمير المؤمنين عليا كرّم الله وجهه وعليه السلام في سبعة عشر موضعا خالَفَ فيها نصَّ الكتاب، وأنّ العلماء نسبوه (ابن تيمية) إلى النفاق لقوله هذا في علي كرم الله وجهه وعليه السلام، ولقوله أيضًا فيه (في عليّ عليه السلام): أنه كان مخذولًا، وأنه قاتل للرئاسة لا للديانة " .
ولا يختلف اثنان على صحة الحديث الوارد في صحيح مسلم / كتاب الايمان : " قَالَ عَلِىٌّ عليه السلام: {وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِي الأُمِّيّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِى إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ} " ، فهو حديث واضح وصريح جدا في ان من يبغض عليا (عليه السلام) هو منافق وبالرغم من ذلك نجد الكثير من النفوس المريضة، كابن تيمية وأتباعه المارقة، قد خالفت الأمر الشرعي فكشفت عمّا في قلوبها من نفاق، فإذا كان الكثير من الصحابة قد طُبِعَت قلوبُهم على النِّفاق حسب ما يقولُه ابنُ تيمية ببغضِهم لعليّ عليه السلام وقدحِهم به وسبّه وقتاله(عليه السلام) فهل نتوقّع من هؤلاء السكوت وعدم التنافس على الإمرة والرئاسة أو الكفّ عن التحريض وشق صفّ المسلمين ؟!.
وهذا هو ديدن الدواعش الان اتباع ابن تيمية واصحاب الدولة المارقة فهم يتبجحون بالنيل من الامام علي عليه السلام ومن الصحابة الأجلاء لان هذا الفكر التكفيري قد شمل الصحابة والتابعين فكيف لا يشمل اللاحقين من المسلمين .
ولفت المحقق الصرخي الى ان ماقاله ابن تيمية في الصحابة يعتبر تكفير وتفسيق لهم لانه يعترف بانهم كانوا يسبون بعضهم البعض ويتقاتلون فيما بينهم في الوقت الذي يقول فيه الرسول الكريم(صلى الله عليه واله وسلم ) : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (البخاري / الفتن ) منوهاً سماحته الى انه : " إن لم يحكم ابن تيمية بفسق وكفر الصحابة الذين يسبون عليا ويقاتلون عليًا، فإذن هو لا يقول بإسلام علي عليه السلام، لأنه لو كان علي مسلمًا عند ابن تيمية، لحكم بفسق وكفر الصحابة الذين يسبون ويقاتلون عليًا...، لكنه لا يفسق ولا يكفر معاوية وأمثال معاوية الذين يسبون ويكفرون عليًا، إذن هو لا يعتبر عليًا من المسلمين، إذن ابن تيمية لا يعتقد بإسلام علي ولو اعتقد بإسلام علي لامتثل لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، هذه حقيقة ابن تيمية الناصبي الخارجي الداعشي الإرهابي، منه أتى القتل والتقتيل وسفك الدماء، الذي يقتل علي في حياته وبعد مماته ماذا تتوقع منه مع باقي المسلمين من السنة والشيعة؟ ومع الشرقيين والغربيين، مع المسيح، مع كل القوميات ومع كل الأجناس ".
هذه الشواهد والادلة تبين مدى ضحالة الفكر التكفيري وأتباعه ممن سلمواعقولهم لإبن تيمية دون ان يفقهوا عقيدته التكفيرية الباطلة ، وعقيدته في الصحابة وفي النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ، فالبغض والتكفير والتقتيل هو منهج ابن تيمية ودولته المارقة .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World