زيارة فرنسية...

غسان صابور
ghassansabour33@hotmail.com

2017 / 1 / 10

زيــــارة فــرنــســيــة...
ثلاثة نواب فرنسيين, إثنان من الحزب الجمهوري LR والثالث من حزب الوسط Modem: السادة
Didier Mariani
Nicolas Dhuick
Jean Lassalle
وذلك خلافا لاعتراضات الحكومة المركزية الفرنسية المجددة, والتي تبقى لها أشهر قليلة معدودة, حتى الانتخابات الرئاسية القادمة, بشهري نيسان وأيار من هذه السنة...
هؤلاء السادة الثلاثة, قابلوا الرئيس الأسد لمدة أكثر من ساعة, تحدثوا فيها عن السياسة الفرنسية التي لم تتغير سلبيتها, تجاه حلول الأزمة السورية.. وصرح لهم فيها أنه على استعداد للمفاوضات مع حوالي ثمانية وتسعين من الفصائل المعارضة.. ما عدا فصائل داعش وجبهة النصرة, نظرا لارتباط هاتين المنظمتين بالقاعدة والإرهاب العالمي... ثم تابع الوفد سفره لمدينة حلب (المحررة) على حد قول تصريحاتهم.. وليس (المستسلمة) وواجهوا أعدادا من سكانها.. ومن ثم أمضوا عيد الميلاد الشرقي الأرمني الذي يقع بالسادس من كانون الثاني ـ ديسمبر مع أعضاء جالية الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية...
وهذه الزيارة التي كانت اطلاعية إيجابية شخصية مباشرة.. لـم تــمــر بسهولة بغالب الصحف الفرنسية الكبرى الرئيسية التي تديرها شخصيات رأسمالية معروفة بمشاركاتها التجارية والعدائية مع الدول والمنظمات المعادية لسوريا, والتي كانت منذ البداية مؤيدة لجميع المنظمات الإرهابية التي خلقتها الولايات المتحدة الأمريكية وزلمها من الحكومات الناتوية والعربانية النفطية... وما زال غالبها مثابر على الخطأ والسياسات العرجاء التي لا تأبه بمصير ملايين البشر, في سبيل تأمين مصالحها وتجارات عولمتها العالمية...
كل تحياتي لهؤلاء النواب الفرنسيين الثلاثة.. نظرا لشجاعتهم ومقاومتهم, وحرية أفكارهم وتصريحاتهم فيما جرى ويجري حقيقة على الأرض السورية... أحي شجاعتهم بمواجهة الحملات الشرسة التي تفجرت حتى من شخصيات من داخل أحزابهم.. وخاصة التعليقات الهائجة التي تطالب بعزلهم عن السياسة وعدم التصويت لهم...
ومع هذا مع بدء الحملات الانتخابية من حوالي اسبوعين أو أكثر.. بدأت بعض البوادر من بضعة سياسيين من مختلف الأحزاب اليمينية واليسارية والوسط, بابتعادها عن السياسة الرسمية, واقترابها من سياسة الحكومة الروسية, بكل ما يتعلق بالأزمة السورية.. وغالبهم يتحدث عن أخطاء وردت بسياسة فرنسا الخارجية, بنهاية ولاية ســاركوزي, وكل فترة رئاسة هــولانــد, وعلاقاتهما مع المعارضات السورية الهيتروكليتية وانحرافاتها وسلبياتها وتعندها وأخطاؤها.. ووجوب بداية عودة إيجابية براغماتية للتفاهم مع السلطات الشرعية السورية, التي تبقى آخر درع حقيقي ضد الإرهاب.. وخاصة ضد خلاياه التي تتسرب باتجاه البلدان الأوروبية.. مهددة طمأنينتها وأمنها... ولكن هذا الاتجاه وهذه البادرة تبقى ضعيفة.. بالنسبة للتيارات المعادية للدولة السورية وكيانها الشرعي...
غالب مسؤولي المخابرات والأمن بالدول الأوروبية, تميل نسبيا باتجاه التبادل الإيجابي مع السلطات الرسمية السورية.. ولكن غالب حكوماتها المركزية.. ما زالت تتبع بــغــبــاء كامل سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المطاطية بالمد والجذر, وعلاقاتها الملتصقة بالسياسة الإسرائيلية ورغباتها وحاجاتها التوسعية والاستعمارية بالمنطقة... ما عدا حزب الجبهة الوطنية Le Front National, برئاسة السيدة مارين لوبين Marine Le Pen, والتي تابعت سياستها وتصريحاتها الواضحة بالدفاع عن سياسة الرئيس السوري بـشـار الأســـد, وحربه ضد الإرهاب.. منذ ستة سنوات وحتى هذه الدقيقة... لم تتغير فاصلة واحدة كما كانت سياسة والدها بهذا المجال...
*********
غــرام... وانــتــخــاب...
من أسباب غرامي وعشقي لهذا البلد.. فترات الانتخابات, بكافة أشكالها... من انتخابات البلديات المحلية... لغاية انتخاب رئيس الجمهورية.. وما يرافقها من مشاجرات ودعايات وفضائح ومناقشات واجتماعات عامة.. من صالة تتسع لخمسين شخص إلى صالات تتسع أكثر من خمسين ألف مقعد... ومنذ أكثر من خمسين سنة لم أتغيب عن أبسط واحدة منها.. وعشرات بطاقاتي الانتخابية بتغيير ألوانها المختلفة.. مليئة كاملة... كما أنني أخصص كل أوقات فراغي وراحتي وأكثر.. للعمل من أجل من أناصرهم.. ومن أختارهم.. ولم تتغير عاداتي بهذا المجال.. ولا أغيب عن أي اجتماع للاستماع لمختلف المرشحين ونقاشاتهم المباشرة والمشاركة والمساهمة بها... ومع الأســف الشديد.. نظرا لاختلاط السياسة بتجارة الدعايات السياسية المركبة.. أصبحنا نحاول التصويت لمن هــن أو هــم أقل ســوءا.. وخلال الستة سنوات من هذه الحرب الآثمة الغبية التي هيمنت على بلد مولدي ســوريــا.. كنت أصوت وأشجع أصدقائي بالتصويت لمن هم أقل تهجما عليها.. أو لمن يدافعون عن حقيقة ما يجري.. ولو بهمهمات عابرة.. ولم أتغيب ولا مرة واحدة...
المشكلة أن الإحصائيات الإثنية.. ممنوعة وتعاقب بالقانون... ولكن لدي بعض التقديرات.. ومن خلال تجربتي وعلاقاتي مع الجاليات السورية, بمختلف قدمها وعاداتها, بهذه المدينة الكبيرة (ليون LYON) والتي هي من أكبر المدن الفرنسية نشاطا اجتماعيا وعلميا وسياسيا... ولكن مع الأسف الشديد.. غالب الفرنسيين ــ السوريين.. أو السوريين ــ الفرنسيين الموجودين هنا, يشاركون نادرا بالنشاطات السياسية أو الاجتماعية.. يعني نسبة غيابهم بأيام الانتخابات ظاهرة جيناتية.. عــتــيــقــة... يفضلون الذهاب بعطلة.. إلى صيد السمك.. أو إلى قضاء حاجات شخصية...
حاولت سنوات معالجة هذه الظاهرة... بلا أية فائدة.. وأعرف أن غالبهم لم يطالب لدى المراجع المختصة, ببطاقته الانتخابية وتسجيله على لوائح الانتخابات... والبقية الذين ينتخبون موزعون على جميع الأحزاب السياسية ومرشحيها... دون أي ثقل أو ردة فعل ظاهرة.........
أما أنا.. فإني أحب هذا البلد.. وأحب هذه الفترات ونشاطاتها الساخنة.. وبالنسبة لي هي أفضل نشاط رياضي وفكري.. أجدد بــه شبابي.. سنة بعد سنة...
ولكن بصراحة, وعن دراسة قريبة لما يحدث عن غالب نتائج الانتخابات.. بفرنسا.. من أصغرها وأبسطها.. إلى أكبرها وأهمها... أولا نظرا للأعداد العائلة من المواطنين الذين يتغيبون عن التصويت.. وبحسب المناطق من فرنسا.. وحسب نوعية وأهمية الانتخابات بفرنسا.. إذا أن أعداد المواطنين الذين لا يصوتون على الإطلاق.. ما يسمى بالإحصائيات َوتعداد نتائج الانتخابات Abstention.. يتراوح أعدادهم غالبا مابين 20% و40%.. وأحيانا أكثر... حتى أن بعض الأناركيين طالبوا بإدراج الغائبين عمدا عن التصويت, أو التصويت الأبيض الحيادي, كرأي فعال بنتائج الانتخابات...
أو لم أردد لكم بأن هذا البلد.. يبقى بلد التناقضات.. وأحيانا تطرف التناقضات.. ومن المؤســف أن الإعلام الموجه.. والذي يهيمن على برامج متعددة غبية مسلية دونية.. تطلق غيوما من الغباء المسيطر على عقول الغلابة... هذا الإعلام الموجه والذي يبقى بين أيادي مافيات رأسمالية محصورة.. يبقى المهيمن الرئيسي على نتائج جميع الانتخابات.. والذي يطمئن الخاطر أن بعض المفاجآت تعارض ــ بعض الأحيان ــ رغبات هذه المافيات... وأن هناك نساء ورجالا ما زالوا متمسكين بالديمقراطية والعلمانية والحريات العامة الطبيعية.. على ندرتهم وقلتهم, يملكون قوة صرخة المقاومة تجاه هذه المافيات الإعلامية...
مرة أخرى.. أردد أني أحب هذا البلد.. أحبه بأعمق أعماق مشاعري.. وقدرتي على التحليل والتفكير....
************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ هــجــوم صـــاعــق
هذا الصباح غالب مواقع الإعلام الرئيسية الكبيرة, بما فيها المواقع الجدية, مثل موقع Médiapart والمعروف (بـركـازتـه) التحقيقية, يهاجم النواب الفرنسيين الثلاثة وكل من رافقهم من صحفيين معروفين لمحطات لا تتسم بصداقتها لبشار الأسد.. بأنهم يمينيين متطرفين.. مولت سفرتهم منظمات مسيحية متطرفة فرنسية أو سورية.. وحتى أحزابهم, أصدروا بيانات فورية آنية بأنهم لا يمثلون أحزابهم.. ولا يمثلون المرشح لرئاسة الجمهورية François Fillon, والذي تلقى بعض المديح من الرئيس بشار الأسد.. وخاصة أن السيد Fillon , معروف بصداقته البراغماتية والشخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, اللذين يتلقيان حاليا حملات صاعقة مدفوعة ممولة موجهة من جهات تريد صعق أبسط تقارب بين سياسة هذين الرئيسين والاتحاد الأوروبي... مفضلة ديمومة الحرب وحالة الحرب الساخنة والباردة بين روسيا والاتحاد الأوروبي.. وخاصة ديمومة الفوضى والاضطراب والقتل والتقتيل.. على جميع أراضي الوطن السوري...........
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة لمن تبقى من أحرار العالم الذين يناضلون ويقاومون ــ على حساب أمانهم وحياتهم ورزقهم ــ للدفاع عن الحقيقة الحقيقية والحريات العامة والعلمانية الكاملة الواضحة ومساواة المرأة بالرجل دون أي استثناء.. وخاصة حرية الفكر والمعتقد والتعبير... لــهــن و لــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتــأيـيـدي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية طيبة مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World