الانتفاضة والجمهورية التركية

محمود ابوحديد
ma7mod9@gmail.com

2016 / 7 / 17

في مايو 2015 تابعنا السلطات التركية تعتقل محتجين اقتحموا ميدان "تقسيم" باسطنبول


الجمهورية التركية حقيرة لاقصى درجة.. وحقارة موقف داعمي السيسي هي نفس حقارة داعمي رئيس الجمهورية التركية.. اردوغان. اي انسان واعي يجب ان يكون " ضد كل الضباط والعسكريين" وقد استعان اردوغان بشرطته لانهاء محاولة استيلاء ضباط الجبش على الحكم ، شرطته التي فضت عشرات الاحتجاجات والاعتصامات. ان عداءنا لضباط الجيوش لا يعني باي حال دعمنا للحكومات والمسؤولين الجمهوريين فهؤلاء بالذات هم من يستعدوا البوليس والضباط الى المعادلة السياسية والاجتماعية. لطالما خرجت الجماهير العزل الى الشارع للمطالبة بالتغيير وعلى وجه الخصوص تصدى لهم اردوغان وضباطه بالسلاح الناري.. لا دعم على الاطلاق لحكومة الجمهورية التركية.

هي جمهورية كبار رجال الاعمال الاتراك . اجهزتها تحمي املاكهم وسلطتهم وتداولهم للسلطة.. رجال الاعمال الاتراك يحميهم الجيش وهو اكبر مستثمر لعمال فقراء تركيا...جمهورية رجال اعمال اردوغان لديها ثلاثة ادوات للقمع المنظم ضد العمال واللاجئين والاقليات على وجه الخصوص تماما كما اي نظام جمهوري حول العالم. (القضاء - البوليس- الجيش) . ولن نتحدث عن العبودية للشركات التركية .. قواعد العمل لديهم لا تعني سوى العبودية .. انظر عمالة الاطفال ومن هم دون ال18 عام بالذات اللاجئين السورين ..

بعيدا عن فساد القضاء والتعاون العسكري بين الجيش التركي والصهاينة..فان البوليس الذي كسح مظاهرات ميدان تقسيم في الاعوام الماضية 2012 13 14 و 15 ،الان البوليس يعتقل ضباط الانقلاب وجنود وظباط من الجيش. حسنا مع من نقف ؟ هل ندعم حركة البوليس التركي ؟

المجانين .. لا يفهموا ما يقولوا .هؤلاء من يدعموا بوليس اردوغان البطل ، الذي فض الانقلاب .. اها ، وهل تدعموه عندما اعتقلوا متظاهرين ومعارضي ميادين تقسيم التركية. ام ان دعمكم للضباط متقطع على حسب الموقف.. ان هذا التردد بالذات ، هذا التشويش هو ما نقف نحن الاشتراكيون الثوريون ضده. ضد النظام الجمهوري وبوليسه وضباطه.

هذا الفيديو يظهر المباحث التركية وهي تعتقل صحفي CNN من تغطية المظاهرات .. اذا شاهدته ستعرف ان سلوك المباحث المصرية لا يفرق ابدا عن سلوك المباحث التركية . اعتقل صحفي الCNN وحظر العديد من وسائل التواصل عبر الانترنت وبعد اعوام لجأ لنفس الوكالة وعبر الانترنت لانقاذ سلطته… اردوغان رجل اعمال يمثل مصالح رجال الاعمال: منع اي تواصل جماهيري لصنع التاريخ والحاضر .

كيف تطور بوليس تركيا ؟ اذا كان حكم العدالة والتنمية التركي استمر لاعوام وعقود ، فقد استطاعوا تخريج دفاعت شرطية تخدم وتوالي حزبهم وقيادتهم. لاشك ، من انقذ اردوغان هي القوة والسلاح .. البوليس.كذلك من يحمي سلطة النظام الجمهوري من اوباما وحتى السيسي هو البوليس والجيش. لاشك ، سلوك البوليس التركي هو تماما سلوك البوليس المصري والبوليس الجمهوري بشكل عام : حماية املاك رجال الاعمال .. فض الاضرابات والمظاهرات المطالبة بالتغيير. .ولهذا فان صوتنا هو صوت معارضي اردوغان : الموت لجمهورية رجال الاعمال التركية الحالية.

من ناحية اخرى ، وهذا هو اهم ما في الحياة.. ان الانسان كائن اجتماعي يحتاج للتواصل مع الغير ، وكلنا يعرف - وليس يفهم سياسة "البالونة" سياسة فرقعة الاخبار لكي نتابعها.. هناك العديد من المعلومات التي تُفرض علينا في يومنا لمتابعتها لاننا وان لم تُفرض علينا ايدلوجية وافكار ، فاننا سننبت افكارنا وايدلوجيتنا ، سنتناقش سنتناقش، ولهذا تهيمن الحكومات بقنوات تعمل على مدار اليوم لبث افكار واحداث تشغل اراي العام. بينما الراي العام يجب ان يُشغل ويُلفت الى الواقع .. الى المشاكل الاولية من حولنا، وعلى وجه الخصوص "سلطة البوليس" لكن عبدالرحمن القرضاوي له راي آخر (يجب ان نكون مثاليين ندعو الله للتغيير ! كتب يقول (سيبدأ انحسار حكم العسكر منذ اليوم ... وستتراجع سطوة الجيوش في المنطقة بعد هذا الفشل الذريع ... والله غالب على أمره !)

يشاركنا عبدالرحمن القرضاوي الحديث مع الملايين عبر الانترنت عن احداث انقلاب تركيا ، وفي نفس الوقت ، فان الناس في سوريا وفي ليبيا ومصر والمين والبحرين يحري قمعهم واعتقالهم. الالاف يقبعوا في السجون المصرية بينما اكتب هذا المقال. اغلب رفاقي واصدقائي يقبعوا في السجون ، هل اعددهم لكم ؟؟ حتى انا دخلت السجن ! وابن القرضاوي يكتب بكل ثقة (سيبدا انحسار الجيش وستتراجع سلطته والله غالب على امره) بينما الواقع ان ماحدث في تركيا يُثبت ان النظام الجمهوري قادر على التغلب على اي ازمة داخلية. عبر سلاحه !

اصلا كلنا في سجون الراسمالية. سجن المجتمع ترى فيه الناس من حولك في اقفاص العمل الراسمالي ، او في السجن الحقيقي ذو القضبان الحديدية.

في سبتمبر2013 استطاع الحراك الشعبي تحرير هيثم محمدين من بين ايدي الشرطة المصرية، لكن اليوم … لا يتسامح البوليس ولا يتهاون على الاطلاق ، وكل من يُلقى القبض عليه سيقضي فترة طويلة في السجن . هل نسكت ونضيف على حديثنا كلمات من قبيل (الله غالب - ربنا يحلها) افهموا . كل من تعتقله الشرطة الان (في مصر او في اي مكان العالم) سيقضي فترة عقوبته .. ان توجيهات واضحة ضد الحكومات الجمهورية حول العالم هي ما نحتاج اليه وليس دعاء للآلهة فهم لم ولن يتدخلوا ابدا في صراعات الارض!

هل يصدق القارئ ان ماهينور المصري الشهيرة والمعروفة ، معتقلة في السجن لاكثر من سنتين الان ! لم ينفعها اي تضامن امام الحكومة المصرية.. هل تصدقوا ان دومة وماهر وعلاء محكوم عليهم كالاف من مواطني مصر ..بالمؤبد !

الحل الوحيد الذي امامنا وامام من المعتقلين ومن يطاردهم البوليس.. الحل الوحيد هو البقاء في السجن وانهاء العقوبة او اندلاع ثورة تخرجنا من السجون ؟ لؤي القهوجي في السجن منذ 2013 بحق الجحيم ! وكذلك معارضي اردوغان في سجون تركيا.. والناس من حولنا لا تتحدث ولا تنظر حتى لما يجري ! لكن هل هذا صحيح ؟؟ هل الناس مشغولة بمباريات دوري الابطال وتتناسى واقعهم الاليم (ماساة المدير في العمل - والزملاء المسجونين .. الخ) هل الناس لا تسمعنا ولا تحس بنا ؟

نفهم ان الناس ليسوا عجينة ثابتة موافقة دوما على انتهاكات وفظاعات البوليس الجمهوري. لقد راينا نفس هؤلاء الناس يحرقوا مقرات الشرطة . لقد راينا باعيننا نفس هذه الناس الموالية الان للبوليس والجيش الجمهوري ، رايناهم يحرقوا مقرات الشرطة والقضاء ويشتبكوا مع رجالات البوليس والجيش.

الناس ستتحرك من جديد وهذا هو الامل الذي نعيش لاجله. اندلاع انتفاضة جديدة .. عندها ستعزل الجماهير كل دعاوي الراسماليين وداعمي النظام ، وستحتل الجماهير من جديد مقرات الدولة وستحرقها افضل من اي انقلاب عسكري. لن يستخدموا البوليس والضباط وسيستغنوا عنهم ويسرحوهم بمطاردات ومحاكمات الشعبية : اقول ان اندلاع الانتفاضة هو انتصارنا. والمعركة ان نصلب قاماتنا. المعركة فقط ان نعيش باجندة مضادة للنظام الجمهوري، والجماهير ستحملنا الى المجتمع الجديد.. فقط بقوة التنظيمات الجماهيرية.

ان الاجندة الشيوعية حاضرة في هذا الزمن بوجودنا.. لا تاييد ابدا لجمهورية اردوغن او السيسي او اي جمهورية لرجال الاعمال.

لا تاييد لاي نظام جمهوري او اي رئيس حالي ..فلتسقط الامم المتحدة...الثورات العالمية ستهدم نظامهم العالمي. راسماليتهم ستصنع لنا الثورة ونحن نعلن من الان اننا ضد دولتهم ، ضد (البوليس - القضاء - الجيش)

سنسخر كل طاقاتنا للنضال ضدهم. الانتفاضة القادمة ستحملنا الى الجانب الاخر من التاريخ ومن العالم .. عالم مضئ… عالم بدون مشردين ومسجونين ..

صوتنا هو صوت هتافات ميدان تقسيم في 2012 لا دعم على الاطلاق للجمهورية والبوليس التركي.
الشفاء للمصابيين والمجد للشهداء والحرية للمعتقلين والنصر للثورة.
الثورات تظل دائمة.
تسقط حكومة رجال الأعمال. الموت للبوليس والقضاء والجيش.
لا حل سوى الثورة الإشتراكية والحكومة العمالية لإنتصار الثورة.



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World