ستالين اكبر من النعيق و تقية اعداء اللينينية - ما قبل الرد -

الرفيق طه
mininjem@hotmail.fr

2016 / 5 / 7

كم من الاعتزاز و الفخر يكفيك و انت تصادف شبابا يافعا يكتب و يدلي بدلوه قراءة و تحليلا في ما تزخر به المكتبة الماركسية عامة من انجازات في خدمة البروليتارية العالمية و كم يتضاعف هذا الفخر و الاعتزاز حين تكرم الكتابات و التحليلات شخصيات تدين لها الامم و الشعوب في منجزاتها .
هذا الشعور اصبح جزءا منا و من حياتنا اليومية ارتباطا بكتابات اعلام الفكر العلمي و بانجازات القياديين العظام للثورة البروليتارية . حال يجعلنا نضحي بالممكن و الغير الممكن لنقل هذه الصورة الى الاجيال القادمة و الحاضرة عبر النشر و الكتابة و عبر التصويب بالتعلق و الرد و عبر التحريض و التكوين .
من غريب الصدف ان نرد على شبه مقالة لمن يكنى برشيد الحمداوي يهاجم بفظاظة زائدة احد هذه الرموز و احد تلامذة و معلمي الفكر العلمي و ابرز قياديي الحركة البروليتارية العالمية .
هذا الكاتب المبدع و السياسي المحنك في (مقالته ) "" المنشا الطبقي ..."" سقط سهوا على احدى الجرائد مقترحا عليها مساهمته في نقاش يدور بين مجموعة من المنتمين للصف الماركسي المغربي . و حين تصادفنا مع ما جادت به قريحته من سباب و اشاعات و لغو كان ضحيته الرمز الماركسي جوزيف ستالين ، حاولنا الابتعاد عن النقاش الهادئ بين الرفاق على صفحات الجريدة ، مع تعجبنا و استفهامنا للكيفية التي سقط بها ، و قدمنا ردا عبارة عن تصويب لادعاءات صاحب المقالة . هذه التي حوت نقطتين اساسيتين لا غيرها .
1- ستالين همش و قتل رفاقه ليطبق "نظريته "
2- ستالين تبنى "نظرية " " بناء الاشتراكية في بلد واحد ". !!!!!!
حاولنا قدر الامكان ان نوضح للكاتب ان الاشاعات و الاقاويل ليس لها لا اساس علمي و لا ثوابت تاريخية حول القتل او التهميش او ما الى غير ذلك و فضلنا عدم الخوض معه في جدال ينبني على الحقد الغير المبرر . لكن تمكنا من حشره في الزاوية حين بينا له بالحجة و البرهان ان ستالين بريء قولا و فعلا مما يدعيه الكاتب رشيد حمداوي و شيوخه في مدرسة التحريفية العالمية . و النصوص التي اشرنا اليها من اقوال ستالين نفسه و دعمناها بكتابات للينين رفيه في الدرب و النضال .
كان غرضنا مسح الضباب على الاعين و هداية الناس للطريق القويم الذي يعتمد على الحقائق و بناء المواقف على الاسس العلمية لا على السمع و الانصياع للعواطف و الاحتكام للاحقاد . و كان انتظارنا ان يكون رد "الكاتب الكبير! !"رشيد حمداوي كاملا و متكاملا يفصح فيه عن ما ادعاه شبهة ان هناك شيئاً اسمه " نظرية بناء الاشتراكية في بلد واحد " التي ينسبها لستالين او يحيلنا الى مصدر ادعائه هذا .
لكن و الاسف عبر عنه القراء قبل ان اشاركهم فيه حين كان الكاتب قاسيا جداعلى نفسه قبل ان يقسو على غيره . قساوة اشتدت حين ابان صاحبنا عن تدن في فهم ما قدمنا له من اشارات في واضح النهار . و حين برهن على عدم القدرة و الاستعداد للحوار حول ما هو مركزي و اكثر اهمية . و لكنه ذهب تائها في فن الوقاحة و ادب الهجاء و كانه يجرنا الى حوار جرير و الحطيئة .
كانت ثمانية و عشرون سطرا (ثلاثة في الختام و البقية في المدخل ) من خمسة و ستون سطرا المكونة لمقالة صاحبنا في رده مخصصة للمس بشخصي و نسبة مهمة من الباقي خصصها للهجوم على ستالين و نعته بانكى النعوت التي لا تمت للسياسة بشيء . و البقية اعاد فيها تكرار ما ردد في مقاله الاول .
و اذا اهملنا الجزء المهم من كيل السباب و النعوت التي اختارها وسيلة للدفاع عن تراهاته و الظهور مظهر المنتصر و لو شكليا امام زاويته و قبيلته التي لبى تعطشها للدناءة و العوم في مستنقع الجهل و الحقد ، حتى لا نكون مدافعين عن ذوات بشكل شوفيني و لكن لنهتم بالمثل العليا التي دفعتنا لفتح الحوار في بدايته بنفض الغبار عن بعض الاعين التي اصيبت بمرض الحقد و سارت مع قطعان ترعاها الامبريالية العالمية و تساهم الى جانب الرجعية في مسخ صورة يوسف ستالين و كل رافعي الفكر العلمي التحرري الذي تصونه الماركسية .
من بين ما اثار غضب صاحبنا نعتنا للرفيق ستالين بالمعلم ،الصرح القويم ....و ابان ضمن تعبيره على ان هذه النعوت تثير اشمئزازه . و لا لوم عليه في ذلك لانه تتلمذ و كان نجيبا و مهذبا في مدرسة البرجوازية الصغيرة التي تمارس التقية بتبني الفكر الطبقي النقيض و تتستر خلف الصرح اللينيني . كما ان يجهل ان بنطقه هذا الاسم "ستالين " قد لخص كل الاسماء و الالقاب التي تستحقها شخصية من هذه الطينة .
فيوسف ستالين الرجل القوقازي الاصل لم يسبق ان عرف بغير الاسماء المبهرة . في البداية اسم "سوسو " و هي التعزيز و التكريم لكلمة يوسف . ثم "كوبا " و التي تعني بالروسية "الرائع" . و "ستالين "الاسم الذي اطلقه عليه لينين قبيل الحرب العالمية الاولى و الذي بقي لصيقا بشخصه حتى اليوم .
"ستالين" اسم يعني " الرجل الفلاذي " . فاذا كان صاحبنا يشمئز من الالقاب التي نمجد بها القائد العظيم الصرح القويم و المعلم الامين الرفيق ستالين فما عليه الا ان يغير التاريخ و يعيد كتابته . فقد سماه معاشروه و رفاقه و لم يختار هذه الاسماء لنفسه . كما انه لم يقتل احدا و لا نفى اخر للسيطرة على هذا الاسم .
فان كان الافراد يزولون و تبقى الامم ،فما لا شك فيه ان الافراد بزوالهم يقدمون لشعوبهم و اممهم الحياة و البقاء .
الامم الحية تدين ببقائها الى الذين حملوا مشعل الهداية فقادوا شعوبهم نحو الاعالي بجهود شخصية و جماعية و قوة خاصة و عبقرية ناذرة و عبدوا دروبها الى التقدم .
و الامة الروسية عرفت رجالات و نساء لها عليهم دينا في تطورها و سيرها ، و لها على القائدين العظيمين فلادمير اليتش اليانوف لينين و جوزيف ستالين دين لا يقل قيمة اهمية عن الدين الذي للبروليتارية العالمية عليهما .
و مهما كانت المجلدات و الكتابات لن نتمكن من سبر اغوار خيرات ما قدمه هذين الرجلين على الامة الروسية و الشعوب المقهورة و التواقة للتحرر . و كلما ذكر احدهما الا و الزم به الاخر . و الواقع ان ان حياتهما ارتبطت الى ان حكم قانون الطبيعة برحيل لينين ، و بقي ستالين يكابد على كل الاتجاهات دفاعا عن الحزب الشيوعي الروسي و عن الامة الروسية و عن الخط الماركسي و حركات التحرر عبر العالم . و قد تلازما الاثنين طيلة مسيرتها النضالية في كل الفترات الحرجة و وجدا انفسيهما في نفس الزاوية ،ثارة باختيارهما الفكري و اخرى انضباطا من التلميذ الذي يجسده ستالين لمعلمه لينين .
لكن اعداء الخط البلشفي حاولوا قدر الامكان ضرب هذه الصلات بين القائدين و التي كانت اسسها مبدئية قبل ان تكون عاطفية و حلفا او غير ذلك . اذ كان ستالين منضبطا لتوجيهات لينين حتى قبل ملاقاته بباريس اول مرة .
فقد كان ستالين يثق ثقة عمياء في حكمة الزعيم الكبير لينين و يطيع جميع اوامره دون اي تذمر او اعتراض . كان يفهم الانضباط الحزبي و اخلاقيات الحركة البلشفية على انها ضرورة وضع الفرد في خدمة المجموعة و اداء الشخص لواجباته دون معارضة ... و هذه اهم صفاته في الميدان النضالي . فاغلب المغامرات التي خدمت الحزب كان ستالين في مقدمة منفذيها على الميدان . لم يكن النخبوي الذي يامر من برج عاجي ، بل كان القائد الميداني الممارس المبادر للمهمات الصعبة .
و الواضح ان بذرته كانت منذ بدايتها نبتت في مشتل رجال المهمات الصعبة ، اذ منذ سنة 1899 قام باولى تجاربه التحريضية المباشرة وسط العمال . تزعم اضراب عمال العربات لخطوط المواصلات الحكومية و مواجهتهم الدامية ضد شرطة و جنود الحكومة في معركة حامية الوطيس استعملت فيها كل الاسلحة البيضاء ، و كانت القبضة الفولاذية لستالين سلاحا باللكم و الضرب و شق الصفوف قوة ضاربة للعمال ضد الاعداء الطبقيين . و كانت مجزرة بشرية فعلية ابطالها فرقة الخيالة القوقازيين .
كانت اولى المعارك الحقيقية لحركة عمالية في روسيا اثارت مضاجع القيصرية التي عمدت لاعتقال عدد مهم من الحزبيين و وضعهم في زنازن منفردة .
و لو ان فريقا من الحزب راى في العملية مغامرة و دعا للتخلي على نهجها ، الا ان فريقا اخر و يقوده ستالين راى ان تلك المعركة قدمت خدمات جليلة للحزب و جعلته على لسان كل روسي و كل عامل و مهمش . و بذلك دعا انصاره الى مظاهرات صاخبة ضد الحكومة و ضد التهميش و الاستغلال . لان الاجتماعات التي يعقدها الحزبيون بين الحيطان لا توصل الى نتائج ، في حين ان مظاهرة من عشرة اشخاص ترفع شعار "يسقط القيصر "تبلغ الرسالة كما النار في الهشيم .
و كانت 1901انطلقت الاستعدادات لاول مظاهرة من نوعها في روسيا رغم ان المناضل ستالين وجد صعوبة في اقناع قدماء الثوريين لانهم يخافون العقوبات .
و من ثم انتقل الى عمال المصافي البترولية و الحقهم بالحزب .
و في احتفالات فاتح ماي و بينما كان ستالين يخطب في العمال و يحرضهم تدخل البوليس و اعتقل الكثير منهم و كان "كوبا " (ستالين ) من بينهم .
و هكذا استمر ستالين في حياته بين السجون و المنافي بسبيريا و الهروب منها و خدمة الحزب و قضية الاشتراكية العالمية الى ان قامت ثورة 1917 .
تاريخ حافل بالمنجزات الميدانية و النضالية و التكوينية و القيادية للتراكم الثوري توج بقيام اول حكومة ثورية على راس الدولة الروسية احتل الرفيق ستالين آخر و اضعف منصب فيها بين اغلب القياديين الذين لم يلتحقوا بالعمل الثوري المباشر الا مؤخرا . كل ذلك و لم يسمع عن ستالين عدم الرضى عن الموقع الذي اختير له و لا اية غيرة من رفيق حزبي آخر . فقط لان الرجل يعتقد ان الحزب وصل الى المجد الذي كان يسعى اليه حثيثا . و هذا منبع رضاه . و هذه اخلاقه كرجل من العظماء و للاشارة فان اعضاء الحكومة الاحدى عشر التي قادها لينين (و شغل تروتسكي حقيبة الخارجية )و بعد وفاة لينين و نفي تروتسكي رحل الاخرون الى عالم النسيان نتيجة عدم اصالتهم النضالية في درب الحزب الطويل قبل الانتصار و جميعهم رمتهم الايام في القمامة .
وحده ستالين بقي الحزبي المتواضع البسيط يرفض المعاكسات و القلاقل للحزب . رغم طبعه الحاد و الطيب بقرويته و قناعته و اصالته ، استطاع ان يمد ظله حتى طفى على جميع من ظنوا انهم يفيضون على المجد من اذنه . ستالين الذي اعتقد اخرون انه لا يصلح لغير الادوار الثانوية بقيت شمسه حيث افلت نجوم الاخرين .
اغلب المهاجمين يستندون للصلابة و الانضباط الذي يتبناه ستالين في التنظيم الحزبي ليتهموه باسوء الاوصاف . لكن الواقع ان الرفيق ستالين كان لا يتسامح في ما يضر الحزب و غير مبال بما يمس شخصه . و يقارنونه بتروتسكي . هذا الذي كان قائدا عسكريا و اصدر حكما بالاعدام على مجموعات كبيرة من القوات الشيوعية التي هزمت في المعارك مع الجيش الابيض . و بنى حكمه على ان هذه القوات لم تقم باللازم لتحقيق النصر على اعداء الشيوعية و لذلك كان حكم الاعدام نصيبها . لكن قضايا ادارية و قضائية اخرت تنفيذ الحكم و ما كان من تروتسكي سوى الامر بسحب الحكم و نسيانه .
ستالين لن يقوم بنفس الشيء ، لن يحكم على مجموعات كاملة بالاعدام ، و لكن يعمد الى اعدام الضباط المسؤولين عن المجموعات و عن الهزيمة ، بل و امام جنودهم عبرة لعديمي المسؤولية .
عندما يصدر قرارا او امرا ما او يمضي على التزام ، فان لا شيء على الارض قط كان يستطيع ان يزحزحه عن موقفه ، هذا هو ستالين .

يتبع
الرفيق طه بالدار البيضاء يوم 7 ماي 2016



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World