مقدمة في نقد النقد السياسي او مواجهة العطالة السياسية

الرفيق طه
mininjem@hotmail.fr

2016 / 2 / 12

النقد السياسي مذهب خاص في الكتابة . و يمارسه الكاتب السياسي او السياسي الكاتب . و في الحالتين يضع الناقد هدفا محددا من كتابته .
فاذا كان السياسي الكاتب له طموح نقد التجربة السياسية سواء كانت نظرية محضة او تنظيمية عملية محددة لمن يختلفون معه و وضعها في قالبه السياسي و التنظيمي و الايديولوجي الذي تشبع به و يراه النموذج الارقى في العمل السياسي ،فان الكاتب السياسي يختلف تماما عنه و ان كان يعمل معه في نفس المجال .فالكاتب السياسي متحرر من القيود التنظيمية التي تكبله و توجهه لبلوغ اهداف قد تتعارض مع الرابط التنظيمي الذي يتخندق فيه . لكن الكاتب السياسي منضبط لمرجعيته الفكرية التي تؤطر فكره السياسي و الاقتصادي . و غالبا ما يكون الكاتب السياسي اكثر جرأة من السياسي الكاتب . بحيث ان الاول قادر على سبر اغوار اي معطى سياسي من منطلقات فكرية دون رقابة ذاتية او تنظيمية خاصة في مجتمعات متحررة تخلو من الرقابة على الفكر و التعبير .
اما السياسي الكاتب فالرقابة التنظيمية تبقى سيفا قاطعا على رقبته . لا قدرة له على الخروج من جبة الحدود التي يسيجه تنظيمه بها . لان التنظيم له مصالح يدافع عنها و يفرض الانضباط لقواعد الاحترام سواء تعلقت باعضائه او بحلفائه بل تفرض عليه التواطؤ في حالات اما عبر المساومة او في اطار التقديرات الانية لمصالح الفئات التي يدافع عنها .
و رغم كل ذلك يبقى دور الكاتب السياسي والسياسي الكاتب مهم و محوري في اشاعة الروح في الفكر السياسي لكل مجتمع يتوق لاعمال العقل و الاجتهاد لتنمية منظومته الفكرية سواء في الفكر السياسي او في الفلسفة السياسية . لكن الخطر الذي يواجه الفكر السياسي و الممارسة السياسية هو تنطع بعض الاقلام التي تفتقر لمؤهلات المفكر السياسي الاكاديمي كما لا تمتلك القدرة على الانضباط للقواعد التنظيمية التي تؤهل المنتمي لاخلاقيات الكتابة .
لذلك نجد هذا النوع النشاز من الكتاب المتطفلين تحكمهم رغبتهم في تدمير الاخر بناء على قواعد الناقد السياسي الكاتب ،دون تحديد المعيار المرجعي له لا تنظيميا و لا عمليا . كما انه يمارس النقد السياسي باسلوب الكاتب السياسي دون ان يتملك المؤهلات و الوسائل القادرة على اقناع المتلقي بافكاره النقدية . كما لا تجد افكاره طريقها الى الاجابة عن متطلبات الواقع . لذلك تجده يحارب التنظيم السياسي دون خلفية تنظيمية او رؤية تنظيمية عملية مختلفة او متميزة. يواجه المرجعيات الايديولوجية بناء على شعارات عامة لا تميز بين الآني و المرحلي و الاستراتيجي . يجاهر بالمواجهة السياسية دون اعتبارات و لا تقدير للاصطفافات التي تخدم الاني و المرحلي او الاستراتيجي كما لا يميز بين الموقف و المبدأ .
الناقد الفاقد للهوية يجد نفسه مرتميا في موقع اللاموقع الذي يجعله بوعي او بدونه يخدم نقيضه و غارقا في العدمية و العطالة السياسية و الفكرية و فاقدا لمؤهلات المبادرة و المباغثة لمواجهة الواقع. فتجده عدوا لاي مبادرة سياسية او تنظيمية بناء العطب الحركي الذي يعانيه . فيتستر خلف جهاز مفاهيمي اجوف و مقاسات لا يعرف ابعادها الا هو . تغيب عنه الواقعية العلمية و لا ياتي بالجدل الا لغطا و زعيقا و نعيقا . و في لخط النقد المدمر بطعم الانتصار. يشعر باحساس ذاتي يتلذذ فيه بنصر يعتقد انه ضد الاخر . لكن جوهر انتصاره وهمي و خدمة مجانية يقدمها لمصلحة الحلف النقيض .
لهذا يجب على اهل السياسة القيام بحملة لمحو الامية السياسية و تطعيم بعض الاقلام بالايديولوجية الطبيقية التي تناسبهم لعلهم يعرفون مواقعهم الحقيقية و الى اين يوجهون افهواه مدافعم .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World