ملاحظات ميدانية في حيثيات اعتقالات 6/4/2014 بالدار البيضاء

الرفيق طه
mininjem@hotmail.fr

2014 / 4 / 23

المقال كتب يوم السابع ابريل
على صفحات الفايسبوك تغريديات متعددة تشكو عدم تحرك المركزيات النقابية و النقابيين للتضامن و لو عبر بيانهم المشترك أو بيانات منفصلة مع من اختطفوا من مسيرة 6 ابريل 2014 . و من المغردين و المغردات من بلغ به الأمر حد نزع ثقته بالنقابات و بالقيادات ،
لكن الحقيقة المرة التي يصعب استساغها هي أن الموًامرة المحاكة في الملف ليست المركزيات النقابية وحدها تتحمل مسوًوليتها . حقيقة لا مفر من الاعتراف بها إن المسيرة منظمة باسم اتحاد ثلاثي بين المركزيات النقابية، و دعت للحدث كما اطلعنا جميعا على اللافتات في الشوارع وعلى اعمدة الجرائد و على المنشورات و الملصقات في الشوارع و الأزقة كل الهيئات السياسية و النقابية و الجمعوية و عموم العمال و الجماهير . و بالفعل كان الحضور فسفسئيا، قيادات الأحزاب السياسية تزاحم القيادات النقابية على مقدمة المسيرة و أمام عدسات الكاميرات . بل إن بعدما قدموا تصريحا لإحدى القنوات خاصة الرسمية . بل إن اغلب عائلات القادة لا يتابعون برامج القنوات إلا في هذه المناسبات يترصدون ظهور القادة على الصورة.
في مسيرة يوم الأحد 6 ابريل 2014 حضر القادة الرقابيين للمركزيات النقابية لأنهم أهل الحدث ، و حضر إتباعهم الذين يتوسلون لهم حاجتهم . و حضر القادة الحزبيون متكتلين و منفردين ، و حضر إتباعهم من الذين يتحينون مثل هذه الفرص للفوز بصور معهم . كما حضرت مجموعة من الإطارات الحقوقية و الجمعوية و تمثيليات المتضررين من ملفات محددة . كما حضر الطلاب و حضر المنتمون لحركة عشرين فبراير . و الأهم في هذا كله هو عموم العمال سواء من جيء بهم كأرقام للنفخ في عدد الحضور أو الذين حضروا بشكل مبدئي ،.
المسيرات كما عهدها الناس تنطلق بعد الخطابات الخشبية التي يلقيها القادة الذين ملتهم الخطابات قبل إن يمل الحاضرون من الخطابات ، الخطابات التي يقاطعها أناس يتم تدريبهم على إلقاء شعارات تثير التقزز كلما تبين إن القائد محتاج للماء لابتلاع ريقه الناشف . و بعدها يسير القادة على رأس المسيرة كما يسير الناس في تأبين الموتى و يتبعهم الغاوون من الناس يرددون كلاما يعرف القادة قبل غيرهم انه للاستهلاك و التدخين و يسمونه شعارات المسيرة .
و ضمن هذه الحشود تجد أشخاص مميزين عن الزاخرين إما بالبذلة أو شارات يمثلون اللجنة التنظيمية . هوًلاء منهم من يسهر على نقل الأخبار للقادة و منهم من يتحايل في محاصرة أي مجموعة لا تسير مع سرب الإتباع في الشعارات المقززة . في بعض الأحيان يأتون بمكبرات الصوت لقمع حناجر المختلفين و مرة يأتون ببلطجيين مدججين بأسلحة ما و مرة يستفزون من يعلمون انه لا يمتلك القدرة على تقبل ممارساتهم مما يوًدي إلى إخلال بالتنظيم الذي يسير به المختلفون .
في مسيرة 6 ابريل و منذ انطلاق المسيرة بساحة النصر و اللجنة المنظمة تتربص بمناضلي عشرين فبراير بنوع من الوقاحة . في البداية أتوا بعمال تابعين لمخاريق ( النظافة ) ليختلطوا بعشرين فبراير و يرفعون أصواتهم بكلام لن يثير لهم من العشرينيين إلا المواجهة . لكن العشرينيين لتجربتهم و حدسهم تجاوزوا الخطة المحبوكة برزانة . ليأتي مهندسو تنظيم المسيرةبعربة دات محرك عليها لافتة مكتوب عليها أسماء المركزيات النقابية الثلاث و عليها احد الأشخاص الذي كان في زمن ما يتحرك في عشرين فبراير . هذه العربةعليها مكبرات الصوت قوية جدا بإمكانها قمع صوت العشرينيين الذين لا يمتلكون غير قناعاتهم و حناجرهم . بالرغم من كل هذا تمكن العشرينيين أن يبقوا ملتفين رافعين شعاراتهم المعتادة التي لا تخلوا من مضامين يتفقون عليها كلها و أخرى يختلفون عليها . لكن الأساس إنهم ينتمون لحركة موحدة قادرة على الصمود أمام كل الأمواج العاتية من التخوين و التكفير و البلطجة إلى الاغتيال و الاعتقال فما إدراك بمكبرات الصوت لكلام مبحوح .
فرق من الشرطة بكل الألوان و الأشكال تطوق العشرينيين ، منهم من يتبادل آلات التصوير و يتفنن في اخذ الصور للمناضلين و منهم من يدخل وسط الجموع و يخرج اللاسلكي و يتكلم منه أما لإثارة الشك في العشرينيين إنهم بوليس لمن يريد الالتحاق بهم أو لإثارة سخط العشرينيين عليه . من الشرطة من تعمد ارتداء لباس تقليدي و يثير ضجيجا جانبيا لخلق الفوضى وسط العشرينيين .
كل هذه المحاولات لم تنل من العشرينيين و من عزيمتهم و من استمرار يتهم في التظاهر السلمي و بشعاراتهم المعتادة غير أبهين لا بمن يسجل الصوت أو من يسجل بالصوت و الصورة أو بمن يستفز في الجنيات . أناس بوجوه مكشوفة يعبرون عن شجاعتهم و عن عدم اهتمامهم بكل ما يحاك ضدهم .
في لحظة ما تبين إن المنتمون لأحزاب سياسية ينسحبون من المجموعة فرادى . الإشارات مررت بينهم بشكل سري للغاية . الذين يرتبطون في وحدة طلابية مررت بينهم الإشارة إلى الانسحاب . و لم يبق في تكتل العشرينيين إلا المستقلين تنظيميا عن الأحزاب السياسية أو من لم يقبل الإشارة أو صعب على المكلفين تبليغه .
أمام بنك المغرب من جهة للا الياقوت تدخلت فيالق الشرطة بزي مدني دون سابق إنذار . فصلت العشرينيين عن المجموعة التي أمامهم ، و ساروا كل خمسة ينتقون ثلاث مناضلين يتجهون بهم أما في اتجاه مقر المحكمة و الولاية او إما الجهة المقابلة . العملية تمت تحت وابل من السب و الشتم و الكلمات النابية و الضرب بعصي اللافتات التي تنتزع بطرق غريبة ممن يحملونها ، و الضرب بمكبر الصوت المحمول ( ميكافون ) . و الذي ضرب به حمزة على الرأس و خرجت دماوًه تسيل من تلك اللحظة . كان عدد المختطفين في تلك اللحظة يتجاوز الثلاثين . يتم تسريح العديد منهم عند السيارة أو بعد أبعاده من المكان .
الخطير في الآمر إن الذين يبادرون بشعارات محددة كانوا يحملون لافتات صغيرة ( أشخاص غرباء تظنهم من مدن أخرى ) و عند التدخل ظهر إنهم ساهموا فيه بتعقب المناضلين و نقل الأخبار عبر وسائل الاتصال الخاصة بالشرطة .
بعدا لمطاردات اتم رجال اللجنة التنظيمية مهمتهم بالدخول وسط المجموعات التابعة لهم يرفعون شعارات تنم عن العداء للمناضلين من قبيل ( مسيرة وحدوية مشي فوضوية ) ( مخا ريق يا رفيق لازلنا على الطريق ) ( الأموي لي بغينا و الفوضى هي عدونا ) .
تفرق العشرينيون بين الأزقة و الشوارع و الاعتقال ، و ملا المكان شرطة الدراجات بعدما أحيط المكان بقوة التدخل السريع مدججة بالعصي الخاصة .
القيادات السياسية و النقابية و الجمعوية كلها سارت مرتاحة البال نحو السيارات مهنئين أنفسهم بالحدث .
بعد الاعتقالات من تضامن و من وقف و توقف ينتظر العشرينيين المعتقلين ؟؟؟؟
أكدت الأحزاب كلها بما فيهم ممثلون لجماعة العدل و الإحسان حضورهم في المسيرة . و لكن الذين تضامنوا و ارتبطوا بالملف هم بعض المناضلين من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمثال أمين و خديجة الرياضي و الرفيق عبد الرزاق الى جانب العشرينيون من الدار البيضاء و طنجة و مدن أخرى .
لو حضر فقط كل العمال و الموظفون من القطاعات التابعة لما يسمى بالتوجه الديمقراطي في الاتحاد المغربي للشغل في وقفة بنهاية المسيرة في ساحة النصر او مكان الهجمة او قرب الولاية ما بقي من المعتقلين واحد في يد قوات القمع . كم عدد الذين ينتمون للتوجه الدمقراطي الذي يقوده اناس يحسبون على عشرين فبراير ؟؟ .
لافتة حزب النهج الديمقراطي كانت في مقدمة المسيرة ، معناه إن الحزب حاضر فيها . أين هم مناضلوا حزب النهج الديمقراطي الذين حضروا المسيرة ؟؟ أم إن اللافتة فقط عملية اشهارية لحزب تمثله الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و عددهم لا يتجاوز العشرون ؟؟؟
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي يوًكد حضوره بالمسيرة لماذا لم يسجل الحزب بعدد مناضليه الذين ينتشرون على طول الخريطة و حضروا في هذا اليوم للدار البيضاء للارتباط بالطبقة الشغيلة ، حضوره في مكان قرب ولاية الأمن .
الحزب الاشتراكي الموحد و بتياريه لم يسجل أي إشارة في الحدث .
المناضلون الاتحاديون و الموًتمريون ، و المبدئيون من المركزيتان التي لا تخالفهما إلا الفاء و الكاف (فك ) أو ( كف ) . فك الارتباط بكل ما هو للشعب به مصلحة . و الكف عن الدفاع عن أي تضرر للفئات الشعبية . أينهم مما جرى ؟؟
إما من ينتقدون الكل و يتجردون على الكل فلا مكان لهم في الواقع المادي سوى في مخيلتهم التي يحلقون بها بصور لينين وغفارا و ليس لهم أي موقع لا بين العمال و لا بين أبناء الشعب . و اغلبهم لا يمتهن إلا صنع الفرقة بين الأسرة الواحدة .
أما من يدعون أنهم الجماعة التي تريد إن تساهم في بناء حداثة الوطن فان اعتقال العشرينيين ما دام لا يخدم شيخ العدل و الإحسان و مادام لن يخلق لهم حدثا إعلاميا يثير لهم الانتباه فلا حاجة لهم به .
لنتصور إن كل هذه الأحزاب و القوى التي تبكي بتغريدها على عدم تضامن القيادات الرقابية للمركزيات النقابية مع العشرينيين تمتلك الخلق الذي تريده من المركزيات و نزلت في لحظتها مجتمعة و معتصمة حتى يطلق سراح من اعتقلوا و تتابع من قاموا و أمروا بالفعل الشنيع ما النتيجة ؟؟؟
لماذا هذا الضجيج اليوم على اعتقال العشرينيين ؟؟ الم يعتقل العشرينيون قبل هذه المرة ؟؟ أتونا ببياناتكم و بيانات المركزيات حين اعتقل العشرينيون بالبر نوصي ؟؟؟ الم تباركوه بادعائكم ان الشعارات هي السبب ؟؟؟ أين ردودكم على اعتقالات الحسيمة و تازة و بني بوعياش و طنجة و تيفلت و المحاميد و سيدي افني و اكادير و غيرها ؟؟؟ اينكم من الاعتقالات التي تسجل في الجامعات كل يوم ؟؟؟
اينكم من الاغتيالات التي سقط ضحيتها بريئين اثنين في اقل من شهر ؟؟؟
اينكم جميعا مما تعرض له مقر حزبين من هذه الأحزاب من تدمير ؟؟؟
الم تكونوا دائما تتموقعون في موقع المحايد أو في موقع النظام في كل هذه الأحداث . أليس التضامن لديكم مبني على الهوية السياسية و ليس على المبدأ . ؟؟؟
أظن ان مواقفكم المتخاذلة في كل المحطات لا توًهلكم للوم المركزيات الرقابية ، باعتبار إنها لا تمارس إلا ما تمارسون . و هي لن تتضامن مع العشرينيين إلا تجارة كما تتاجر بمصالح العمال ، شانها شان كل الأحزاب التي تتاجر بالمواقف السياسية .
جالسوا أنفسكم و حاوروها بهدوء ، الم تقتسموا الشأن العام بينكم بمباركة من النظام الذي ترعون مصالحه مقابل ما يحن عليكم من فتات ؟؟ أليست المركزيات و الجمعيات الحقوقية و الثقافية تقسمونها بينكم ضيعات تمارسون فيها استمناءكم و مضاجعتك للشعب ؟؟؟
من فضلكم ابتعدوا ... و كفوا عن نفاقكم...
لن اعف نفسي من نصيب الذنب



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World