توضيح احتياطي لرفاق النهج الدمقراطي

الرفيق طه
mininjem@hotmail.fr

2014 / 4 / 17

عبر الهاتف اتصل بي احدهم و سالني عن دواعي و اسباب ما يجري بيننا و حزب النهج الدمقراطي . و كان جوابي كالثالي :
اولا : ما جرى و يجري ليس مع النهج الدمقراطي كحزب و انما مع كتابته الوطنية ، و ذلك لسبب واحد و هو ان جل ان لم نقل كل المنخرطين في حزب النهج الدمقراطي لم يكونوا على علم بالرسالة التي وجهتها الكتابة الوطنية لوزراء الداخلية و العدل و التعليم العالي و رىًيسهم بنكران . و انهم لم يعلموهاو لن يعلموها لو لم ننشرها على الفايسبوك . كما ان اغلبهم لم يكن ليقبلها مبدىًيا و مهما كانت الظروف لو استفتي في الامر ، و ذلك فقط لان المبادىء التي ينشرها النهج لاتباعه لا تمت لهذه الممارسة بشيء . و من هنا ان المسوًولية تتحملها الكتابة الوطنية وحدها و الحالات الشادة ممن يجرون النهج الدمقراطي لمتاهات لا يعلمها الا هم .
ثانيا : رفضنا للممارسة هو رفض مبدىًي بناء على ان هناك توجهات لا يليق بها السقوط في براثن ذل لن نرضاه لها . و ذلك بمضمون لو ان حزب الاستقلال او الاحرار او الاتحاد الدستوري او اطارات يمينية ما راسلت رىًيس حكومة ليتدخل لاجتثات توجه ما او حزب ما او جمعية ما لاعتبرنا ذلك من تحصيل الحاصل . لو ان فصيلا ما راسل وزراء المذكرة التلاتية و رىًيسهم للتدخل في الجامعة ل" انصاف " ه على حساب فصيل اخر باجتثاته و ... فان موقفنا سيكون هو نفسه من الممارسة . لو ان حزبا ما من الاحزاب المحسوبة على الجهة اليسارية راسل وزراء و رىًيسة ليشتكي من حزب النهج الدمقراطي طلب اجتثاته لكان موقفنا هو نفسه الرفض و الادانة و الفضح . من هنا نقول ان موقفنا مبدىًي و ليس مرتبطا بالجهة المشتكية او المشتكى بها و لكن بالممارسة ذاتها .
ثالثا : في اعتقادنا و وفقا لما نعرفه عن النهج الدمقراطي و وفقا لما يروجه في الاوساط السياسية نعتقد ان اقصى ما يمكن للنهج الدمقراطي ان يذهب اليه لضرب اي فصيل من فصاىًل اليسار هو تقديم من يتهمهم للقضاء . رغم اننا على يقين ان حتى القضاء ليس كما يصور في الدول اللبيرالية في الغرب له قسط من الاستقلالية عن السياسي و لو شكليا . اما ان يلتجاً فصيل للتدخل الاداري عبر وزارات لفك صراعه مع فصيل اخر فهو من غير المتصور بل مثير للريبة و يطرح اكثر من سوًال حول مراميه و اهدافه الخفية و التي يصعب تحديدها في الظرف الراهن .
رابعا : توجيهنا للنقد الذي بلغ حدا يمكن وصفه باللاذع للكتابة الوطنية للنهج الدمقراطي لم يكن بالمطلق دفاعا عن فصيل محدد او عن مجموعة سياسية محددة . بل هو موقف مبدىًي ندافع من خلاله عن اعراف و مبادىء تربينا عليها جميعا في المدرسة اليسارية التي تضرب بجذورها في عمق تاريخ اليسار المغربي بتضحيات ابناىًه الاوفياء . و كما وجهنا النقد بوضوح شفافية لقيادة النهج فاننا كنا و لازلنا مستعدين لتوجيهه لاي كان ممن قام بنفس التصرف و الممارسة و لو يكن اقرب المقربين لنا . كما اننا لن نتوانى عن الاعتراف باي خطاً نرتكبه و بدون ادنى نقص مادام الخطاً من نصيب البشر . و لكن نعتز بالاعتراف كفضيلة للشرفاء .
خامسا : توجيهنا للنقد للكتابة الوطنية للنهج الدمقراطي لا يمكن ان يكون باي حال من الاحوال شرعنة لما جرى و يجري داخل الجامعة من مواجهات تختلف اوجهها و دوافعها و مبرراتها . ذلك ان العنف في الجامعات ليس ميزة للجامعة المغربية وحدها او صفة تربط بتوجه محدد كما يتم التسويق له عبر كل الوساىًل ، و انما العنف من الظواهر التي تعرفها الجامعات في العالم باسره و خاصة الجامعات التي تتاثر و تتفاعل مع المجتمع . فالجامعات في فرنسا في الخمسينيات و الستينيات عرفت العنف ، و الجامعات الامريكية اللاتينية تتاثر اليوم بالصراعات في المجتمع و تعرف العنف ، و الجامعات التونسية و المصرية اليوم تشهد على ما نقول .
لكن الموقف المتزن من العنف السياسي و في الجامعات بالخصوص يتطلب الكثير من الرزانة و الموضوعية لتحليله كظاهرة مجتمعية و ليست صفة ينعت بها فصيل او توجه من اجل عزله و ضربه .
و الموقف المبدىًي الذي لا يقبل الاختباء عن التعبير من العنف بين الفصاىًل و التيارات و الحالات السياسية بين الرفاق داخل الحركة الطلابية المغربية التي تتاًطر داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب هو ان العنف مرفوض مهما كانت مبرراته ، الا في حالة الدفاع عن النفس . و الدفاع عن النفس بكل الوساىًل لا نعتقد ان هناك شرع من الشراىًع رفضه . كما ان دوافع ممارسة العنف لا يمكن لاي عاقل ان يقبل انها تمارسة برغبات ذاتية و دون اسباب . و هذه الاسباب ليس بالضرورة ان تكون عنفا كي يرد عليه باخر ، و انما هناك اسباب اخرى من بينها الابتزاز و فرض امر واقع في ظروف تتطلب الرجوع الى التفاعل و التقارع و جعل القواعد هي الحكم . لكن بعض التوجهات و نظرا لعدم توفرها على قاعدة تدافع عن روًيتها تدفع بالصراع عبر الابتزاز الى ردود تنتهي بالعنف .
و لكن المطلوب من الكل و دون اي استثناء الدفع بالعقل للاشتغال و جعل المقارعة الفكرية و الاقناع و الاقتناع هي المعيار الذي يدفع بالتنشىًة السياسية للقواعد المناضلة . و هذا لن يتاتى بتبخيس مواقف البعض على حساب الاخر ، و التخلى عن الانا الذي يحتقر الكل و نزع وهم التماهي التقابلي بين الاطراف .
من هنا نعتقد ان العنف في الجامعة المغربية بين الفصاىًل الاوطيمية ( التي تنضبط لمبدا التقدمية ليست العنصرية و الظلامية ) تتحمل فيه كل الاطراف مسوًوليتها بنفس الحصص . و رفضه يجب الا يكون شعارا فقط و لكن يجب ان يكون مبدءا و ذلك بتجاوز اسبابه و مسبباته .
سادسا : حين انتقدنا الممارسة المحددة للنهج الدمقراطي و التي تختزل في رسالته الى كل من وزير الداخلية و وزير العدل و وزير التعليم العالي ثم الى رىًيس الحكومة بنكران فاننا انتقدناها بناءا على معطيات مادية واضحة تتاسس ليس فقط على مبادىًنا و روًيتنا و انما كذلك على ما يتبناه النهج الدمقراطي في كتاباته خرجاته الاعلامية و امام من يريد تعاطفهم و امام من يريد تمييز نفسه عنهم . ذلك ان النهج الدمقراطي يدعي انه ضد المخطط الاستعجالي و ضد ملحقات الاصلاح الجامعي و الاصلاح الجامعي برمته ، و ما المذكرة الثلاثية التي حاول النظام فرضها منذ 1997 الا جزء من هذه المخططات و التي لم يتمكن النظام منذ تلك الفترة من انزالها الى حد الان الا على جثث و حرية الطلبة و الجسم الاوطامي . و المذكرة الثلاثية للتذكير هي اتفاقية بين ثلاث وزارات هي وزاة الداخلية ( مع الاشارة انه اثناء امضاىًها كان ادريس البصري على راسها ) و وزارة العدل و وزارة التعليم العالي . بموجبها اصبحت الوزارات تشرعن التدخل القمعي للجامعة تحت غطاء العدل و بمباركة التعليم العالي .
و لا يمكن للرفاق في قيادة النهج الدمقراطي الا يكونوا على علم بما قاموا به بانه قبول واضح و مكشوف بالمذكرة الثلاثية و تحت مبرر الدفاع عن فصيلهم . و نحن هنا نكشف الفرق بين ما تتبناه القواعد في النهج و ما تمارسه قيادتهم . و في اعتقادنا ان من واجب اي مناضل ان ينبه رفيقه لخطىًه و لو كان عن قصد ، و نحن ادينا مهمتنا و لكم ايها الرفاق واسع النظر .
ثامنا : يتذكر كل مناضلي و منخرطي الجمعية المغربية لحقوق الانسان الملفات التي تلقوها من الطلبة حول الاعتداءات التي بلغت حد اغتيال مناضلين من قبيل المعطي بوملي و ايت الجيد محمد و الحسناوي و السيساوي و عدد كبير من المعطوبين و التي كان ابطالها توجهات نقيضة لليسار من بينها توجه رىًيس الحكومة الذي تستنجد به الكتابة الوطنية للنهج الدمقراطي ، و حركات عنصرية عرقية ، و كان الرد الرسمي من الجمعية المغربية لحقوق الانسان هو الموقف الذي يتبناه الرفاق في النهج الدمقراطي و يفرضوه بكل الطرق في الجمعية المغربية لحقوق الانسان ، و مفاده و مضمونه ان هذه الاخيرة ستناءى بنفسها عن الصراعات الطلابية الطلابية .
لكن و في لحظة تم الانقلاب عن هذا الموقف بتبني الدفاع عن توجه تابع للنهج الدمقراطي ضد مجموعة طلابية اخرى محسوبة على الجسم اليساري .
هنا يتبين ان المبدا بالنسبة للرفاق قابل للتغير كما ان الجمعية تستعمل كسلاح لضرب المختلفين وفق ما يراه الرفاق في النهج الدمقراطي و بناء على نزواتهم الذاتية .
ايها الرفاق : المطلوب من الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان تكون منحازة و دون تردد للخط الذي تاسست من اجله و هو مواجهة الظلامية و العنصرية لان ذلك اول مبدا لترسيخ ثقافة حقوق الانسان .
كما ان تبني القضايا من طرف الجمعية يجب ان يكون وفق مكيال واحد و ليس بمكيالين .
و هنا نسجل ان توريط الاطار الحقوقي في الصراع بين الفصاىًل الاوطامية هو عملية واًد لمستقبله .
و ما سجلناه عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان نوًكد عليه بالنسبة لحركة عشرين فبراير .
خلاصة :
هذا التوضيح لا نريد منه استمالة عاطفة احد او كسب ود احد او توريط احد و لكن توجيه الاضواء و العيون نحو عمق الاشكال الحاصل و الذي نعتقد ان نهايته ستكون باعتراف الكتابة الوطنية للنهج الدمقراطي بزلتها ان لم تكن عن سبق اصرار ، و ذلك ليس تلبية لرغبتنا نحن و لكن لرد الاعتبار للاعراف النبيلة التي تربط اليساريين حتى يحتفظ النهج الدمقراطي بموقعه داخل هذه الاسرة ، كما ان هذا الاعتراف و الاعتذار سيكون احتراما و تقديرا لعدد كبير و مهم بل و اغلبية المناضلين المخلصين و النبيلين في النهج الدمقراطي و الذين بالفعل اصيبوا بالصدة و الدهشة لما اكتشفوه في قيادتم .
اما نحن و اغلب من ادان هذه الممارسة فنعتقد جازمين ان رسالة الكتابة الوطنية للنهج الدمقراطي الى كل من وزير الداخلية و وزير العدل و وزير التعليم العالي و اخرى لبنكران رىًيس حكومتهم لا تختلف عن العفو عن البيدوفيلي دانييل في شيء .



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World