الالحاد السياسي

الرفيق طه
mininjem@hotmail.fr

2014 / 2 / 1

الالحاد الحادان ، الحاد ديني و الحاد سياسي .
اما الالحاد الديني فيرتبط بعلاقة الشخص برب امن له بحق الطاعة و الاحترام و التقدير ، و قد يكون الرب مصنوعا من مادة ما ، و قد يكون شخصا ما ، و قد يكون قوة غيبية يشعر بقوتها الموًمن بها . و الملحد هنا هو من ينكر على كل تلك الارباب الحق في الطاعة و الخنوع و الخضوع ، بل حتى نفي الوجود .
و في كل الاحوال يبقى الملحد هو من قطع علاقته برب الجماعة ، و الرب وحده القادر على معاقبة الملحد و لكن عقوبته في اغلب الاديان موٍجلة الى حين .
اما الالحاد السياسي فهو الالحاد الاكثر شيوعا ، و قد كان هذا الالحاد ضاربا في التاريخ و في كل الحضارات و عبر كل الحقب .
في المغرب كان الالحاد السياسي تفرضه السلطات على المنتمين لهذا الوطن . فقد كان الناس يقطعون علاقاتهم بالمقاومة و جيش التحرير اتقاءا لبطش القواد و الباشوات و عملاء الاستعمار من قبيل التهامي الكلاوي و المتوكي و غيرهم و حتى من اتباعهم من مقدمين و شيوخ و مخازنية .... و عهد بداية الاستقلال الشكلي الحد المغاربة على الارتباط بالاستقلاليين لخوفهم من الفرنسيين و عملاىًهم من قبيل اليوسي و البكاي و خدامهم العسكريين من اوفقير و احرضان و اللاىًحة تتسع في اتجاه رضى كديرة و غيرهم . هوًلاء الذين صنعوا، للموًمنين بالعمل السياسي و لكن على مقاس حددوه هم مع اسيادهم الفرنسيين منذ التاسيس لايكس ليبان الخيانية ، اوكارا حزبية سموها حركات و جبهات و غيرها تمكنوا من خلالها من جعل المغاربة يتقززون من السياسة و السياسيين خاصة مع القمع الممنهج الذي مورس في حق من امن بحقه الطبيعي في ان يعتقد في السياسة كما يريد هو و ليس كما ارادته السلطات الحاكمة انذاك .
فرض الالحاد على المغاربة الى درجة اصبح الحيطان في المغرب لها اذان . و الحد المغاربة على السياسة بشكل قاطع حين كانت تشترى منهم اصواتهم بدريهمات بخسة مقابل قطع صلاتهم بنقاباتهم و تنظيماتهم الجمعوية .
توسع الحاد المغاربة من السياسة الى العمل النقابي بل الحدوا حتى على الانتماء للجمعيات و الموًسسات الاهلية .
الحاد المغاربة اصبح سمة يفتخر بها المغاربة بينهم و يتباهون بها في لقاءاتهم تحت مبرر انه انسان عادي و ليست له اية علاقة بصداع الراس . و اصبح الملحد سياسيا هو الانسان الموًتمن في المجتمع ، بل هو النموذج الذي يحتدى به في كل المجالات و الميادين الحياتية للمغاربة .
اذا كنت ملحدا سياسيا فان حظك وافر في الحصول على الوظاىًف الحساسة في كل دواليب الدولة من وزير و كاتب دولة و مدير ديوان و عامل و قاىًد و شيخ و مقدم . كما ان الالحاد السياسي يفتح لك الباب في ان تكون وجها اعلاميا و لو لم تتوفر فيك الموٍهلات لذلك . الالحاد السياسي له اثره حتى في الثقافة و العلوم ، حيث ان اغلب المثقفين المغاربة هم ملحدون سياسيا او انهم اجبروا على ان يلحدوا سياسسيا من قبيل محمد عابد الجابري و محمد العروي و المهدي المنجرة . هذه الاسماء الكبيرة التي فرضت وجودها في الساحة الثقافية تخلت عن مواقعها في الايمان السياسي حين شعرت بان الالحاد السياسي في المغرب هو الاكثر انسجاما مع عموم المغاربة . هذا فقط لانهم مثقفون فعلا و ليسوا انتهازيين في انتماىًهم للثقافة . و حضورهم في الميدان فرضوه كما فرض عليهم الغياب في السياسة .
حتى في الموًسسات التعليمية لا يراسها الا من الحد سياسيا . و اذا ظهر عليه ايمان سياسي لا يوافق قياس السلطة فلن يكون نصيبه رىًاسة جامعة او مندوبية اقليمية او حتى مدير موًسسة ابتداىًية .
و الملحدون مع توالي الايام تطوروا في اطار التدجين السياسي الذي نهجه المتحكمون في دواليب السلطة في البلاد ، تطوروا الى ان اصبحوا يتماهون مع الاوكار الحزبية التي صنعها صناع القرار السياسي في المغرب و الذي يجعل من الالحاد السياسي قوة لطعن كل موًمن بالسياسة و اعتقاده بالحق في صنع قرار بلاده .
كلنا ملحدون ( الحادا سياسيا ) و نفتخر . لم يكن هذا اختيارنا و لكنه الحل الوحيد كي لا نشرعن الايمان السياسي المبتذل الذي بناه اعداء الوطن و الشعب . شغفنا للايمان السياسي حاضر و لكنه ايمان مرتبط بتاسيس العمل السياسي على ارضية شرعية تعيد للشعب سلطته كاملة و يكون هو وحده مصدر الشرعية و السلطة .
كل عام و انتم ملحدون و تصبحون على وطن انتم به موًمنون .
طه 31/01/14



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World