حزب مصر الحضارة

أمجد المصرى
amgad.zzz@gmail.com

2011 / 2 / 19


بعد كل ما قام بـه شباب مصــر خلال الأسابيع الماضية من ثورة عارمة عمت كل أنحاء البلاد ، أسفرت عن إسقاط رأس النظام و حزبه و بعض كبار معاونيه ( و كلهم فاسدون فاشلون : الرأس و الحزب و المعاونون ) ، و مازال الباب مفتوحا لإسقاط باقى رموز الفساد و أذناب النظام الساقط و محاسبتهم و كشف أفاعيلهم و فضح خطاياهم و خياناتهم
أمـــــــا باقى مطالب الثورة و أهدافها فتبدأ بــوضع دستور جديد للبلاد عقب تشكيل مجلس الشعب الجديد، دستور ذو طابع ديمقراطي شعبي ويمهد لجمهورية برلمانية و حكم مدنـى لا دينى و لا عسكرى ، بما يتضمن ذلك من تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ، والفصل بين السلطات ، وقواعد محددة للعملية الانتخابية ، وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية
هـــذا المطلب الهام ( الدستور العصرى ) هـو بمثابة إطلاق شرارة البدء فى تمهيد الطريق نحـــو تحقيق باقى مطالب جموع الشعب المصـــرى بالعدالة و الحرية و الأمـن و السلام الاجتماعى ، و من ثم التطلع إلى مجتمع الرقى و الوفرة
و قـد أفرزت الثورة طرق قيادة ووسائل تأثير و أساليب توجيه و تحشيد جديدة على المجتمع المصرى ، ماجعلها تؤتى ثمارا رائعـــة خلال أسابيع قليلة ، مما عجز عن إتيانه الآخرون بطرقهم التقليدية العتيقة ، وأثبت الثوار - دون غيرهم - قدرة فائقة على استيعاب أدوات العصر و ممكناته فأتقـنوا استخدامها و أحسنوا توظيفها ، كل ذلك و غيــره يجعل من العدالة و الحصافة ، بل من حسن الخلق ، فتـح الطريق أمام هؤلاء و غيرهم بالسماح الفورى بحرية تكوين الأحزاب بغـية ضــخ دمـاء جديدة طازجة فى عروق الوطـن تنقذه من تصلب الشرايين و الأنيميا المتوطـنة و وغير ذلك مما أصاب الوطن بالوهــن و الهزال و نقص المناعـة
و علـــى ذكــر الأحزاب ، أدعـو إلـى تأسيس حــزب تحت إسم ( حــزب مصــــر الحضارة ) يـــرتكــز برنامجه عـلى :
السياحة و الثقافة و الفنون هـى أهـم مصـــــــــادر الدخـــل القومى التى يمكن أن تنتشل مصـــر سريعا من عثراتها الاقتصادية و الاجتماعــية ، و هـى موارد التمويل المأمولة لتحيق النمو و الازدهار فى كافة مناحى حياة المواطن من تعليم و إسكان و خدمات صحية و بحث عـلمى وصولا إلى الإشباع و الرفاهة ..... أ - السياحة توفر واحدة من كل ثمانى فرص توظف فى مصر ، أى أنه بمضاعفة السياحة إلى أربعة أعاف لتصبح 52 مليون سائح سنويا بدلا من 13 مليون حاليا ، فإن ذلك يقضى على البطالة قضاء مبرما ، فضلا عن تحقيق زيادة بالدخل القومى مقدارها 40 مليار دولار أمريكى ، يمكن لذلك - و أكثر منه - أن يتحقق شريطة توفير البيئة القابلة و المرحـبة ، فـمصـــر تمتلك إرث التاريخ الممتد لآلاف السنين مـن آثار و مزارت و شواطئ و غيرها مما يجذب السائحين كما تمتلك الجغـرافيا التى تجعلها جاذبة للسياحة بأنواعــها ، فقط تبقى الإرادة .. - ب - الثقافة و الفنون : حتى أربعين عاما مضت كانت إيرادات السينما المصرية تفوق إيرادات قناة السويس ، و كانت حفلات نجوم الغناء المصريين تجتذب الكثرين من أبناء دول الجوار لزيارة مصر ، يمكن لكل ذلك أن يعود سريعا إذا توفر له المناخ الحاضن الراعـى .... و لتحقيق هــذه الطــــفرة فى الدخــــل القومــــى لا بد مـن تضافر الجهود الرسمية و الشعبية و جهود المستثمرين و الإعلام و مؤسسات المجتمع المدنى على عدة محاور أهمــها : ( 1 ) إحتـرام الدستور المدنى العـصرى - المزمع صياغته و إقراره - بكل بنوده و بكل القوانين و اللوائح المنبثقة عنـه .. ( 2 ) إحتـــرام كل المعاهدات و المواثيق الإقليمية و الدولية التى وقعت مصـر عليها و الالتزام ببنودها حرصـــــــا على الأمن القومى المصرى ، و حفاظا على السلام و تجنبا للمنازعات و الحروب ، و صونا لصورة مصـــر الحضارة و مكانتها الدوليـة .. ( 3 ) إعادة هيكلة و تنظيم جـــهاز الشرطـة حتى يتســق و يتواءم مع الدور المطلوب منه لتأمين حياة و ممتلكات المواطن و المقيم و الزائر و بث الطمأنينة فى كل بقعة على أرض مصـر ، و ذلك مـن خلال : أ - تصفية جـهاز أمـن الدولة باعتباره من متلازمات الدولة البوليسية التى بادت و نرجـو ألا تعود .. - ب ـ تفـفيل و تدعيم و مراقبة عمـــل شرطة تنفيذ الأحكام و القضاء على الفسـاد الذى يكتنف أداء هذا الفرع الشرطــــى .. - جـ - إعادة توزيع قوات الأمـن المركزى - البالغ قوامها 1250000 / مليون و ربع المليون عنصر - و إلحاق مليون عنصر منها بجاز يكلف بإحكام مراقبة الحدود و السواحل لمنع التسلل و تهريب الأفراد و الأسلحة و المخدرات و غيرها ، و كذلك إلحاق مائة ألف منها بجهاز شرطة السـياحة لحماية السائحين من رذالات المتسولين و المتحرشين و غيرهم ، و للتأكد من حمايتهم أيضا من استغلال سائقى الأجرة و تجار التحف و التذكارات ( بعد تشريع القوانين التى تحظر عدم تشغيل عدادات التاكســى ، و تلزم التجار بالإعلان عن أسعار معروضاتهم بشكل واضح ) ، ثم الاكتفاء بالمائة و خمسين ألف جندى الباقين كقولات أمـن مركزى لتأمـين المظاهرات و الوقفات الاحتجاجية و المباريات الرياضية ... و ليلاحظ القارئ الكريم أننى لم أطرح فكرة تسريح هذه القوات أو التخلص منها ، حيث أنهم مجندون يقضون خدمتهم العسكرية إلحاقا على الشرطة بموجب معاهدة كامب ديفيد التى تحد من تعداد الجيش المصرى ( 4 ) تطويـر التعـليم و جعله أداة التقدم و الرقى و نواة البحث العلمى و مفرخـة العلماء و المستنيرين العقلانيين ، وتدعيم المناهج الشاملة للعلم النافع فى كل المجالات و المتطلع للمستقبل اللائق ، و المحتوى على مناهج التاريخ الحقيقى لا المزور ، الذى يستعرض كل حقب تاريخ مصر و مراحلها دون تهويل و لا إجحاف ، و بغـض النظر عـن مدى مطابقته أو تناقضه مع النصوص المقدسة عند هؤلاء أو أولئك .. و كذا التأكد من حذف و استبعاد كل ما يحض على كراهية الغير ، مواطنا أو أجنبيا ، أو التقليل من شأن أى شريك فى الإنسانية تحت أية ذريعة ، هذا النهـج التعليمى سوف ينتج بالتأكيد مواطنا قادرا على التفكير الحـر المحايد و سوف يفرز علماء و باحثين يساهمون فى صنع الإنجاز البشرى العالمـى ( 5 ) الإعلام له دور محورى فى مخاطبة الناس و توعيتهم بما يحقق مصالح الوطـن و المواطـن ، دون إخـفاء و دون تهوين أو تهويل عند عرض الأخبار و تحليلها ، و حث المواطنين و تشجيعهم على المساهمة الفعالة فى صناعة الحاضر و صوغ المستقبل ( 6 ) البيئـة ودورها الهام فى دعم السياحة و الصحة الوقائية و نشـر ثقافة الجـمال و رهافة الحس : أ - دعم صلاحيات وزارة البيئة و تمكينها من تحرير المخالفات و توقيع الغرامات على المنشـآت و الأفراد و المؤسسات التى ترتكب جرائم تلويث البيئة .. - ب - تطهير الممر الملاحى لنهر النيل و استعادة قدرته الكاملة على تسـيير الفنادق و المطاعم العائمة ، وتعليق تراخيص تشغيل المخالف لاشتراطات البيئة من تلك المركبات النهرية لحين إجراء التعديلات المطلوبة ، و كذا تعليق تراخص تشغيل المصانع و المعامل التى تصرف مخلفاتها إلى مجرى النهر دون إجراء المعالجات القياسية الواجبة .. - جـ - التوقف عن منح أية تراخيص جديدة بأنشطة صناعية ملوثة للبيئة ( و الاكتفاء بالقائم منها ) مثل صناعات السيراميك و الأسمدة الأزوتية و غيرها .. - د - التفتيش على مدى التزام المحليات بدورها فى مسـالة جمع القمامة و كيفية التخلص منها ... لو قامت وزارة البيئة بدورها على الوجه المطلوب ستساهم بلا شك فى دعم السياحة و الصحة الوقائية و نشـر ثقافة الجـمال و رهافة الحس و تحسين نوعية الحياة .. ( 7 ) المالية العامة : الموارد و الاستخدامات : - أ - ســن ما يلزم مـن قوانين تضمـن حدا أدنـى و حدا أقصى للدخـــول ، و ضرائب تصاعديــــة على الدخــــول المرتفعـة و إعفــــاءات ضريبية للدخــــول المنخــــــفضة ، بــما يحقق العدالة الضريبيـة .. - ب- وقف كل أبواب الإنفاق من الخزانة العامة على المؤسسات الدينية ( كالأزهـر و الكنيسـة ) و قصر تمويل هذه المؤسسات على التبرعات و ريع الأوقاف التى تتقاها مـن أتباعها و مريديها ، تتولى كل مؤسسة دينية الإنفاق من إيراداتها على مل أنشطتها و أجور العاملين فيها و إنشاءاتها .. - جـ - وقف كل إنفاق مـن خزانة الدولـة على أية فعاليات دينيـة كبعثات الحج و العمرة و احتفالات الموالد و الأعياد الدينية و جـوائز تحفيظ القرآن و غيــرها مـن أوجـه الإسراف و الســــفه و الرعـونة فى توجيه الموارد المحدودة ..- د - رفــــــع الضريـبة الجـمركيـة وضريبة رخصة التسيير للسيارات الفاخرة باهظـة الثمــن بما يعتبر استردادا لما يستهلكه مستخدموها من وقود مـدعم يباع بسعر يناسب عامـة الشعب .. - هـ - كــفاءة التحصيل الضريبى تحقيقا للعدالة : حيث تبلغ متأخرات السداد على كبار الممولين ( محاسيب النظام الساقط ) فى الموازنة السابقة 22 مليار جنيها مصريا تقاعست الحكومة عن تحصيلها بالجدية الواجبة .. .. ( 8 ) السـياسة الخارجـية : - أ - مراعاة حســن اختيار من يستحق أن يتشـرف بتمثيل مصــر ابتداء من الوزير مرورا بالسفراء و القناصل و الملحقين و صولا لآخـر مسؤول فى ديوان الوزارة و فى كل سفارة و قنصلية ، وفقا لمعايير مهنية بحت بعيدا عـــن الواسطة و المحسـوبية و الفساد .. - ب - التأكد من قيام السفارات بدورها وفتـح أبوابها دومـا لاستقبال المصريين و الرد على استفساراتهم و العمل على إجابة مطالبهم قدر المستطاع و تشجيعهم على التردد على السفارات و القنصليات عند الحاجة ، و تعريف الوافدين الجدد بطبيعة و قوانين البلد المضيف و بالمحاذير الشائعة فيه .. - جـ - الحرص على الحضور الفاعل و حسن التمثيل فى جميع الفعاليات و الأنشطة التى تخص المصريين فى البلد المضيف من احتفالات أو مؤتمرات أو منافسات أو محاضرات أو مناقشة رسائل علمية ، و زيارة السجناء و المرضـى المصريين إن وجدوا و تكليف المحامين المحليين للدفاع عـن المدانين المصريين فى البلد المضيف .. - د - تعريف الجاليات المصرية و أهل البلد المضيف بخطط التنمية فى مصــر و بفرص الاستثمار و بالمعالم و المواقع و المزارات السياحية و بالمناخ الديمقراطى السائد ( نتمنى ) بعد نجاح الثورة و هزيمة الفساد و الاستبداد و عودة السلام و الاستقرار ، كل ذلك بالشفافية الواجبة و دون كذب أو تدليس حفاظا على المصداقية و بناء الثقة المرجـو و المأمول ترسيخهما فى المرحلة القادمـة .. .. - هــ - العمل على تقديــم صورة مصر فى كل المحافل و بمختلف المناسبات كدولة عصرية ديمقراطية ناهضـــة تدعم السلام الإقليمى و العالمى و تحترم كل المعاهدات و المواثيق التى وقعت عليها ( شريطة أن يكون ذلك حقيقة لا كذبا ) .. ( 9 ) التـخطيط و الاستثمار : - أ - طرح أراضى حقول الألغام بالصحراء الغربية المصرية ( 300 ألف فدان ) لتطهيرها من الألغام الكامنة بها منذ الحرب العالمية الثانية ، مقابل حق الانتفاع 20 عاما فى الاستغلال بمشاريع انتاج زراعــى مع إعفاء ضريبى طوال مدة حق الانتفاع ، حيث أثبتت الدراسات جـودة التربة بتلك الأراضى و كفاية مخزون المياه الجوفية فى باطنها .. - ب - الترخيص بإقامة المشروعات المكملة للبنية السياحية المتوافرة لدعم قدرتها على تقديم الخدمـة بالشكل الذى يجذب سائحين جـدد .. - جـ - تزويد المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل من تخصصات الخريجين و المهارات الواجب تمتعهم بها - د - الإعلان عـن المناطـق الجغرافية المستهدفة بأولوية التنمية و المشروعات المخططة لها ، و الحــــوافز الممنوحـة للمستثمرين فى تلك المناطق .. - هـ - التنسيق مع كافة مؤسسات الدولة للعمل على الالتزام بالخطط الاقتصادية و التعاون على إنجاحها .. ( 10 ) المؤسسات الدينية : النأى برجال الدين عن الانخراط فى العمـل العام و الكـف عن إصدار الفتاوى ذات الطابع السياسى ، و الاقتصار على الدور التعليمى الدينى و قيادة الشعائر و العبادات داخل دور العبادة لا خارجها ، و نشر القيم العليا ( الأخلاقية ) للأديان كالأمانة و الصدق و السلام و المحـبة و إتقان العمل و عدم شهادة الزور و الامتناع عن إتيان الفاحشة و ما إلى ذلك ، و ما قد يفيض لديهم من وقت و جهد و طاقة فيمكنهم قضاؤه فى الدعاء للناس بالتوفيق و السلامة
هـــذا هـو ملـخص البرنـــــامج السياسـى / الاجتماعى لــ ( حــزب مصــــــر الحضـارة / تحت التأسيس) و هـو حـزب ليبرالى علمانى يحــمل رؤيـة واقعـية للأطروحات و الحلـلول و المعالجات فى حــــدود القدرات و الموارد المتاحــة بمـا يضمــــن - حال تبنى تلك الرؤى - تحقيق مـا يصبو إليه و يستحقه الشعب المصرى الصــــابر من أمن و سلام اجتماعيين و عدالة و وفرة و قدرة على النمــو فى الاقتصاد و التعليم و البحث العلمى ، و التخلص مـن مشاكل البطالة و الفقر و الطائفية و التعصب و التخلف و أخطار الحروب و الانحطاط العلمى و المعرفى ، بـما يـوفر أفقا منظـورا و ممكنا و آمنـــا للعبــــــور إلى مستقبل يليق بأبناء و أحفاد هذا البلد العظـيم
البرنامج مطـروح على السادة المصريين من أهل الحـــوار المتمدن للتعليق بالرأى تأييدا أو معارضـة و التفضل باقتراح التعديلات و التنقيحات و الإضافة أو الحذف ، و الكل مدعـو بطبيعة الـحـــال للعضوية و الاشتراك فى تأسيس الحزب .. تحيتى لجميعكم و لمصر الحضارة كل السلامة و كل الخير



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World