أفضّل أن أكون كلبًا أو حمارًا

حبيب فارس
habibfares55@yahoo.com.au

2010 / 3 / 10

كل شيء نسبي.
وبينما أنا غارق في التفكير بوبال الطبقة السياسية اللبنانية
قرّرتُ بأنني لو خيّرتُ أن أكون أحد أفرادها أو كلباً أو حماراً
سأختار أحد الأخيرين أو كلاهما معاً
لماذا؟

الكلب والمُستَكْلِبْ

- بحسب الحسن البصري (وعبدكم الفقير) - :

الأوّل يبقى جائعاً حتى يُطعَم... بينما الثاني يأكل ما فوق المائدة وحولها – ويا ليته يشبع!
لا يكون للأول موضع يعرف به... بينما لا يكاد يكفي الثاني الوطن بكامله - ملكيّة له.
لا ينام الأول من الليل إلا قليلاً... بينما ينام الثاني على استباحة الوطن ملء عينيه - نهاراً وليلاً.
إذا مات الأول لا يكون له ميراث... أما الثاني فكل البلاد والعباد ميراثه - حتى قبل أن يموت.
لا يترك الأول صاحبه وإن جوّعه وطرده... بينما يتخلّى الثاني عن أصحابه- فور انتفاخ بطنه وجيبه.
يرضى الأول من الدنيا بأدنى مكان... ولا تُرضي الثاني الدنيا بأسرها.
إذا غلب على الأول مكانه تركه وانصرف إلى غيره... بينما لا يتركه الثاني - قبل إحراقه.
إذا ضُرب الأوّل وطرد ودعي أجاب ولم يحقد...بينما لا يجيب الثاني ويسامح - إلاّ الأعداء والأوصياء.
إذا حضر شيء للأكل قعد الأول ينظر من بعيد... أما الثاني فيلتهم حتى الرّسوم داخل الصحون- بلا "عزيمة".
إذا رحل الأوّل من مكانه لا يرحل معه شيء ولا شيء يلتفت إليه... أما الثاني فيرحّل معه كلّ شيء.
يتبجّح الثاني بالوفاء... بينما الأوّل يمارسه وحسب.
تختار الثاني طائفته ومحاسيبه... بينما يختار الأول الآخرون.
صاحب الثاني كلّ من يرمي له عظماً... بينما ليس للأوّل سوى صاحب واحد.
ينبح الثاني أمام كلّ الأبواب... بينما ينبّح الأوّل أمام باب واحد.
الخيانة بالنسبة للثاني وجهة نظر... وبالنسبة للأوّل أمر لا يغتفر.
يتنافس الثاني مع زملائه على ملكيّة (أو بيع) الوطن... و يدافع الأول عن الأفراد والممتلكات.
لا يخرج الثاني بلا مواكبة طويلة عريضة... بينما يكتفي الأوّل بمواكبة حتى طفل واحد.
يبهر الثاني أزيز الرّصاص وأضواء المفرقعات... التي تخيف الأوّل.
يتعلّم الثاني القانون، لا يحفظه ولا يحافظ عليه... بينما يحفظه الأوّل ويصونه.
تَشتُم الثاني فلا يبالي... تشتم الأوّل فيمتعض.
يعضّ الثاني بسبب ودون سبب... بينما لا يعضّ الأوّل إلاّ إذا واجهته المخاطر.

الحمار والمُسْتَحْمِرْ:

- بحسب رامي الأمين وآخرين (وعبدكم الفقير) - :

الأول نافع ومفيد ويسهّل حياة الكثير من البشر... بينما الثاني مضرّ ومسيء ويعسّر حياتهم.
إزعاج الأوّل قليل وجلبته خافتة... بينما إزعاج الثاني كثير وجلبته صاخبة.
يرفس الأوّل ويؤذي من يعتدي عليه... بينما يرفس الثاني ويؤذي الجميع - ما عدا أعداء الوطن.
الأوّل ضليع في الجغرافيا... بينما الثاني خبير في العلوم المصرفيّة.
للأوّل ذاكرة قويّة... بينما الثاني عديم الذاكرة.
للأوّل قدرة على التحمّل... ولا قدرة للثاني إلاّ على التحميل.
الأول أصمّ لا ينطق ليدافع عن نفسه... بينما للثاني لسان سليط - ضدّ الجميع.
ينهق الأوّل ويرفس دفاعاً عن نفسه... أمّا الثاني فتكاد تكون مهنته الوحيدة النّهق والرّفس.
الأوّل صبور... بينما الثاني دائماً "بصلته محروقة".
يعرف الأول الطريق ويتبعها... ويعاكسها الثاني - إن هو عرفها.
الأول ذكي لأنه يحفظ من أوّل مرّة... بينما الثاني غبي لأنّه لا يحفظ من مليون مرّة.
الأول حذر، حميم، متعلّم، متحمّس، حادس و شغّيل... بينما الثاني متهوّر، لئيم، جاهل، بليدٌ، غبي ومتسكّع.
يلزم الأول حدوده مهما جار عليه الزمن لأنه أليف... بينما الثاني متقلّب لأنه انتهازيّ.
كان الأوّل مركباً للأنبياء والمرسلين... بينما أولئك هم مراكب الثاني.
لا يأكل الأوّل نبتة التبغ المرّة... بينما يبتلعها الثاني مع زارعيها- وسلاح دفاعهم عن النفس- لو هو استطاع.
يستخدم الأول قدمين للرّفس حين يُهدد أمنه... و يستخدم الثاني قدميه لرفس المدافعين عن أمن بلاده.
لا يسمع الأول أو يلتزم إلاّ بالرأي الآخر... بينما لا يوجد في قاموس الثاني رأي آخر.
يُتّهم الأوّل (زوراً بالحمرنة) لأنه حمار... بينما يتهم الثاني - وهو (الأحمر) - بالزعيم لأنه يَسْتَحْمِر.

بربّكم نادوني يا كلب ويا حمار متى شئتم... ولا تنادوني يا "أزعر"... من أولئك "الزعران"!


التوقيع:
مُسْتَكْلَبْ ومُسْتَحْمَرْ



http://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World