تحليل ملموس، لا سفسطة برجوازية !

ميمون الواليدي
2020 / 8 / 1

تحليل ملموس، لا سفسطة برجوازية!
مع كل حدث "غير منفلت" كحدث "سرقة خراف العيد"، تنبري أقلام "الأساتذة البرجوازيين" ل "القراءة والتحليل والتمحيص والتفكيك والتركيب"، وتطلق العنان لخيالها وتمطرنا بسيل من المقالات وفيضان من الاستنتاجات والخلاصات، لكن المرء عندما يدقق في ما يكتبه ويقوله هؤلاء، فإنه للأسف يسمع جعجعة ولا يرى طحينا.
أولا، غالبية هؤلاء، أجمعوا أن الفقر لا علاقة له بما حدث، بدعوى أن الفقر كان دائما دافعا للكد وأن أكثر السارقين ليسوا فقراء! ينسى هؤلاء أننا لم نرى شخصا ينزل من سيارة "جيب" ثمنها 34 مليون سنتيم ليسرق كبشا. وأكاد أجزم أن كل أولئك الذين "سطوا" على الخرفان لا يوجد من بينهم من يحمل لقب "بناني أو بن جلون أو غيره"، ليس لأن هؤلاء ليسوا سارقين (هذيك هضرة أخرى) ولكن لأنهم ميسورون وليسوا بحاجة لسرقة خرفان ولأن وضعهم الاجتماعي يؤهلهم لسرقة أشياء أخرى، أشياء لن يعرف "سارقوا الخرفان" كيف يستعملونها حتى لو أرادوا السطو عليها. إذن من ينفي علاقة الفقر بالحادث لا يمكن أن يكون غير ليبرالي "يخشى على الفيلا خاصته من هجوم الرعاع"!
ثانيا، ابتدع بعضهم مفهوما جديدا في "علم النفس" ليبرر ماحدث، أسماه "غريزة السطو" !! هكذا!! ما الذي تعنيه غريزة السطو؟ وهل هناك غريزة بهذا الإسم متأصلة في جينات البشر وفي لا وعيهم الجمعي ؟ هل يعني ذلك أن سطو المسؤولين على خيرات البلاد هو من قبيل "غريزة السطو" ؟ إذا كان الأمر كذلك، هل هذا يعني أن السطو قدر ولايمكن فعل أي شيء حياله لأن المسؤول سيسطو في النهاية مهما كان نوعه وأصله وخلفيته الايديولوجية وخطه السياسي وبرنامجه الانتخابي ؟ لماذا عاشت المجتمعات المشاعية بدون سطو ؟!!
السطو أيها السادة ظهر مع ظهور الملكية الخاصة وهو ملازم لها ولا علاقة له بالغرائز !! وإلا لماذا لا يسطو الجميع، ولماذا يختلف المسؤولون حسب اختلاف الواقع الموضوعي الذي يعيشون فيه ؟ من يبرر ما وقع بدعوى "غريزة السطو" يقصي دور الواقع الموضوعي في تحديد سلوكات الأفراد والجماعات وهذا تفكير مثالي لا يمكن أن يصدر إلى عن "كتبنجية وصحفنجية" البرجوازية.
ثالثا، باستثناء بعض النقابيين الفلاحيين، لا أحد حاول الربط بين الحادث والقمع المسلط على مربي المواشي من الرعاة الكادحين، وربط كل ذلك بالأحداث الدامية التي وقعت بين الرعاة والمزارعين، وأخيرا وضع كل ذلك في سياق القوانين الجديدة المتعلقة بالملك الغابوي و اراضي الرعي ومخطط المغرب الأخضر وخلافه. إهمال هذه المعطيات والأحداث، تبين أن أصحابنا، مهما حاولوا الظهور بمظهر "المحللين الملتزمين والمناضلين التقدميين" فإنهم لا يعدون كونهم "كاتبي مقالات إنشائية" خالية من أي تحليل موضوعي وغير مبنية على أي منهج علمي، بل هي مجرد "انطباعات فيسبوكية" يمكن أن يكتبها أي كان.
رابعا، أجمع بعض كتبة "الخواطر" هؤلاء، على أن ماحدث "يسائل المنظومة القيمية وهو يعطي الدولة فكرة عن نتائج التجهيل وتصفية التعليم بلا بلا بلا " ! مرة أخرى، كلام برجوازي موغل في المثالية. وهل الدولة بحاجة لارائكم لتعرف نتيجة سياساتها ؟ الدولة هي التي خططت لهذه السياسات وهي تجني النتائج التي تريدها وتخدم مصالحها! مازال هؤلاء الأغبياء، يتحدثون عن إمكانية "استفاقة الدولة لتغير سياساته" نوض أوا جمع قبك !!
خامسا، الأغلبية الساحقة من المعتاشين من أقلامهم المسمومة تحدثوا عن الحادث وكأن "الجناة" تصرفوا بشكل مستقل وبارادة ذاتية، وهذا مرة أخرى محض مثالية! فهؤلاء دفعوا دفعا بفعل الظروف الموضوعية، وقد يكونوا دفعوا بفعل الظروف وبفعل فاعل كما يقول "الكسابة والنقابيون المدافعون عنهم". إذن كيل السباب والشتم لأفراد من البروليتاريا الرثة بعيدا عن موقعهم الاجتماعي خارج عملية الإنتاج وخارج الاستغلال الذي يتعرضون له من قبل القوى الرجعية داخل المنظومة الطبقية هو قمة السفالة البرجوازية!
في الحقيقة، لقد سئمنا من هرطقات هؤلاء "الناشطين" و "المحللين" و "كتاب الرأي" ! لم يعد في العقل والقلب معا سعة "لتنظيراتهم البرجوازية" التي "تصف مظاهر الاشكالات وتغطي على جذورها" ! في كل مرة يصمون آذاننا بزعيقهم من الأبراج العاجية، ويسممون عقول العامة بكتاباتهم المسمومة، وقد آن الأوان لمصارعتهم وفضحهم بلا هوادة.