دعهم يسرقون

عذري مازغ
2020 / 8 / 1

لا يمكن فهم ما حصل بالحي الحسني بالدار البيضا بالمغرب إلا إذا وضعناه في سياقه الظرفي، بعد أربعينية كورونا التي تضررت منها أكثر الأسر الفقيرة مع شح المساعدات المخزنية في تغطية الوقوف التام عن العمل للأغلبية الساحقة للمجتمع وبالتالي تدهور القوة الشرائية امام هذا، لم تفكر الحكومة في أن الكبش في هذه الظروف من الإنهيار الاقتصادي بسبب الجائحة هو استفزاز للضعفاء في الوقت الذي أعضاء الحكومة وبرلمانيوها تلقوا اكباشا هدايا على الرغم من الأجور الخيالية والتعويضات التي يتلقوها.

أغلب الذين ينتقدون ما حصل تعاطوا مع الحدث كونه تدهور في الأخلاق، والكثير ركب على تلك المعادلة الجميلة نقدا للإسلاميين حيث أن أكثر من ثماني سنوات من تدبيرهم حولوا المجتمع إلى مجتمع متسول بالبركة والرحمة الإلهية و"المكتاب" وتفجر الأمر في سماحة الإسلام للمفسدين، تذكروا جيدا مقولة بن كيران حين قال قولته الشهيرة في "التماسيح" والمفسدين: "المسامح كريم وعفى الله عما سلف".

أعيد القول مرة أخرى : الذين استفزتهم سرقة الحي الحسني في الغالب هم موظفون مثقفون لهم أجور قارة قادرون على تدبير أضحية العيد بشكل لم يفكروا ولو مرة واحدة ان هناك من لا يستطيع شراء حمل أو كيلوغراما من اللحم، وبطبيعة الحال لن يروا في الحي الحسني إلا نموذج شعب غير مربى ولا متخلق وسيلومون الإسلاميون على تدبيرهم وسيبرؤون المخزن ويدعونه اكثر من ذلك إلى تقوية شوكته انتصارا لديكتاتورية تحافظ على اجورهم وتقوي شوكة القمع على أولئك الذين يعيشون على سبيل الله.

الكثير انتقد حزب الطليعة مثلا حين دعا بشكل صريح إلى الإستغناء عن اضحية العيد لهذه السنة بسبب الوباء وبسبب الأربعينية وبسبب انهيار القوة الشرائية لأغلب الفئات الإجتماعية: الإسلاميون انتقدوه لطبيعته الإيديولوجية المعادية لما هو ديني او هكذا خيل لهم بشكل يمس إنتعاش أصوليتهم في مثل هذه المناسبات من تكريس خرافة الذبح: الله ينقذ ابن إبراهيم بإهدائه لهذا الأخير كبشا من السماء

عقلنة الأمر دينيا": إذبح ابنك ما لم تجد كبشا أو اسرقه حتى (هذ ايضا كان موقف الحكومة المغربية)

الاجراء القارة أجورهم انتقدوه بنفس الخلفية ولو بشكل مختلف: مات اليسار الذي أفكاره دخيلة على المجتمع والافكار غير الدخيلة هي افكار موظفين اجورهم قارية عند المخزن. وطبعا تبقى التفاصيل الأخرى المتناسلة متعلقة بالكمامة تعلق النساء ب"أولويز".

الحكومة المغربية: "زيادةالإصابات بكورونا ناتج عن تراخي المواطنين"، أسواق جماهيرها بحجم جماهير "ريال مدريد برشلونة"، تخبط في القرارات، ارتجاليتها وصولا إلى حوادث سير قتلت اكثر مما قتلته كورونا

الحكومة لا تشعر انها هي الأخرى ثقيلة على همومنا، حكومة كانت اكبر مشاريعها في الحجر الصحي هي تقوية سلطة المقدم والشيخ وقواد وعمال وولاة غير منتخبون، لا شرعيون..

هناك أسئلة مستفز لذوي الأجور القارة: هل من الأخلاق ان تدبر بأجرك القار أضحية عيد بينما اغلب جيرانك وطيلة أربع أشهر لم يكن رصيد دخله في الاربعينية أي شيء (صحيح بعضهم تلقى تلك المساعدة البئيسة التي دفعها في الكراء وفاتورة الكهرباء )؟

ــ عندما تصرحون بان المسؤولية ليست مسؤولية الدولة، هل مثلا سوق الحي الحسني الذي حصل فيه ما حصل لم يكن مؤمنا؟ كيف لمخزن يستطيع تصوير "بورنوغرافية" بوعشرين أن لا يستطيع ضبط سوق فيه رجال السلطة هم من يصنكون (أقصد ضريبة التسويق).

ختاما وحتى لا يكون كلامي هذا يبرر السرقات التي حصلت امام رجال المخزن (في بعض الفيديوهات رجال المخزن أيضا والقارة اجورهم شاركوا في تلك السرقات) لست ادافع عمن سرق والسرقات أصلا تحدث في كل عيد وفي كل سنة وليس فقط في الحي الحسني بشكل يؤكد ان العنصر الغير محمي في دولة المغرب هو الفلاح وابن البادية الذي يعيش حقا من عرق جبينه

لو كانت هناك حماية واعتقد جازما ان المغرب ليس فقط يجب ان يشرع لتأسيس صندوق للكوارث بل أيضا عليه أن يؤسس لصناديق أخرى تعوض الذين يتعرضون للسرقات، وتعويض العمال الذين يطردون لإفلاس شركاتهم ولا يتلقون أي تعويض وهلم..

يجب أن نؤسس لدولة حداثية تؤمن أيضا أرزاق الناس