الجزء الثالث _ الكتاب الخامس ( الزمن ) بب 3 ف 3

حسين عجيب
2020 / 8 / 1

الجزء الثالث _ الباب 3 ف 3

تغيير العالم ليس مهمة سهلة ،
لكنها أفضل ما يمكنك عمله .
1
الواقع بين التفسير والتأويل
ناقشت سابقا العلاقة بين التأويل والتفسير أكثر من مرة ، وكان موقفي العقلي وفهمي للعلاقة بينهما يتغير ( يتطور كما أعتقد ) عبر الحوار والتفكير المتبادل .
والخلاصة : التفسير يتضمن التأويل ، والعكس غير صحيح .
التأويل عملية الفهم بدلالة الرغبة والشعور ، أو بدلالة الحدس ، وهو نشاط غير موضوعي وقبل علمي .
التفسير عملية الفهم بدلالة الخبرة الذاتية والمعايير الموضوعية ( المنطقية والتجريبية ) .
....
مثال مباشر ، عملية القراءة لهذا النص ( أو لغيره ) ، هي بين المستويين ، أو بين القراءة الصحيحة والمناسبة ، أو بين القراءة المتعثرة وغير الصحيحة .
الأفكار التي يقترحها النص جديدة بغالبيتها ، ومغايرة للسائد والمألوف ، وفهمها يتطلب مرونة عقلية وفكرية عالية . وتتمحور القراءة الصحيحة بالعموم حول المرونة العقلية والعاطفية ، وقابلية التعلم والفهم والتغير .
والعكس بالنسبة للقراءة المتعثرة ، حيث تفشل عماية التفاعل الحواري والمتبادل الذي تقترحه الكتابة الجديدة والابداعية . بعبارة ثانية ، الكتابة ( أيضا القراءة ) أحد اشكال الحوار الثقافي .
2
لا توجد مشكلة ، أو خلاف ، في فهم البعد الواقعي الأول : المكان .
المشكلة الحقيقية في فهم العلاقة الجدلية ، العكسية بطبيعتها ، بين الزمن والحياة .
....
لا يمكن معرفة الزمن سوى بدلالة الحياة ، والعكس صحيح أيضا .
حركة الحياة ظاهرة ومباشرة ، وهي ضمن مجال الحواس .
لكن حركة الزمن نقيض ذلك ، هي غير ظاهرة وخارج مجال الحواس وهنا المشكلة .
حركة الحياة في اتجاه واحد ، ثابت ، ولا يتغير : المصدر من الماضي إلى الحاضر الذي يجسد المرحلة الثانية ، والمستقبل أخيرا ويمثل المرحلة الثالثة للحياة .
هذه ظاهرة بديهية ، ولا خلاف عليها ، بين العقلاء .
أما بالنسبة لحركة الزمن ، وهي غير ظاهرة ، لكنها تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بدون استثناء ، بعد فهم الاتجاه المعاكس لحركة الحياة وتصحيح الموقف العقلي التقليدي والمشترك .
3
اليوم الحالي ( طبيعته ، وحدوده ، وحركته ) ؟!
هذا اليوم 1 / 8 / 2020 هو مشترك بيننا ( أنت وأنا وبقية البشر ) أيضا بين جميع الأحياء ، ويجسد الحاضر الموضوعي والمطلق .
خلال 24 ساعة ، سوف يكون واقع الحال قد تبدل بالكامل ، وحدثت عملية تشبه العاب الخفة إلى درجة التطابق ، حيث صار الغد هو اليوم ، واليوم صار الأمس ، والأمس صار الأمس الأول ...وهكذا في حركة موضوعية ، تتكرر بشكل دوري وثابت . ( حركة مرور الزمن ) .
وبنفس الوقت ، يبقى الأحياء جميعا في الحاضر .
والسؤال : ما هي القوة ( أو القوى ) التي تفصل بين الكائن الحي وبين أفعاله ، في كل لحظة ، بحيث يبقى الأحياء في الحاضر ( بلا استثناء ) ، وتتحرك الأحداث والأيام مع حركة مرور الزمن إلى الماضي ؟!
حركة مرور الزمن هي الجواب الصحيح ، المنطقي والتجريبي أيضا ، وهو ما أحاول شرحه وتفسيره ، بشكل منطقي وتجريبي معا .
....
طبيعة الزمن أحد احتمالين فقط :
1 _ الزمن طاقة كونية ، موضوعية ومجهولة المصدر .
2 _ الزمن تركيب عقلي ، وليس له وجود موضوعي وحقيقي .
من الناحية المنطقية ، كلا الاحتمالين ممكن ، كون الزمن خارج مجال الحواس .
لكن بعد الاهتمام الجدي ، والتفكير الصبور بالحاضر ، ظاهرة استمرارية الحاضر خاصة ، يتكشف بوضوح أنه توجد حركة موضوعية ( تعاقبية ...من المستقبل إلى الماضي ، مرورا بالحاضر ) هي التي تقيسها الساعة ( حركة الوقت ) ، بالإضافة إلى حركة ( تزامنية ... تتمثل بالفعل عبر حركة التوقيت المختلف للساعة بين الدول ، بحسب خطوط الطول ) .
للبحث تكملة
....