بعض الدروس المستخلصة من ثورات الربيع العربي

حسن نبو
2020 / 8 / 1

هل يمكن لشعوب منطقتنا ان تستخلص بعض الدروس من ثورات الربيع العربي ، او سمها ماشئت ؟
اعتقد ان الدروس كثيرة ومنها :
1 - الانظمة الشمولية وخاصة التي على شاكلة البعث لديها من القوة التي تستطيع من خلالها حماية انفسها من السقوط ، وان سقطت فإن سقوطها سيجلب الاقتتال الداخلي والفوضى الرهيبة لسنوات طويلة .
غالبية شعوب المنطقة ربما تعادي هذه الانظمة لانها ديكتاتورية وشمولية وفاسدة ، ولكنها لاتسعى الى تأسيس انظمة ديمقراطية ملتزمة بحقوق الانسان في حال سقوطه هذه الانظمة ، بل تسعى لتأسيس انظمة شمولية من نوع اخر : دينية او مذهبية ...
2- العنصر الحاسم في اسقاط هذه الانظمة هي الدول الكبرى ، وهذه الدول ليست لها اي برنامج لاسقاط هذه الانظمة وان اسقطتها لاتعمل بعد اسقاطها بجدية وحتى النهاية لاحلال نظم ديمقراطية بدلا عنها ، ربما لأن مصالحها لاتتماشى مع وجود انظمة ديمقراطية او ربما لأن الدول الكبرى ترى صعوبة كبيرة في ايجاد نظم ديمقراطية بسبب عدم تقبل غالبية شعوب بلدان هذه المنطقة لفكرة الديمقراطية وحقوق الانسان وفق المفهوم الغربي للديمقراطية وحقوق الانسان ، وهذا ما اكدته معارضات هذه الانظمة التي بينت ان اولوياتها ليست هي الديمقراطية وحقوق الانسان وانما هي السعي لبناء انظمة وفق مفاهيم واسس بعيدة عن جوهر الديمقراطية وحقوق الانسان .
3 - ليست هناك طبقة مثقفة مشبعة بفكرة الديمقراطية وحقوق الانسان قادرة على التأثير على الرأي العام واقناعها بأن الديمقراطية وحقوق الانسان هي البديل للانظمة الديكتاتورية الشمولية الفاسدة وبالتالي هي العلاج الوحيد للخلاص من الازمات التي خلقتها الانظمة المذكورة .

للأسف الانسان المقهور في منطقتنا لازال ينظر الى بناء المستقبل بعقلية الماضي ، الماضي الذي لايصلح للحاضر لا داخليا ولا دوليا ، ويمكن القول ان هذا السبب هو السبب الرئيس لفشل معظم الثورات التي حدثت في منطقتنا مؤخرا .وهذا يدل ان التغيير وان حدث فإنه لايستند الى افكار وسياسات جديدة تمهد الطريق نحو مستقبل مشرق يضمن القطيعة مع الديكتاتورية والتخلف بكل اشكالها .

ماهو الحل؟

ليس من السهل ايجاد الحل ، او الخلاص من الديكتاتورية والشمولية بكل اشكالها في ظل عدم فهم شعوب المنطقة للاسباب الحقيقية لازماتها وويلاتها وانكساراتها المتواصلة، والمخرج المؤدي للقضاء على هذه الازمات والويلات الى الابد ، وقد تمر سنوات او عقود عديدة وتهرق دماء كثيرة دون اي جدوى .
من السهل جدا تشخيص المرض ولكن من الصعب وصف الدواء الذي يؤدي الى القصاء على المرض ، وهذا هو سبب عدم قدرة شعوب هذه المنطقة للخروج من ازماتها المتعددة وسبب بقاءها في حضن التخلف منذ مئات السنين .