قرروا موعد الانتخابات...وماذا يعني...؟‏

موسى فرج
2020 / 8 / 1

إذا كانت المشكلة في العراق هي فساد النظام السياسي فإنه يتم الإصلاح وفق طريقتين إما ‏الإصلاح التدريجي من خلال الإصلاحات التراكمية لكن ذلك يتطلب أن تكون الطبقة الحاكمة ‏مؤمنة به ومصممة عليه، أو يكون بالانقلاب على النظام السياسي وقيام نظام سياسي جديد ‏بمناهجه وأدواته ...‏
أما إذا كانت المشكلة في فساد الطبقة الحاكمة ففي هذه الحالة أيضاً يوجد سبيلان أما الانقلاب ‏العسكري أو إجراء انتخابات مبكرة للمجيء بمجلس نيابي جديد مؤهل للقيام بإصلاحات سياسية ‏مؤهل لاختيار حكومة نزيهة وكفوءة ...‏
في العراق السلطة الحاكمة فاسدة وغير كفوءة باعتراف الجميع بمن فيهم أركان وعناصر الطبقة ‏الحاكمة ذاتها وتلك هي صلب المشكلة ...والحل يكون باستبدالها بسلطة حاكمة نزيهة وكفوءة ‏ولما كان النظام السياسي في العراق نظام برلماني فإن بيت الداء هو مجلس النواب إن صلح أنتج ‏حكومة نزيهة وكفوءة، وان فسد تمخض عن حكومة محاصصة فاسدة وفاشلة...‏
في مجال الانتخابات يقال إن النتيجة تتوقف على وعي الناخب وسلامة النائب ويقصد بوعي ‏الناخب أن يكون اختياره للمرشح على أساس النزاهة والكفاءة دون غيرها من العناوين ‏والولاءات، في حين يقصد بسلامة الناخب استقامته ونزاهته وتفانيه من أجل سلامة وسيادة البلد ‏ومعيشة وكرامة الشعب دون أية مئارب أخرى...‏
في العراق لا يتوفر الحد الأدنى من الوعي الانتخابي لدى الناخب الذي يؤهله ليحصر اختياره ‏بالنزيه والكفوء من المرشحين بل تأخذه الولاءات الفرعية بعيداً عن تلمس النزاهة والكفاءة في ‏المرشح، وأيضاً توجد حالة لغلق فرص الفوز في الانتخابات على الفاسدين واتباع الأحزاب ‏المهيمنة على السلطة على مدى 17 عام والتي أوصلت العراق إلى حال من الفوضى والتردي ‏والفساد والفقر وانعدام الخدمات وإفلاس الحكومة وعجزها عن دفع رواتب منتسبيها... ‏
ما هو الهدف من الانتخابات المبكره...؟ في كل دول العالم يراد من الانتخابات المبكرة منح ‏الشعب فرصة للاختيار لتغيير النواب الحاليين والمجيء بنواب آخرين للقيام بتشكيل حكومة ‏صالحة قادرة على إصلاح الأمور وإحداث التغيير للأفضل...‏
في هذه الحالة فإن المنطق يقول:‏
عندما تكون أمام حالة مريض بالسكر فإنك ستكون حكماً أمام أحد موقفين للتعامل مع مرضه:‏
الموقف الأول: إذا كان يتمتع بالوعي الصحي الكافي تتركه وشأنه ولا تتدخل بأمره وهو يتحمل ‏مسؤولية المحافظة على سلامته أو موته...‏
الموقف الثاني: أنك تقر بعدم كفاية وعيه الصحي عندها تقرر إدخاله إلى المستشفى وإخضاعه ‏للعلاج وفي هذه الحالة يتعين عليك وجوباً وقبل أي شيء آخر إبعاد الأغذية التي تحوي السكريات ‏والتي تلحق به الضرر به عن متناول يده...‏
ومن ثم تصمم برنامج علاجي يحقق النتائج وتحرص على سلامة ودقة تنفيذه إذا أنت فعلاً تسعى ‏لسلامته أما إذا كنت تريد قصف حياته وموته فعلام تتدخل وتعلن كذباً أنك تسعى لشفائه من ‏مرضه...؟‏
معدل السكر والفساد والفشل والفوضى والتدهور وإفلاس الخزينة في مريضك واصل لبو موزه ‏وأنت تعلن السعي لتمكين مريضك من الشفاء وقررت من أجل ذلك أن تدخله المستشفى بإعلانك ‏عن انتخابات مبكرة في حزيران القادم...‏
في هذه الحالة لنفحص أولاً إجراءاتك في إبعاد الأغذية المشبعة بالسكر عن متناول يد المريض...‏
‏1.هل طبقت النص الدستوري بعدم السماح للفصائل المسلحة بالمشاركة بالانتخابات للتخلص من ‏ارتهان واختطاف الدولة العراقية من قبل تلك الفصائل وفوضى السلاح حالياً...؟‏
‏2.هل أوجدت القانون الخاص بالأحزاب وطبقاً لما جاء في نصوص الدستور ...؟‏
‏3.هل قمت بإعداد قانون انتخابي يمنع هيمنة ذات الجهات وذات الوجوه على مجلس النواب ‏المنتظر...؟
‏4.وإذا كان الترشيح فردي وليس على أساس الأحزاب وفي نفس الوقت الانتخاب على مستوى ‏القضاء أو دون ذلك فهل يعني ذلك أن نفوذ وثقل الأحزاب على الجمهور لصالح مرشحيهم معدوم ‏أو غير واضح...؟
‏5.هل طهرت مفوضية الانتخابات من أتباع الأحزاب وفككت قبضتهم عليها... من أدنى موظف ‏فيها إلى مجلس مفوضيها...؟ ‏
‏6.هل أحكمت سلامة إجراءات الانتخابات وحققت استحالة التزوير فيها...؟
‏7.هل أوجدت القيود التي تضمن إبطال نتائجها وإعادة إجرائها ما لم يشارك فيها 51% ممن ‏يحق لهم الانتخاب على الأقل لتتمكن من إطلاق صفة الشرعية عليها...؟
إذا لم تكن كذلك فكأنك يا بوزيد ما غزيت والقادم ليس بأفضل من الحاضر والحاضر ليس بأفضل ‏من الماضي...وانتخاباتك المبكرة مجرد تخدير يستمر مفعوله لغاية حزيران القادم يصحو ‏المُخَدرين بعده ليجدوا أنفسهم مكبلين في أحضان الفاسدين وعتاة صناعة الفوضى ومصادرة ‏الدولة مجدداً وهم مسلحين بمشروعية انتخابات مشبعه بكل ما هو ضار بمريض السكر والعراق ‏المشرف على الموت.... ‏