جاذبية الشر والقبح والانحطاط..الخلطة السحرية للحصول على قطيع مادون بشري

أمين المهدي سليم
2020 / 7 / 13

غلاف مجلة صوت الأزهر هذا الاسبوع تحت رئاسة تحرير أحمد الصاوي، وهى أشبه بغلاف نشرة عالمية لحقوق الإنسان في دولة محترمة متحضرة، وبالطبع لن تلقى جاذبية كبيرة في مستنقع مصر العسكري، من أين إذا كانت تأتي أغلفة مجلة الأزهر أيام المكفراتي المأجور دمية المباحث د. محمد عمارة، ومن أين تجيء أحكام وفتاوى تلك التنويعة من الإرهابيين والمنحطين وفقهاء النصف الأسفل محترفي الدين من العمائم المأجورة؟ مابين دمى المباحث السيساوية وما بين الطفيليات السامة الخسيسة من أمثال برهامي وابن عثيمين وعبد الله رشدي وحسين يعقوب والحويني وغنيم وغيرهم بالآلاف من محترفي الدين؟ يقول الدمية المباحثية الشيخ السلفي القبيح ياسر برهامي بالتخلي عن الزوجة أثناء اغتصابها ليس بدافع الجبن والوضاعة والخسة فقط، بل لأن المرأة كائن من وجهة نظره لايستحق الموت من أجله بينما يطالب بالموت من أجل داعش وخلال قتال "الكفار" ولأن الشيء بالشيء يذكر يوجد أمثال لهذه الحثالات في كنيسة تواضروس الاسخريوطي السيساوية.
الفارق بين غلاف صوت الأزهر وبين هؤلاء ليس فقط في عملية الانتقاء من تلال القيل والقال في الأدبيات الإسلامية، ولا الفرز الحتمي القادم بالاختيار أو بالاكراه بين أدبيات القيل والقال في تاريخ الإسلام التسلطي الإمبراطوري اللاإنساني العسكري الغرائزي في نشأته الثانية في نهاية القرن الهجري الثاني والتى تحكم عقول العرب المسلمين حتى الآن، وبين القراءة العقلانية الإنسانية التنويرية المحترمة للإسلام التى ساهمت جوهريا في تأسيس مغامرة التنوير الإنسانية الكبري وأشعلت جذوة عصر النهضة الأوروبي، وأخرجت أوروبا من عصر الظلمات ومحاكم التفتيش والمجازر والحروب الدينية، والتى قام بها المعتزلة واخوان الصفا، والفلاسفة العظماء العباقرة من أمثال الرازي وابن رشد وابن باجة وابن سينا والكندي والفارابي والراوندي والبيروني والرومي وابن عربي والشيرازي وغيرهم بالمئات، وجميعهم تقريبا قالوا أن مصدر الأخلاق هو العقل وليس الدين، وعندما تقول الحضارة المعاصرة أنها تعلمت من علماء المسلمين فهى تقصد حصرا وقطعا هؤلاء.
كيف إذا انتصر الأوغاد والسفلة من العمائم المأجورة وفقهاء النصف الأسفل وكلاب الكراهية والغرائزية وفقهاء السلطان فقط في تاريخ العرب المسلمين؟ بالمناسبة أجاز الشافعي نكاح الأب لابنته، وأجاز أبو حنيفة نكاح الأم، أما ابن حنبل فقال بعلو الحديث عن القرآن، ناهيكم عن نكاح الجهاد، وعدم جواز الخروج على الحاكم الظالم، وفي العصر الحديث أجاز برهامي نكاح الرضيعة.
لايكفي بالطبع التسلط والتجهيل والقمع وسيطرة الرأي الواحد فقط لتفسير ذلك، كما أن جماهير ثورة يناير على الأقل في عمقها الإنساني والأخلاقي لم تصنف ضمن هؤلاء، وإن هزمها جهلها المعرفي والنقدي والسياسي؛ فقادها المخبرون والغواصات والمغفلين والجهلة والسذج..
تقول الفيلسوفة السياسية حنة ارندت تفسيرا لقيام جماهير غفيرة من الألمان أهل الفن والمعرفة والعقل والشعر بحرق الكتب في 1933 وهمجية "ليلة البلور المكسور" الوحشية في 1938، "كي تشكل من البشر قطيعا ينشر الخراب والوحشية وينقلب ضد كل ماهو إنساني وأخلاقي لابد أن تحيي فيه وتدفعه بجاذبية الشر". خطيرة هذه العبارة المفسرة لكيف يتحول البشر في مجتمع ما إلى قطيع من الأوباش مثلما هو حادث الآن في مصر من جماهير حول هؤلاء الشيوخ السفلة، وجماهير مازالت ملتفة حول رموز من مجرمي الحرب والخونة واللصوص والجواسيس والسفلة والجبناء من ضباط أقذر وأجبن وأحط جيش في التاريخ ألا وهو الجيش المصري، مثلما حدث في مسلسل الاختيار عن مجرم الحرب الجبان الخائن أحمد المنسي ومن قبلة مسلسل عن الخائن رفعت الجمال.
تأسيسا على عبارة المُعلمة حنة أرندت أعتقد أن هذه التنويعات الجاذبة للقطعان من الأوباش مثل جاذبية الشر وجاذبية القبح وجاذبية الانحطاط والتدني، تحدث كلها لأنها تعفي الفرد في هذه القطعان من كل أنواع المسؤولية الفردية؛ فتنهار لحظتها كل النظم وكل القوانين والأعراف الملزمة، وحتى الفطرة الإنسانية في هذه اللحظات تتشوه، لأن الاجتماع الإنساني في الأغلب يستقر على حساب نسيان مؤقت لغريزة البقاء وقلق المصير والموت بجوار طبعا التنازل عن حق العنف الفردي الفطري قبل الاجتماع الإنساني والحياة في ظل الدولة الحديثة، وهكذا تجتاح هذه الجاذبيات كل من لم تترسخ في مشاعره وفي لاوعيه الجمعي احترام قيم الانتماء إلى الاجتماع الإنساني وقوانينه المدنية؛ فما بالنا ونحن محكومين ببلطجية وصعاليك وجهلة ولصوص وخونة عسكريين لمدة 70 سنة تقريبا؟ #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي