سامح شكري وكارثة سد النهضة : ليس مجلس الأمن ساحة للتستر على الخيانة العظمى

أمين المهدي سليم
2020 / 7 / 3

ترتبط الأنظمة الاستبادية على نحو وثيق بالدعاية وخطابات الطغاة المطولة لزوم الحشد والتعبئة، وطوال جمهورية عصابات يوليو العسكرية كان حكامها يفرطون في اللغو ورفقة الميكروفونات، وطنين جهاز الدعاية السوداء الذى يفوق في اخطبوطيته أقصى أحلام جوبلز خيالا، تحت اعتقاد أن اللغة تخفي الجرائم الكبرى والهزائم الفشل وتصحح أخطاء الجهل وتتستر على الخيانة.

وعلى هذا المنوال اتحفنا سامح شكري وزير خارجية سيسي في 29 يونيو الفائت بخطبة عصماء طويلة مملة تعبر عن ضعف وهزال الموقف المصري من كارثة سد النهضة، مملوءة بالتسول والابتزاز العاطفي والكذب والمغالطات والتطويل المتعمد وليس لها موضوع حقيقي، وبهدف رئيس هو التستر على الخيانة العظمى للسيسي رئيس شبكة الخونة والمافيا العسكرية الحاكمة، وبعد أن وقع على بياض وقبض المقابل، وبالتأكيد وجد طريقه كامتيازات مخبولة لضباط الجيش المتطفل العالة على مصر وشعبها، وإلى حسابات البنوك القذرة في جزر الظلام القانوني والأخلاقي.

نجح هؤلاء الصعاليك الخونة في ابعاد نظر الجميع عن الكارثة الأساسية وهى أن مصر فقدت وإلى الأبد فرصة المشاركة في إدارة النيل الأزرق، وأنه لم يعد يوجد مانع قانوني أو سياسي، وعلى المستوى النظري والعملي من أن تحذو أى دولة حذو إثيوبيا فيما يتعلق بالنيل الأبيض.

يقول وزير خارجية سيسي أن مصر تتقدم بمشروع قرار إلى المجلس، بينما اتفاق المباديء الذى وقع عليه الخائن العسكري في 23 مارس 2025 في الخرطوم (مادة 10)، أخضع وحصر كل لجوء أو وساطة أو تحكيم أو اشراك لطرف خارجي في قرار قاطع ملزم أنه لابد أن يحال إلى الرؤساء الثلاثة، ولابد أن يكون بالاجماع.

في فقرة يتحدث الببغاء عن النيل باعتباره نهرا دوليا، بينما المخنث العسكري وقع وأعترف أنه مجرد ممر مائي عابر للحدود (ديباجة اتفاق المباديء)، وهكذا تكون إثيوبيا صاحبة القرار المنفرد في إدارة النهر، وهكذا أيضا يكون النصاب في عملية استخدام حقيرة لمجلس الأمن في الاستهلاك المحلي والتستر على الخيانة.

ثم يشكو ويتباكى على المفاوضات العبثية لمدة 5 سنوات بعد أن وقع رئيسه على بياض، وقبض مقابل الخيانة.

كل هذا بينما ركزت كلمة وزير الخارجية الإثيوبي حصرا على حقوق بلاده طبقا لاتفاق المباديء في الخرطوم، وأنهم لايوافقون أن يخرج أو يتعدى مستوى التفاوض لهيئة مكتب القمة الأفريقية.

إذا كان وزير الخارجية الإثيوبي أشار إلى مشروع توشكي المسهلك للمياه بفداحة، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى مشروع لايقل عبثية وتبديدا في الصحراء، وهو سحارة سيرابيوم الهائلة وترعة السلام التى على بعد 100 كم فقط من النقب الإسرائيلي؛ فنحن هنا أمام صميم دافع الإذلال الإثيوبي، وهو نفسه صميم الخيانة العظمى العسكرية، وأن النزاع في حقيقته من يبيع الماء لإسرائيل ويتقاضى الثمن مصر أم إثيوبيا؟ وأن إثيوبيا تعتقد أنه يكفي مصر ثمن التوقيع والتنازل، لأن الماء أصبح إثيوبيا، وأعتقد أن إثيوبيا انتصرت بالكامل، الجاسوسية والخيانة ليست مصالح، ولا يمكن البناء عليها، وقد فشل النطع المخابراتي في تغيير المسميات.

أعتقد أن الصرع والسعار والارتباك في موقف المافيا العسكرية الحالي ناجم عن أن الخائن القذر قفز في الظلام، دون الانتباه للاضطراب المحتمل في التوقيتات، وأن من المحتمل التزامن الخطر بين تبوير الأراضي والتعطيش والبطالة وضم تجارة المياه إلى أسواقهم السوداء العسكرية القذرة، وأنه لاقبل لهم بمواجهة كل ذلك دفعة واحدة؛ فيحاولون تفكيك هذا التزامن، والتركيز على تباعد وتطويل عملية الملء خاتمة هذه السلسلة المأساوية العبثية. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي