ورطة المسلمين في تفسير الفارقليط (الروح القدس) .

وسام صباح
2020 / 6 / 30

اخبر السيد المسيح في الأنجيل المقدس تلاميذه، بأنه سينطلق الى الآب في السماء ويعود لمجده كما كان قبل تجسده على الأرض . بأنتظار يوم عودته الثانية، ولكنه لن يترك تلاميذه والمؤمنين به لوحدهم، بل سيرسل لهم من الله الآب روح القدس، المعزي وباليونانية (البارقليط) المنبثق من الآب ليكون معهم ويعزيهم ويرشدهم ويذكّرهم بكل اقوال السيد المسيح ويرشدهم للحق ليواصلوا المسيرة الروحية والتبشيرية به في العالم اجمع .
قال المسيح لتلاميذه : " أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي.
وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ (ابليس) قَدْ دِينَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.
وردت كلمة الروح القدس في الانجيل المكتوب باللغة اليونانية هكذا ( Parakletos)
وتعني [المعزي ،المعين، المحامي، المدافع ] .
وترجمت للعربية (الباراقليط ) او المُعزّي، كما توجد كلمة يونانية قريبة لفضيا منها وهي (Periklutos) باريكلوتوس وتعني [ محمود الصفات، كثير الحمد، أحمد الأفعال] . وهذه تختلف كليا عن الكلمة السابقة في معناها بالأنجيل .
استغل بعض المسلمين التقارب اللفظي للكلمة الثانية في تزوير وتحريف المعنى وما جاء بالقرآن وبالأنجيل، فقالوا ان في القرآن اخبر عن بشرى للمسيح انه سيأتي نبي اسمه (احمد) ، وقالوا ان ما وعد به المسيح بالأنجيل بأرسال الفارقليط او (روح القدس المعزي) يحقق كلام القرآن بظهور النبي (احمد) او مد و ، وهذا يدل على صحة القرآن .
لكن هذا التزوير والتحريف مفضوح ومكشوف كنور الشمس فر رابعة النهار . وسنشرحه بالتفصيل ليعرف المسلمون التزوير الذي يمارسه المفسرون الكاذبون لجعل الناس تؤمن بصحة القرآن الذي زاد الشك بصحته في الزمن الحاضر بين اوساط المثقفين .
الآية القرآنية عن النبي أحمد هي آية يتيمة وحيدة ولم تتكرر كعادة مؤلف القرآن بتكرار الآيات رغم اهميتها، وان اسم (احمد) اقحم في هذه الآية من النساخ .
" واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد ،فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين "
تفنيد هذا الأدعاء
في هذه الآية عيسى يخاطب يهود بني اسرائيل وليس العرب، ويخبرهم عن رسول يأتي من بعده الى اليهود اسمه (أحمد) !!
اليهود لا يؤمنون برسول يأتيهم من شعب عربي يدين بالوثنية ليهديهم ويبشرهم بالتوحيد، فهم شعب يؤمن بالله وموحدين منذ زمن النبي موسى ولهم انبيائهم وكتبهم المقدسة ومعابدهم . والمسيح جاء مخلصا لليهود والعالم ومكملا رسالة موسى وناموسه الذي تلقاه من الله ذاته . فكيف يخبر المسيح بني اسرائيل عن ظهور نبي جديد من اصل وثني ولماذا ؟
الكثير من المغالطات التي ارتكبها المفسرون ومن صدقهم من المسلمين عن قصة البارقليط انه هو النبي المبشَّر به بالأنجيل الذي سيكون اسمه (احمد) . وسنشرحها بالتفصيل لنكشف زيف التحريف الإسلامي ،بين البارقليط (روح القدس) الذي وعد بأرساله المسيح، والبارقليط الذي يدعيه المسلمون انه النبي (احمد أو محمد).
1. وعد السيد المسيح تلاميذه انه سيرسل من الآب روح الحق او روح القدس الذي سيحل عليهم ويمكث معهم ومع المؤمنين به الى الابد . وسينبثق روح الحق من الله الآب ويأتي بأسم المسيح ليعزي ويشجع المؤمنين ويذكرهم بما قاله المسيح لهم، ويبكت الغير مؤمنين على الخطايا، وروح الحق هذا لا يمكن ان يراه احد ولا يلمسه باليد وهو ليس مخلوق . فكيف يكون روح الحق هذا هو انسان بشخص النبي احمد او محمد ؟ وهل باستطاعة أحمد ان يمكث مع المؤمنين بالمسيح الى الأبد ؟
2. يقول المسيح ان روح الحق الذي سيرسله لا يستطيع العالم ان يراه ولا يعرفه لأنه يقيم معهم او يمكث فيهم. وهذه صفات الهية . لكن احمد او محمد رآه الناس وعرفوه ومات بعمر 63 عاما ، ولم يمكث مع الناس اكثر من عمره المحدود . فكيف يكون هو البارقليط الأبدي الذي بشر به المسيح ؟
3. إدعى بعض المفسرين المسلمين ان البارقليط (روح القدس) هو (جبريل) وقالوا عنه انه روح الله . ثم قالوا ان البارقليط او (روح الله) هو النبي محمد (احمد) نفسه الذي بشّر به المسيح، فكيف يكون محمد هو نفسه جبريل ؟
4. روح الله اطلق عليه لقب روح القدس لتنزيهه عن اي مخلوق . لأنه صفة واسم الهي، فكيف يصبح روح الله القدوس جبريل اومحمد وهما مخلوقان ؟
من اعتبر جبريل هو روح الله فقد كفر بمحمد نفسه، حيث جعل محمدا او أحمد هو جبريل وهو روح الله.
5. المسيح وعد ان يرسل البارقليط او روح الحق من عند الآب، ولما اعتبرالمسلمون ان البارقليط هو أحمد او محمد، فقد وقعوا في ورطة كبيرة فهذا يعني اعتراف المسلمين ان المسيح هو من يرسل الأنبياء والرسل ومنهم محمد، اي ان المسيح هو الله .
6. الله يرسل البارقليط باسم المسيح حسب الأنجيل، فهل ارسل الله أحمد رسولا باسم المسيح ؟
7. روح القدس (البارقليط) ارسله اه و الآب وحل على تلاميذ المسيح على شكل السنة من نار بعد انطلاقه الى السماء بعشرة أيام، فهل كان احمد او محمد الذي يدّعي المسلمون انه البارقليط مع تلاميذ المسيح قبل ستمائة عام من مولده في اورشليم وذكّرهم بما قاله المسيح ؟
8. رسالة البارقليط او روح القدس هو الشهادة للمسيح، فهو يبكت العالم على خطيئته وعدم ايمانه بالمسيح، ويفحم العالم بصحة الأيمان المسيحي ، فهل قام محمد بهذا الواجب ؟ ام انه انكر الوهية المسيح، وانكر صلبه وقيامته، وجعل الله في القرآن ماكرا مخادعا وهو خير الماكرين لقيامه بتشبيه احد اليهود بالمسيح ليخفي المسيح عن عيونهم . وكأن الله لا يقدر ان يرفع المسيح من بينهم الا بالخداع والتشبيه !! انه فكر بشري وبدوي ساذج وليس قرآنا من الله .
9. قال المسيح ان روح الحق (البارقليط) متى جاء سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ... فهل مجّد محمدٌ المسيحَ، ام انكر الوهيته واعتبره عبدا مثله .
10. الى متى يستمر تدليس المسلمين على الأنجيل المقدس وهم يعلمون يقينا ان آيات كتابهم اكل منها الداجن وتبرزه، وضاعت منه نصوص كثيرة منها اية الرجم والمعوذتين وسورتي الخلع والحفد. فهل حفظ اله القرآن كتابه من الضياع ؟
11. الأنجيل هو خاتمة النبوات والكتب المقدسة، والقرآن يصدق الأنجيل في ذلك، غير انه لا يقفي في تسلسل الرسل على المسيح بأحد . والرسول الذي بشّر به المسيح هو الروح القدس الذي لا يراه أحد، وهو ليس بشر، فكيف يصبح روح القدس محمدا، ونبيا يعترف ان رزقه تحت ضل رمحه، ولا همّ له ولا رسالة الا نكاح النساء والقتال والغزوات وسلب الغنائم ؟