العلاقات التركية العراقية بعد 2003

حامد الزبيدي
2020 / 6 / 30

العلاقات التركية العراقية بعد 2003 ..
هنا لا بد من نقول ان اسقاط نظام صدام حسين اثار هواجس ومخاوف القيادة التركية .. فالثوابت التي حكمت السياسة التركية تجاه العراق ...هي ..
اولا- عدم تقسيم العراق على اسس طائفية او عرقية .
ثانيا - حماية الاقلية التركية والتي تقيم في شمال العراق وكركوك تحديد .
ثالثا – تصفية حزب العمال الكردستاني pkk بعد ان انتقلت كوادره الى شمال العراق اثر هزيمته عام 1999.
رابعا – منع قيام دولة اصولية في العراق شيعية تتبع ولاية الفقيه..
وتحبذ تركيا قيام دولة مركزية قوية في العراق تمنع تفتته الى دويلات على اساس عرقي او طائفي . وعلى درجة من القوة بحيث تستطيع التصدي للتمدد الايراني ..
انقرة لا تريد ان تسمح بقيام دولة تتمتع بالحكم الذاتي او فدرالية في شمال العراق يكون لها تاثير على مستقبل ووحدة الاراضي التركية فهي تخشى انتقال العدوى الى الاقلية التركية في تركيا .
فالأتراك على العموم لا يثقون كثيرا بدوافع واشنطن ونواياها، وعجز الإدارة الأميركية أو عدم رغبتها في العمل على التخلص من فلول حزب العمال الكردســتاني المتمرد التي تختبىء في شــمال شــرق العراق الامر الذي أدى إلى تعزيز هذه الشــكوك. ومن ثم، فاحتمال ظهور كردستان مستقلة في شمال العراق، وذلك في أسوا الحالات، أو قيام جمهورية فيدرالية كردية عراقية تتمتع بحكم ذاتي وتضم أيضا مدينة كركوك الغنية بالنفط من شأنه ّ أن يعمق اســتياء المزاج التركي . إلا أنه بالنظر إلى تعدد القنوات الثنائية والتاريخ الذي يشــهد –على الأخص ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو) - يمكن أن تعمل الولايات المتحدة وتركيا سويا لضمان نتيجة مستقرة في شمال العراق إذا غرقت بقية البلاد في الفوضى ؛ فاتفاق أميركي-تركي في شمال العراق يمكن أن تترتب عليه ضمانات لكل من الأكراد والتركمان. ولكن مثل هذا السيناريو الإيجابي سيتطلب مبادرة دبلوماسية إيجابية من جانب واشنطن وأنقرة وبغداد بالتعاون مع القيادة الكردية العراقية ..
ظلت المصالح التركية في العراق مستقرة إلى حد ما على مر عقود من السنين وكان ما يحركها بصفة أساسية الخشية من تسييس محتمل لأكراد تركيا.
ان لدى الأكراد العراقيين تاريخ من التمرد على الحكومة المركزية في بغداد وهناك وشائج قبلية وعائلية وتاريخية قوية تربط بين أكراد البلدين عبــر الحــدود الدولية التركية-العراقية. وبعد حرب الخليج عــام ١٩٩١ ،انتهى الأمر بأن نصف مليون لاجىء كردي هربوا من معاقبة صدام حســين إلى الحدود التركية (مليون آخر هربوا إلى حدود إيران) . ووافقت أنقرة على عملية عســكرية أميركية-بريطانية (أطلق عليها عملية بروفايد كمفورت) لفرض منطقة حظر للطيران في أجواء شمال العراق. ورغم أن المهمة أتاحت للأكراد العراقيين العودة إلى ديارهم، فإنها قدمت أيضا المجال لبدايات تكوين دولة كردية في شــمال كردســتان. إلا أن التنافس في صفوف الأكراد بين الحزب الديمقراطي الكردســتاني والاتحاد الوطني الكردســتاني أعاق هذا التطور
وأتاح الفرصة لأنقرة كي تؤلب فصيلا على فصيل آخر. واحتفظت تركيا بوحدة من القوات المسلحة يتراوح قوامها بين ١٢٠٠ و١٥٠٠ جندي في شمال العراق لمراقبة حزب العمال بعد أن احتلت الولايات المتحدة العراق، ظلت القوات التركية هناك بموافقة واشنطن ..
. تريد أنقرة أن تقع موارد النفط العراقية تحت السيطرة المحكمة للحكومة المركزية في بغداد؛ فهي تخشى أن يوفر النفط الموارد لقوة دافعة للاستقلال الكردي. ورغم أنها تفهم أنها لن تكون قادرة على التأثير على بغداد لتقليص الاستقلال الذاتي الثقافي، إلا أنها سترغب بفرض قيود على سياسة اقليم كردستان العراق وان اي ضعف في هذا المجال .يعتبر خرقا للثوابت التركية المتبعة مع الكرد ...
ويبقى عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمستقبل العراق أكبر تحد للحكومة التركية ..
الكاتب والاعلامي
الزبيدي حامد
28/6/2020