معا نركب قوارب الحزن ( حوار شعري )

عبد العاطي جميل
2020 / 6 / 29

...
قالت :
" لو حاصرنا كل العاشقين
هل يمكن اعتقال الياسمين ؟ .
فمن عينيك يبدأ تاريخ العشق
ومن لغتك تنطلق آلاف البلابل .
وجهك محطة سفرى .
غابة من النغمات .
صوتك
قسماتك
قصائد شعر
و رفيف حمام ... "

قال
" كيفما تريني أرك
نحن عنقودان منذوران
للقطف والقصف..
كأننا نرى معا وجهينا
في مرآة واحدة
فلا نرى غير قصيدة نتبادلها
ولا نكتبها إلا دفعة واحدة .. "

قالت
" سيدي .. أحبني قليلا
كي أتطهر
ويكسوني الغمام
علمني أبجديات العشق
وألف باء الحنين
واغسل وجهي بالياسمين .."

قال
" هل تقبلين دعوتي
إلى خلوتي
فنطارد فراشات الحب ؟ا ..
في حانتي
نشرب قصائدنا
فيسكر المساء ..
وتنام البسمة في أفقنا ..
هل تقبلين دعوتي إلى الموت ..؟ا .. "

قالت
" أهداني الشعر قلائده
وطوقني
وأنا يسكنني الجرح
وكل أشيائي على سفر ..
يندلق علينا القمر ..
وحينما تحبني
ولو قليلا ،
يجتاحني كل الشجر ..
وكل الكلام جميل أخضر .. "

قال
" كلما ألقاك
يركبني موج الفرح ..
وحينما يغيب شطك
يتيه زورقي
في بحر القرح
ومن ولهي
بين يديك أعدو
كمركب ورقي ضيعته الريح
فشكا خيبته لشط البهاء .. "

قالت
كلما حدثتني يا زنبقتي
كأنما أتحدث مع كل القبائل والمدائن
فلعينيك سيدي كل الإمارة ..
يا إيماءة الغزال ..
يا دفء نيسان ..
هل يكفيني إهداؤك المطر ،
أو قنديلا .. بل القمر ؟ ..

قال
" أنا أعطي القصيدة مفاتن المرأة
المرأة نبض الوطن ..
وأسمي الوطن أفق الذات ..
وأنا المرأة والقصيدة والوطن
وخالق المسودات ... "

قالت
أيكفيك اللؤلؤ والمحار ؟
أو باقة من كل الأزهار ؟
ما سر زرقة البحار ؟
أهو انعكاس السماء أم فيض الأنهار ؟ ..
قل يا أمير الأشعار
لست رجلا عاديا
كل ما فيك استثناء ..
حبك كان تمردا على كل الأشياء ..

قال
أنا شجر شردته الريح
زمن الربيع
كل الفصول خاصمتني
أعانق عريي ولا أصالح
من يشذبني أكن مدينا له
بسكري ...
فأنا من أنتاك ،
وأنت من أناي ..
أأركب حلم أناي ،
أم حلم أنتاك ؟ ..

قالت
امنحني يدك كي أطمئن
ضمني
فبعد اغتيال الوطن
وإسقاط جنسيتي ،
وإحراق هويتي ،
ونصب مشنقتي ،
لم يبق عندي أحد ..
أفرد جناحك يا طيري
الذي أجبروه على الرحيل
عن البيادر ..
أشعل هواك يا سيدي
وضمني
أضيء ليلي يا قمري ،
فقد عتموا كل شيء
بعد غزو الشام
وحرق الحنطة والسنابل ..
وأنت يا وطني
لا أجد أمام جلال حزنك
غير أن أنحني
وأهديك همس البحيرات
وصغار البلابل ...

قال
معا نركب قوارب الحزن
فشخوص كتابة أجمل المخلوقات
والأرض ما أنجبت نبيا
فلماذا تغادرنا القصائد
بعد كل غياب ؟ا ..

قالت
أراك
في ضحكات الطفولة
في ترانيم النايات ..
أراك
وأخشى عليك رذاذ المرائي
ومن غبش الأمسيات ..
أخبئك من رعشة مشرئبة
ومن تنهيدة شاردة
ومن اندلاع الأرق
وأوشيك بأزرار الكاميليا
وبخور مريم حتى الشعاع الأخير ..

قال
وأراك
في كل قصائد الحب
وفي كل الأغاني الحالمة ..
لست ليلى ،
ولست عبلة ،
لكنك حبر القلب
ولست امرأة ،
ولست جسدا ،
لكنك يقين الوجد ...
...............
2008
.........
شعر : عبد العاطي جميل
نجاة أم سناء
......................