الطائرات الورقية في زمن الكورونا

الشربيني المهندس
2020 / 6 / 29

نحن الجيل الذي جاء في موعده مع القدر ..
وجاء شهر يونيو والجديد تحت الشمس ..
قبل أن نولد ولدت جامعة الدول العربية في مارس 1945 بمباركة انجليزية علي لسان انطوني إيدن وزير خارجيتها الذي وصفه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بالخرع وصفقنا ابان العدوان الثلاثي عام 56 علي السويس وبور سعيد .. وهي منظّمة طوعيّة إقليمية تضمّ في عضويتها الدول العربية المستقلّة الناطقة باللغة العربية في آسيا وأفريقيا .. مجموع مساحة الوطن العربي يجعل مساحته الثاني عالمياً بعد روسيا ومجموع سكانها هو الرابع عالمياً بعد الصين، الهند والاتحاد الأوروبي .. وفي مايو 1948 ولدت دولة إسرائيل في جزء من فلسطين .بمباركة روسية أمريكية وبتخطيط بريطاني علي لسان بلفور وزير خارجيتها عام 1917 ..
في المراهقة عشنا الصدمة وقد استطاعت اسرائيل وحدها هزيمة 3 دول عربية في أفريقيا وآسيا في 6 أيام .. لقد تغيرت الدنيا من حولنا ..
بعد هزيمة عام 1967 صار لدينا جميعاً ما يمكن أن نصفه بـ(فوبيا) الطائرات، التي تعني شدة الخوف، الهزيمة جاءت بعد ضرب الطائرات المصرية، وهي في الممرات الجوية قبل انطلاقها، تم تحطيم الجزء الأكبر من سلاح الطيران
في مرحلة الطفولة والمراهقة ارتبط جيلنا بالطائرة الورقية، نتفنن في صنعها، بأوراق مزركشة من (السوليفان)، هدفنا إثارة دهشة الناظرين، وكأننا بصدد محاكاة لقوس قزح، تتعدد وتتناسق الأطياف والألوان لتسرق اهتمام العين، حجم الطائرة وتكلفتها تختلف على حسب قدراتنا الشرائية، وما يمكن أن يوافق عليه الأهل بما يمنحونه لنا من مصروف، المعضلة ليست فقط في تجهيز الطائرة للإقلاع، فهي تحتاج إلى موهبة لا تتوفر إلا لعدد محدود،
وبالمناسبة تجاربي في هذا الشأن نادراً ما كللت بالنجاح، وغالباً ما أجد نفسي مضطراً للاستعانة بصديق، وبعد اكتمال صناعة الطائرة، ننتقل للمرحلة الثانية، التي نتسابق فيها على من يتمكن من إطلاقها لأعلى متفوقاً على أقرانه، ولا تحتفظ الذاكرة إلا بالقليل جداً من الانتصارات في هذا الشأن. الصراع كان يشتعل جواً بين أكثر من طائرة يتبادلان فيما بينها توجيه الضربات القاتلة، تطعن طائرة أخرى لتحدث بها ثقباً، ويأتي مشهد النهاية، تهوي على أثره الطائرة إلى قاع سحيق، بعد أن تفقد أعز ما تملك، وهو قدرتها على التحليق، وفي العادة يستعد المهزوم لمعركة ثأرية.
بعد الهزيمة أصبح العالم العربي فريسة سهلة لدول الجوار غير العربي ..
وجاءت حرب 73 الثأرية لكنها لم تسقط طائرة العدو وتدخل أولاد الحلال للصلح ..
واختفت الطائرات الورقية أيضا من السماء ..
كانت إسرائيل الخنجر المسموم في قلب العرب ونجحت في تغيير مصر قلب العالم إلي حليف ..
وجاء فيروس الكورونا ليثبت هشاشة الأنظمة العربية متحالفا مع إسرائيل لتستغل الفرصة وتلتهم بقية الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية متقاسمة سوريا مع إيران وتركيا ..
مع التطبيع المصري الإسرائيلي أصبحت الحكاية كالموت مفرق الجماعات عربيا ..وجاء فيروس كورونا ونظرية التباعد الاجتماعي بين الأفراد ..
ونحاول مقاومة كورونا وتعود الطائرات الورقية للسماء المصرية .. ولكننا لم نتعلم الدرس ولا نطالب بإعادة النظر في خطابنا المهزوم هذه الأيام تجاه حكومة نتنياهو، وكفيلها اليميني في البيت الأبيض؛ الاحتلال الإسرائيلي القبيح الذي يقابله انفتاح بعض الدول العربية على إسرائيل لهو أمر تحار فيه العقول كلمة «التعاون مع الشركات الخاصة في مقاومة الكورونا وغيرها »
في هذا السياق تعني النزول لأكثر من درجة على سلم المواجهة مع إسرائيل، ولا نحتاج إلا أن ننزل درجة أخرى لرفع الراية البيضاء، وإعلان الهزيمة على مستوى الخطاب العام.