ماذا وراء الاعتداءات المستمرة التركية على إقليم كردستان (شمالي العراق) ؟!

احمد حامد قادر
2020 / 6 / 29

شددت الحكومة التركية المعادية أصلا للشعب الكردي و ركزت هجماتها الجوية و البرية منذ بداية حزيران الجارى و توسعت لتشمل مناطق متعددة من محافظات (دهوك و أربيل و السليمانية) و اخذت تشرد الالاف من المواطنين و تقتل و تحرق و تدمر بدون أي اعتبار انساني أو دولي رغم احتجاج و استنكار عربي (شعبي و رسمي و احتجاج الحكومة العراقية لأكثر من مرة.
كانت الحكومة التركية قد عقدت في 1982 اتفاقية مع (صدام حسين) تقضي بتوغل الجيش التركي جوا لمسافة (25) كم و برا مسافة عشرة كيلومترات لمحاربة انصار (PKK) ... و جددت الحكومة العراقية في سنة 2007 تلك الاتفاقية و منحت بموجبها مسافة أوسع برا و جوا. وكما يقول المثل العربي (عدو عدوي صديقي) !! ومنذ ذلك التواريخ بدأت القوات التركية تتوغل في الأراضي العراقية و تقتل و تحرق و بمسافات تصل الى عشرات الكيلومترات, بل و تركيا تحتل مناطق واسعة من شمال العراق ـ إقليم كردستان و لها فيها قواعد عسكرية هنا و هناك. كما ذكرت راديو سوا التي تبث من واشنطن ليلة 28/1/2019 بأن لدى تركيا (18) قاعدة عسكرية ثابتة في شمال العراق. وكتبت جريدة الشرق الأوسط في نفس اليوم بأن لتركيا (20) قاعدة !! فيمكن القول بأن تركيا تحتل هذه المناطق عسكريا و تفرض اوامرها على سكانها!!
ترمى الحكومة التركية من هذا الاحتلال العسكري :
1. منع أي وجود و تحرك لانصار (PKK) في إقليم كردستان.
2. احراج و اجبار حكومة إقليم كردستان و((PDK بالدرجة الأولى لمحاربة () عسكريا و طرد قواها من الأراضي الإقليم. لأنها تعلم ابعاد الخلاف بين الحزبين.. هذا على المدى القريب. الا ان الهدف الأساسي و الرئيسي لحكومة اوردوغان هو إعادة ولاية الموصل العثمانية سابقا و ضمها الى الجمهورية التركية!! هذه هي الأمنية التاريخية للحكومة التركية !! فقد وجهت قوات حليفتها (داعش) بعد احتلال مدينة موصل في (10/6/2014) مباشرة لاحتلال مدينة أربيل حيث احتات قصبة (مخمور) التي تبعد (40) كيلومترا فقط عن أربيل. و لولا التدخل الأمريكي المباشر والسريع. لكانت قوات داعش في أربيل بعد نصف ساعة من احتلالها لقصبة (مخمور) !!
و في الوقت الحاضر يواجهنا السؤال الملح التالي:
ـ لماذا شددت و وسعت الحكومة التركية هجماتها في إقليم كردستان العراق في هذه الأسابيع بالذات؟!
الجواب: هو ان الحكومة التركية على علم تام بتفاصيل الازمة السياسية و الإدارية و الاقتصادية التي تسود العراق فالصراع المحتدم بين القوى و الأوساط المتنفذة على السلطة و المظاهرات الجماهيرية التي كانت تعم العراق مطالبة بأسقاط الحكومات المتعاقبة التي تجاهلت مطالبها لحد كتابة هذه الاسطر. و أزمة الحكم التي بدأت باستقالة حكومة عادل عبد المهدي في 29/11/2019 لغاية تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي الحالية في 6/5/2020 التي تواجه كومة من المشاكل السياسية و الإدارية و الاقتصادية بدرجة حادة. بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا.. و لعدم المصادقة على ميزانية 2020. و ما جلبتها آفة كورونا من الصعوبات اقتصاديا و اجتماعيا و صحيا التي هي الأخرى تقف حجرة عثرة في طريق هذه الحكومة. يضاف الى ذلك النشاط الاجرامي لعصابات (داعش) و هجماتها على المواقع العسكرية و المدنية في محافظات (موصل , كركوك , صلاح الدين, أربيل و ديالى) مستغلة انتشار وباء كورونا الذي تعرقل تحرك القوات المسلحة بكامل امكانياتها لصدها.
و أخيرا المفاوضات الجارية بين العراق و حكومة الولايات المتحدة الامريكية بصدد مصير الاتفاقية الاستراتيجية بين الدولتين في عام 2011. الامر الذي يعمق الصراع بين القوى التي تطالب بالانسحاب الكامل للقوات الامريكية من العراق و أخرى تعتبر العلاقة مع أمريكا و بقاء قواتها أمرا ضروريا بالنسبة للعراق.
فأقول أي ان الحكومة التركية استغلت كل هذه الازمات و الصعوبات المتراكمة الحكومة العراقية بما فيها إقليم كردستان الاسباب التي جعلت الحكومة العراقية عاجزة عن القيام بأي عمل فعال و مضاد لهذا الاعتداء التركي السافر. غير الاحتجاج و اللجوء الى المحافل الدولية..
و أخيرا هناك مسالة مهمة تعمدت الإشارة اليها. و هي السكوت العجيب و الغريب للحكومة الامريكية تجاه هذا الاعتداء الصارخ على دولة مازالت حليفة لها. و تعتزم تعديل اتفاقاتها معها بالشكل تخدم مصالها القرية و البعيدة. و هو ما يجب ان يجلب انتباه الشعب العراقي الى موقف هذا "الحليف" و في هذا الظرف بالذات!!