ترامب - الجولاني-

خليل قانصوه
2020 / 6 / 29

صدّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضم الحكومة الإسرائيلية " الأراضي المحتلة" في حرب حزيران 1967 ، إلا أجزاء متناثرة ، في الضفة الغربية هي كل ما ُترك " للدولة فلسطينية" الموعودة . تحسن الإشارة هنا إلى أن الحكومة الإسرائيلية رمزت إلى العقد الذي يربطها بالولايات المتحدة لأميركية بانشاء مستعمرة تحمل اسم " تل ترامب " في هضبة الجولان السورية المحتلة !
اللافت للانتباه في هذه الأيام التي تسبق تفعيل قرار ضم 30 % من مساحة الضفة الغربية هو خروج التظاهرات المنددة به ، في البلدان الأوروبية التي تتحالف سلطات الحكم فيها مع الولايات المتحدة ، و في إسرائيل أيضا . بينما لم نسمع عن تظاهرات مماثلة في بيروت و دمشق و بغداد !
من الطبيعي أن يتساءل المرء عن العوامل المحفزِّة على التوقف عند هذا الحدث الذي يعكس في أغلب الظن تهتك قيادات المجتمع الدولي في سلوكها المنافي في ظاهر الأمر لأي شرعة أو قانون يضمن في الحد الأدنى حقوق الشعوب الضعيفة المغلوب على أمرها .
إن بين المعترضين على قرار الرئيس الأميركي ضم 30% من أراضي الضفة الغربية ، كثيرين لاذوا بالصمت عندما أعلن اعترافه بأن مدينة القدس بشقيها عاصمة لإسرائيل و بان هضبة الجولان جزء من أراضيها . كما أن اشتراع قانون يعتبر إسرائيل " وطنا قوميا للشعب اليهودي " مر مرور الكرام !
يمكننا القول استنادا إليه أن قرار ضم أراض من الضفة الغربية يجعل إنشاء كيان و طني فلسطيني مستحيلا ، و بالتالي يقوض نهائيا حل الدولتين الذي جُرّ إليه الفلسطينيون خلف " سلطة فلسطينية " (لا تسمع و لا ترى كمثل اية سلطة في بلدان العرب ) . من البديهي أذن أن يقلق أنصار هذا الحل و أن يتظاهروا احتجاجا ضد سياسة الولايات المتحدة الأميركية "الصهيونية " ، كونها تهدف في الحقيقة ، كما يتضح ذلك من العمل الدؤوب على فرض حصار خانق على الكينونة الفلسطينية ، إلى ترحيل الفلسطينيين من " الوطن القومي للشعب اليهودي " و إلى مواصلة توسيع هذا الوطن باسم " اسطورة " وطن الشعب المختار بين الفرات و النيل . فهم في الواقع يخشون اليوم من جديد تكرار جرائم القمع و التعذيب و الترهيب و القتل التي ارتكبتها جيوش الحركة الصهيونية في سنوات 1930 ـ 1940 ، من أجل إخلاء الفلسطينيين غير اليهود من فلسطين ، ولكن بالرغم مما جرى يبلغ تعدادهم يعادل حاليا تعداد الإسرائيليين اليهود ( 6 ملايين + 6 ملايين ) .
ولكن في هذا السياق أيضا ، كثيرون من أنصار حل الدولتين ، يفضلون في إسرائيل الفصل بين اليهود و غير اليهود حتى لا تظهر إسرائيل كدولة تمييز عنصري ، حفاظا على كونها رمزا علي ندامة " الشعوب الغربية" و تكفيرا عن الخطيئة التي ارتكبت باسم هذه الشعوب ضد اليهود الأوروبيين في النصف الأول من القرن الماضي ، على حساب الفلسطينيين و غيرهم من الشعوب في البلدان المجاورة لها ، بدل العمل على مداوة الجراح التي نتجت عن الجرائم التي ارتكبت في الماضي من أجل طرد الفلسطينيين ، و التي لم تلتئم بعد .
من البديهي أن مرد الصمت المخيم اليوم على بيروت و دمشق و بغداد يرجع إلى فشل سلطة الحكم ، و لكن هذا حديث آخر . أما قرار ضم 30 % من أرض الضفة ، وفشل حل الدولتين غير المفاجئ ، فإنه يضع الإسرائيليين و شعوب العالم أيضا أمام تحد اساني ، كون هذا القرار في جوهره تمهيدا لإلغاء و جود الفلسطينيين ، و الإلغاء الجماعي هو نوع من الإبادة ، فإم أن يتواطؤوا أو يغضوا الطرف عن جريمة صهيونية جديدة مشينة و إما أن يفرضوا تحت طائلة المقاطعة ، إعادة حقوقهم كاملة إلى الفلسطينيين في بلادهم ، و العيش بسلام في ظل دولة واحدة يتساوى فيها المواطنون دون تمييز على أساس العرق و الدين