سميحة خريس والخالة مريم

مقداد مسعود
2020 / 6 / 28

سميحة خريس وخالتي مريم

قبل سنتين اعتكفتُ على بعض روايات الروائية الأردنية سميحة خريس
(أمبرطورية ورق) و(يحيى ) و(بابنوس) والآن بعد قراءتي الثانية لروايتها (فستق عبيد) عدتُ للروايات التي ذكرتها للتو، لكي اطلع بقراءة ٍ منتجة ٍ تليق بجهدها الروائي المتفرد في موضوعاته ومهاراته السردية
(*)
تعقبتْ قراءتي المنتجة شخصية رحمة من صباها حتى اصابتها بالجذام، لقد اجادت سميحة خريس في كشوفاتها عن قسوة الزمن على الجمال والحرية والجرأة التي يلمسها القارىء في صِبا وشباب وكهولة رحمة، وثمة تجاور سلوكي رائع بين شخصية نارة في رواية ( أمبراطورية ورق) وبين رحمة
وحين ولدت رحمة طفلة أرادت أن تسميتها (بابنوس) وهكذا نلاحظ ثمة اتصاليات تتام وتكامل بين شخوص روايات المبدعة الكبيرة سميحة خريس.
(*)
أشهد على ذلك وانا منشغل منذ أيام في نسجي لشبكة قراءة منتجة لأعمالها الروائية
(*)
حين تصاب رحمة بالجذام تكون في حالة انتباذ مجتمعي، لكن هناك من يخترق قسوة الانتباذ ويتعايش بحب كبير مع رحمة، تتجسد هذه المعايشة الملائكية بشخصية سلمى التي لا تخشى العدوى، وبشهادة رحمة عن سلمى(لعلها أم صالحة لابنتي ففيها إصرار عجيب على احتضاني كلما جلبت لي الطعام، تلم مخلفاتي في الكوخ ولا تتذمر، تغسل وجهي وقدميّ العفنتين وتلمس رأسي بحنان بالغ 244)..
(*)
ما فعلته سلمى مع رحمة، فعلته في 1961 خالتي مريم مع جارتها الشابة : (صديقة) حين اصيبت بالجذام، فنبذتها زوجة أبيها، في الخص الملاصق للبيت ومنعت أباها من زيارتها !! فبادرت من دون كل نساء المحلة: خالتي مريم وهي زوجة في العشرين من عمرها برعاية (صديقة) وتقديم الوجبات الثلاث لها وما بين الوجبات وتنظيف صديقة يوميا، وغسل ملابسها ومجالستها لفترة ليست بالقصيرة، وأوّل من عِلم بوفاة صديقة هي الخالة مريم التي ستعيش بعد صديقة قرابة ثلث قرن بصحة موفورة وإيمان عميق بفعل الخير لكل الناس..