عن الجزار ومخالفة التوجيهات الرئاسية في العبور الجديدة

حاتم الجوهرى
2020 / 6 / 18

الحقيقة أن الشأن العام ومهامه السياسية له بروتوكولات معتادة تعارفت عليها كل حكومات العالم، ومن هذه البروتوكولات مهام الحقيبة الوزارية التي تربط بين ما هو سياسي، وما هو تنفيذي، وما هو قانوني. لكن د.عاصم الجزار وزير الإسكان في الحكومة الحالية، يتقاعس حتى هذه اللحظة عن الاضطلاع بمهام حقيبته الوزارية تحديدا في ملف العبور الجديدة، وظني ان الدافع الوحيد لضعف الجزار وتردده في الملف، يكمن في السلبية وعدم الرغبة في تحمل المسئولية السياسية والمواجهة، بالرغم من صدور مذكرة رئاسية في الموضوع.

مذكرة رئاسية حاسمة
حقيقة أن رئاسة الجمهورية وجهت بمذكرة تفسيرية تفصيلية تخص أرض العبور الجديدة، أقرت بالوضع القانوني العام للأرض الذي لم يفعله الجزار للآن يضعه في موقف حرج للغاية، كانت المذكرة واضحة قانونيا في تقسيمها الأرض إلى أربعة أنواع: أرض مخصصة لأغراض غير زراعية لن تدفع تغيير نشاط وتلتزم بالاشتراطات العمرانية فقط ( وتشمل الأرض السكني موحدة المساحات بالقادسية والأمل، والأرض الاستثماري المباني متعدد المساحات بالقادسية خلف مدينة الطلائع وحتى تقسيمي مصر للطيران والبترول)، زراعي (يدفع تغيير نشاط)، تخصيص أو إيجار (يدفع مقابل التمليك ثم يدفع تغيير نشاط)، وضع يد ويعامل وفق المثل وإجراءات التقنين أو خلافه.

بروباجندا الوزير للتعمية
إلا أن الجزار حتى هذه اللحظة اتبع سلوكا البروباجندا وذر الرماد في العيون مع ملف القادسية والأمل، فكلما ارتفع صوت صغار الملاك مطالبين بتراخيص البناء ومد المرافق لأرضهم (واعتماد الموجود منها في الخطة وضمه لولاية الجهاز) وتسليمهم التصميمات الهندسية لتدور عجلة التنمية والبناء، دفن الجزار رأسه في الرمل وأخذ يصدر بيانات باسمه أو باسم رئيس الجهاز، يعدد فيها ما أنجز في أرض وزارة الإسكان بالعبور الجديدة، معتقدا أنه يلقي بالرماد في العيون، ويداري عن عجزه وضعفه السياسي في إدارة أرض صغار الملاك وملفها بالمدينة تحديدا بالقادسية والأمل!

الجزار بين اختيارين
واختياره للأسوأ
واقع الأمر يبدو أن الجزار أضعف من أن ينفذ التوجيهات الرئاسية الواردة في مذكرة رسمية، لأنها حقيقة سوف تتطلب منه جهدا مهنيا كبيرا ويبدو أيضا أنه يميل للراحة والدعة والتغافل، ملخص المسألة أن الجزار كي ينفذ التوجيهات الرئاسية عليه أن يكيف واقع أرض صغار الملاك مهنيا وقانونيا وتنفيذيا ويجتهد في ذلك، في حين تصله رسائل ما أن بعض الأطراف تطمع في الأرض! هنا كان على الجزار ان يختار المهنية والعمل والجهد وتنفيذ المذكرة الرئاسية، أو يختار المماطلة وتأجيل الملف واللجوء لحيلة البروباجندا عن أرض الاسكان وتفاصيلها في المدينة كلما فتح الملف.

ما كان يجب على الجزار أن يقوم به
لذا اختصارا على نفسي (بصفتي من صعار ملاك المدينة) وعلى الأخ العزيز د.عاصم الجزار سوف أبادر بتحمل الشق المهني وضبط علاقاته السياسية في الملف، وعلى معالي الوزير فقط تحمل مشقة وضع التوجيهات التنفيذية والتكييفات القانونية للملف تنفيذا للمذكرة الرئاسية (عن طريق جهاز المدينة وم.وائل سمير).

أولا: مبادئ "عدم الهدر"
هناك ثلاثة مبادئ حاسمة يجب أن تكون هي المبادي السياسية والقانونية والدستورية العامة والسائدة بمنطقتي القادسية والأمل، لتستقيم الأمور، وهي كالتالي:

- لا يجوز هدر الحقوق المستقرة على مدى أكثر من 15 عاما، بما تشمله من تفاوت في القيمة لأصحابها، فلا يعقل أن يتساوى مثلا من اشترى في خط 1 في صدارة أرض الأمل منذ 15 عاما بـ 150ج تقريبا بمن اشترى على عمق 10 كم مثلا في خط 12 وبالمبلغ نفسه 150ج منذ سنتين او ثلاثة!
- الحقوق التي ترتبت على الموقع لها الأولوية المطلقة ولا يجوز هدرها، فلا يعقل أن يكون هناك تقسيم (استثماري مباني مثلا) واجهته منذ 15 سنة كانت تباع بـ 160ج وخلفيته على بعد 3 كم تقريبا كانت تباع بـ 25ج مثلا، ويريد د.الحزار في إجراءات التنفيذ أن يساوى هذا بذاك، ويهدر حقوق الموقع المستقرة!
- الكشوف المساحية الخاصة بالمنطقة بأكلمها في حوزة الجهاز ولا يجوز هدرها، ويجب ضبط المخطط العام للمدينة في منطقتي القادسية والأمل، وفق الكشوف المساحية الرسمية المقدمة من الجمعيتين القديمتين، ويتم تنزيل الأحياء الجديدة في المخطط العام على الكشوف المساحية الرسمية القديمة، مع وضع خيارات في الرسوم الهندسية تتماشي مع مساحات الناس، مع وجود خيار ضم أكثر من مساحة في تصميم واحد.

مباديء "التعمير" لا الجباية
كما هناك مبدآن لتعمير المدينة في نطاق القادسية والأمل، يجب أن يقوما على تغيير خطوات التعامل مع أرض القادسية والأمل في المدينة، وتغيير الاستراتيجية القديمة التي كانت تقوم على الجباية والتحصيل وتأجيل التعمير بالمخالفة للمذكرة الرئاسية، وذلك كما يلي:

- البدء كمرحلة أولى بإنهاء إجراءات الأرض المرخصة مباني ومباني استثماري في القادسية والأمل، لتكون قاطرة لبناء وتعمير المنطقة وخلق السوق وقيمته العقارية القائدة بأرض صغار الملاك، وهو ما يشمل الخطوات التالية: اعتماد الرسوم الهندسية المقدمة من شركات الاستثماري المباني لتقسيماتها في القادسية (مثل الاتحاد العربي، النصر، النور)، إزالة كافة التعديات التي أقيمت على حرم الطريق في المسافة بينه وبين سور الطلائع وأمام التقسيمات وصولا لخلفية مدينة الأمل (وإحالة جهاز المدينة ورئيسه للنائب العام والرقابة الإدارية حال تمريره بعضها ضمن قانون التصالح الساري حاليا)، واعتبار الطريق أولوية قصوى ليصل بين القادسية والأمل، دمج المرافق القائمة في منطقة الاستثماري المباني والقرية السكنية بالقادسية، والمنطقة السكنية بالأمل في مخطط المرافق المستقبلية، ووضع المرافق القائمة تحت ولاية الجهاز ووضع خطة عاجلة لتقويتها على مراحل سنوية، إقرار نسبة بناء معقولة لا تقل عن 70 %، منح تراخيص البناء، وتقدير سعر عادل للمرافق (بالإشارة لوجود بعضها بالفعل) ويقسط على عدة سنوات تسريعا لعجلة التعمير بالمدينة.
- المرحلة الثانية (تليها مراحل متوالية) وتشمل المناطق الموازية للأراضي السكنية في القادسية والأمل بالتدرج كلما اتجهنا لعمق المدينة، والمرخصة زراعي ، ويجب أن تشمل مباديء "عدم الهدر"، أى الحفاظ على الحقوق المستقرة وفق الموقع وإعمال الكشوف المساحية الرسمية الخاصة بالجمعيتين، وإنزال المخطط العام الجديد للمدينة عليهما، ثم الخطوات التقليدية التي تشمل: تحديد سعر تغيير نشاط مدعوم اجتماعيا وميسر، تحديد الرسوم الهندسية والتصميمات، مع الإشارة لتعدد الاختيارات مساحيا وإمكانية دمج القطع الصغيرة، ثم تراخيص البناء والمرافق الميسرة.

تغيير استراتيجية الوزارة تجاه المدينة
من الاستحواذ إلى التمكين والتعمير
السؤال الآن عزيزي د. الجزار هل هذه المباديء الخمسة كانت شديدة الصعوبة عليك لتمكين الناس من التعمير وتفعيل المذكرة الرئاسية، خمسة مبادي تقطع الطريق على كل المزايدات من كل الأطراف، لإن إنفاذ كشوفات المساحة الرسمية المعتمدة سيجعل فكرة الكمبوندات بلا فائدة، شرط توفر النية الحسنة بالتيسير على الناس في مبلغ تغيير النشاط المدعوم اجتماعيا بأرض القادسية والأمل، وأن ينسى الجهاز والوزارة فكرة تطفيش الناس بالجملة، أو رفع سعر تغيير النشاط ليحصل على نصف الأرض!

المشكلة في المخطط العام السابق وفكرته
المشكلة كلها أن المخطط العام للمدينة والقانون الخاص بها أيضا مبنيان على فكرة مركزية خاطئة وغير شرعية، وهي مصدر الخلل الذي لا يريد الجزار ان يواجهه وبتهرب منه حتى الآن وعدم تنفيذ المذكرة الرئاسية، القانون والمخطط التفصيلي قام على فكرة تطفيش الناس وتخليهم جماعة عن الأرض، بما يُمكن الجهاز من وضع مخطط جديد يتيح له الاستثمار في أرض الناس وتقسيمها على هواه بعد تطفيشهم، ولقد وضعت المباديء الخمسة السابقة رفعا للحرج عن د.عاصم الجزار، وحلا للمشكلة القائمة حاليا التي تمنع تنفيذ المذكرة الرئاسية.

أخي العزيز د.عاصم الجزار؛ أرجو منكم الآن التفضل بالقيام بمهام مسئولية حقيبتكم الوزارية وتنفيذ المذكرة الرئاسية وتمكين الناس من أرضهم لتعميرها، وتكييف المبادئ الخمسة السابقة مع جهة التنفيذ التابعة لكم (الجهاز) وقانون المدينة. أو التكرم إذن بالاعتذار عن حقيبتكم الوزارية لأن البلاد لم تعد تتحمل المزيد من الأيادي المرتعشة، الطامعة في الترقي الوظيفي دون تحمل لمسئولياتها السياسية الواجبة عليها، والخوض فيها بشجاعة وإقدام وإثبات كفائتها المهنية والسياسية.