لماذا مددت السلطات المغربية حالة الطوارئ ؟

خالد الصلعي
2020 / 6 / 11

**************************************
قلنا وما زلنا وقد دخلت مع بعضهم في مناقشات حول أكذوبة القرن " فيروس كورونا المتجدد " ، وتابعنا منذ البداية تصريحات رئيس المنظمة العالمية للصحة الذي لا يزال يكذب على العالم ، حيث أصدر قبل أيام قليلة بلاغا تحذيريا حول خطورة المرض وتمدده ، وكأنه يجهل عمليات التخفيف التي باشرتها كل دول العالم . وتطهير بعض البلدان من الوباء بصفة تامة .
لكن ما يحز في النفس أن تناسق الدوائر العليا في المغرب مع بروباغاندا الوباء وتضيف شهرا كاملا من اجراءات الطوارئ مع علمها التام والدقيق بأحوال الناس المعيشية التي تدهورت بشكل كبير خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحجر الطبي ، فضلا على أن هذه الأحوال متدهورة أصلا . ما يدفع المتبع الى طرح أسئلة حقيقية حول أهداف هذا التمديد اللامبرر وغير العقلاني الذي يزيد من تأزيم اوضاع الشعب المغربي اجتماعيا ومعيشيا ونفسيا . وبالتالي فان أضراره الثقيلة تصيب قلب الدولة المغربية من مجتمع وسلطات وثقافات .
ويمكن أن نعاين غباء السلطات المعنية من خلال الأربعة أيام الأخيرة فقط ، حيث انخفض معدل الاصابات الى الستينات ، ثم صعد الى السبعينات ، ليتصاعد اكثر خلال يوم واحد من انتهاء مدة الحجر الأخيرة الى 135 ، لينزل في أقل من 24 ساعة الى حدود 71 حالة فقط . وكأن الوباء بشكل ذاتي وتلقائي يعدل في معدلات الاصابة ، وليس احتكاك الناس ومدى اصابتهم والعلاجات التي يتلقونها . ليظهر بالوضوح أن يدا ما هي التي تحرص على التلاعب في أرقام الاصابات وليس الاصابات في حد ذاتها .
ورغم أننا أشدنا بالاجراءات الاجترازية التي اتخذتها السلطات في بداية الحجر ، الا أن الاخفاقات التي صاحبت ادارة ملف كورونا غطت على نجاحات تلك الاحترازات ، ما جعل ردود أفعال المواطنين تتراوح بين الادانة والشجب أو الاستسلام السلبي لواقع الامر .
واذا كان الشعب المغربي قد تابع طرق معالجة سلطات وزارة الداخلية التي كانت في معظمها لا انسانية ولا وطنية ، تتسم بالعنف واهدار كرامة المواطن ، فضلا عن توزيع المساعدات بطرق مشبوهة . فان هذا الشعب بدأ يتساءل مع نفسه ومع بعضه عن حقيقة وجود هذا الوباء ، وأين ؟ فحتى الذين يفترض فيهم اصابتهم بهذا الوباء ينفون اصابتهم به . ومع ضعف تجهيزات وفضاءات استقبال المرضى ، أي غياب البنية التحتية لمعالجة المرضى أو المصابين ، فان عدد الموتى المعلن عنهم جراء وباء كورونا يبقى ضعيفا . فكيف يمكن تصديق معادلة غياب البنية التحتية مع ضعف المصابين والموتى ؟ . على الانسان أن يتخلى عن جميع معلوماته ومعرفته بالمغرب ليصدق هذه المفارقة .
فلم اذن تمديد شهر كامل ؟؟ ما هي الغايات والأهداف ؟؟
ولأننا في بلد استبدادي وشمولي فان طرق معالجة مثل هذه الظواهر تصبح نعمة لمثل هذا النظام للاستفراد بالشعب واضطهاده واحتكار الاشاعة والخوف والهلع والدعوة الى الالتفاف حول النظام والتزام تعليماته وتبني طروحاته . والقبيح في الأمر والمخزي أن جوقة المثقفين المدربين على الخنوع والطاعة ينضمون الى موكب المدح والتهليل بفرط كسلهم وتعودهم على العطايا دون بذل جهد يذكر .
ان استفراد السلطات بالمعلومات والمعطيات يثير سؤال الشفافية والنزاهة والتشاركية ، التي تصبح ألفاظا جوفاء بلا معنى في نظام تعسف على جسر نقل الحقيقة ؛وهو الاعلام ، الذي أصبحت مهمته الأساسية قلب الحقائق وتغطيتها وتعغييبها ، عوض كشفها ومنحها للمواطن . هكذا تصبح البروباغاندا والاشاعة وتحريف الحقائق هي سيدة الموقف ، في غياب تام للمصداقية والنزاهة .
من هنا يظهر جليا هدف تمديد شهر من حالة الطوارئ امعانا في تدجين الشعب وترويعه ، بالتخلي عن حقه في التجول الحر وكسب رزقه ، واستمتاعه بأجواء فصلي الربيع والصيف لقتل كل رغبة له في العيش على هامش الحياة كما تعيشها الأمم الحرة .