الاسلاميون … والمتاجرة بكورونا !

جلال الاسدي
2020 / 6 / 6

لقد قيل في كورونا ما لم يقله مالك في الخمر … !
وبعد الخوض طولا وعرضا بشرفه وعرضه وسمعته ، شككوا حتى في اصله وفصله … اصينياً ام امريكياً ؟! من كل من هب ودب ، وحتى من كل من هبت ودبت على السواء حتى جاء اخيراً دور حراس الوهم من الاخوان ، وغيرهم من دعاة التمسك بالدين ، والمتسلقين على المصائب من الاسلاميين لتسييسه ، والزج به في اتون المعركة الاعلامية اللااخلاقية والحامية بينهم ، وبين اعداءهم الكثر كالنظام العسكري في مصر - عدوهم اللدود - وللحقيقة نقول المخلِّص للشعب المصري منهم ، ومن شرهم وتخلفهم وخيالاتهم المريضة ، وغير البريئة !
وكما اعتاد الاسلاميون دوماً تدييِّن كل شئ ، واكسائه ثوب الدين الاسود والابيض ، والخالي من اية بهجة … شاء ام ابى ، فحولوه باوهامهم من فيروس فتاك معدي لا يميز بين انس ولا جان ، ولا بين قديس وداعر الى جندي من جنود الله يصيب الكفار فقط ، ويعفي المسلمين من شره واذاه … هكذا ببساطة !
وكعادة المفلس دائما النبش في الدفاتر القديمة لعل وعسى ان يعثر له عما ينتشله من النحس ، وحالة الإفلاس المزمنه التي تلازمه ، وترفض ان تتركه يبدون وكأنهم قد وقعوا على صيد ثمين في كورونا فاستخدموه مادة اعلامية تحريضية غاية في الخبث ، مدعين حرصهم وخوفهم على صحة المصريين وأرواحهم في ضربات متتابعة على اوتار حساسة كدوي الطبل … القصد منها استنهاض همم المصريين التي غلب عليها النعاس !
ان اخذ الفيروس على اساس نقطة ضعف لدى النظام ، لهو غاية في البلاهه لانهم كما يبدو لا يعرفون او يتجاهلون - كأنهم لم يخرجوا من كهوفهم المظلمة بعد - ان هذا الفيروس ما هو الا جائحة اكتسحت العالم كله دون استثناء ، ولم تفرق بين انسان واخر ، ولا بين دولة واخرى واهانت واربكت واسقطت اسطورة اعظم الدول ، واكثرها تقدما وعلما وقوة ، وكشفت عيوبها وعرتها امام شعوبها والعالم … فكيف بمصر البلد الفقير الغلبان ، والمحدود الامكانيات خاصة منظومته الصحية المتهالكة شأنه شأن كل الدول العربية الا ما ندر !
لقد اربك كورونا حسابات الإسلاميين ، واستعصى على فهمهم الضيق والمحدود ، واظهر عجزهم عن ايجاد تفسير ضمن تفسيراتهم البدائية والجاهزة والمبتذلة ، والتي ياما خدعوا بها البسطاء من الناس ! لكن البعض من جهابذتهم لم يتوانوا قط عن اقحام الدين في مجال ليس مجاله عن عقدة مستحكمة … محاولين اسلمة الظاهرة واعطائها بعدا دينيا ، فقاموا اولا بالنبش عن أسانيد من كتبهم الصفراء ثم بلي عنق بعض النصوص الدينية التي تتحدث عن إشارات يدَّعون فيها انها ذكرت كورونا او ما يشابهه … ! لا لشئ الا لاثبات ان الدين سماوي ، ولا يمكن ان يكون من صنع بشر ! وهنا مكمن العقدة والخلل … ! واللي على راسه بطحة يحسس عليها !