هل يستطيع الاردن مواجهة اسرائيل عسكريا ؟!

جلال الاسدي
2020 / 6 / 5

نتمنى ان يكون للعقل صوت يُسمع في هذا الضجيج !
لا يزال رهان الفلسطينيين اصحاب القضية على غيرهم لايقاف الزحف الاسرائيلي على الارض ، والتهامها قطعة قطعة ، واخره ما تنوي اسرائيل القيام به من ضم اجزاء من الضفة كمقدمة لابتلاعها نهائيا … فيعول بعض المتخاذلين على الموقف الدولي الكلاسيكي المتردد والمنحاز الى اسرائيل ، وعلى الموقف الاقليمي خصوصا الاردني ، وينفخون في تصريحات ملك الاردن ، وهم يعرفون قبل غيرهم ان لا قِبل للاردن باسرائيل … الدولة الاقوى عسكريا واقتصاديا في المنطقة ، والمدعومة امريكيا !
اما موقف السلطة الفلسطينية التي لا سلطة لها فلم يحسمه المجلس ( الثوري ) الفلسطيني بعد ! وفي احسن احواله انتفاضة جديدة يدفعون بها الشباب الاعزل الى الموت المجاني بوجه الآلة العسكرية الاسرائيلية مصحوبةً بالاناشيد الحماسية والدبكات !
هل يستطيع الاردن البلد الصغير والفقير ، وبامكانياته العسكرية والاقتصادية المتواضعة ، ودون عمقه العربي الاستراتيجي ان يقف في وجه اسرائيل - ومن وراءها - ويمنع شر الخلق نتنياهو من تنفيذ مخططه في الضم ، وما وراءه من نوايا مبيتة ؟ وهو الذي سبق الأحداث ، وصرح قائلا بانه لا يهتم لرد الفعل الفلسطيني ولا الاردني ، ولن يوقفه شئ … ليتحول هذا الضم بعد ذلك الى امر واقع على الارض كما على الخريطة ، وبفعل الزمن والتراخي والتخاذل يمر المخطط كما مر كثير غيره !
منطقيا تعتبر المواجهه العسكرية مع اسرائيل في مثل هذه الظروف والإمكانيات الهزيلة بمثابة انتحار ، واسرائيل كما نعرفها لا تدخل حربا الا وتخرج منها بقطعة اضافية من الارض اذا لم يكن هذه المرة اجزاء كبيرة من الاردن ، او ربما كلها اذا اندفعت الأحداث في مجرى جديد غير متوقع … ! لا احد يعرف كيف يفكر الاسرائيليون … لتزيد مساحتها على حساب الارض العربية المشاعة لاسرائيل ولغيرها !
والظروف المأساوية الحالية للعرب وخاصة الفلسطينيين من انقسام لا شفاء منه الى قيادة برأسين يعتبرها الاسرائيليون مثالية لتنفيذ مشاريعهم الاستيطانية ، وهم يعملون ليل نهار كالثور في الساقية على هذا الاساس لتمرير المخطط على عجل تماشيا مع الظرف الدولي . وقبل ايام استعجل غانتس الجيش الاسرائيلي لاستكمال خططه لمواجهة ردود الافعال المحتملة على عملية الضم .
لم لا … والعرب اليوم يعيشون الانهيار بكل صوره ، وتجلياته من حروب اهلية بالجملة ، ومع الارهاب وكورونا والفقر والتخلف … الخ فلم يتركوا زيادة لمستزيد !!
الحقيقة … لقد عفى الزمن على الحلول العسكرية للقضية الفلسطينية ، وفاتها القطار فالعرب في افضل حالاتهم لم يخرجوا منها بطائل فكيف بهم اليوم ، وهم في اسوءها واضعفها ! حتى خيار المفاوضات … فهو دوما لمن يملك أوراقا اقوى على الارض ، فماذا يملك الرئيس الفلسطيني من اوراق ضغط وقوة يا ترى ليقارع بها العناد الاسرائيلي غير التهديد والوعيد الفارغين ؟ وصدق من قال يا جحا عد غنمك … !!