امريكا : الجوهرة … المدفونة في العفن !

جلال الاسدي
2020 / 6 / 2

مستر ترامب : لست فريدا في مصابك ، فمصائب الدنيا لا تعد ولا تحصى … !

لقد ظهر وجه امريكا القبيح على حقيقته كوعاء تحطم وسال مافيه … نظام راسمالي بشع تسيطر عليه الف واربعمائة عائلة من اثرى اثرياء الارض تغرز انيابها في لحوم البشر ، والبقية بين متوسط وفقير ومعدم تفترس الاكثرية منهم المخدرات والرذيلة والجريمة تحت ستار من الاكاذيب والدعاية المضللة … دفعت بالبعض ممن ضاقوا ذرعا بالعنصرية وعضات الجوع واليأس الى اشعال نار الثورة ! وما جريمة اغتيال جورج فلويد الا القطرة الاخيرة التي افاضة الكأس … !
تبدو الامور هذه المرة مختلفة عن سابقاتها اذ انتشر الخبر كالنار المندلعة ، وصاحبها رد فعل عنيف من قبل المتظاهرين المطالبين باحترام الحقوق المدنية للامريكان من ذوي البشرة السمراء التي اهينت على مدى عقود ، ويبدو ان اثارها لا تزال باقية في صدور البعض من العنصريين للان ، وسرعان ما تحولت الى مسألة راي عام شارك فيها الكثيرين ممن اثارتهم الحادثة بسبب وحشيتها ولا انسانيتها ، او ممن لديهم معاناة اقتصادية أو معيشية ، او عنصرية او من المتحاملين على ترامب وطريقته في الحكم ، او من اليسار … الخ من كلا الجنسين الابيض والاسود ، وبقية الاقليات في المجتمع الامريكي لكن كل هذا لا يحقق في المحصلة اكثر من ترقيع هنا وهناك دون اصلاح حقيقي لمنظومة الشرطة العنصرية المطلب الاهم من مطالب المتظاهرين ، وسيستمر الحال على ما هو عليه ! ويمكن ان يستغل ترامب وحملته احداث الشغب من حرق ونهب وسلب … لصالحه لانها مرفوضة قطعا من كل انسان عاقل سواء كان امريكي او غير امريكي .
لكن في المؤدى النهائي ستتجمد النيران ، وينتهي هذا الكابوس الترامبي الى زوال ، ويمر الحدث كما مرت قبله احداث كثيرة مشابهه تعرض فيها شبان من اصول افريقية الى القتل على ايدي الشرطة كما حصل في 1992 في لوس انجلس ، 2001 في سينسنياتي ، 2014 فرغسون 2015 بالتيمور … وقد يعتبر تصرف الضابط الابيض الاجرامي ديريك شوڤين تصرفا فرديا لا يعكس ثقافة عامة عند رجال الشرطة ، ولا في المجتمع الامريكي … على الرغم من تكرار حركة الركبة من قبل شرطي اخر في سياتل مع احد المعتقلين مما اضطر زميله الى سحب ركبته عن رقبة الرجل بالقوة … اذ يبدو ان هذه الحركة تعطى للشرطة ضمن المنهاج التدريبي اليومي وعلى الشرطي اتقانها وممارستها عند الحاجة !
ولكن هل يمكن ان تؤثر كل هذه الاحداث على حظوظ ترامب في الفوز في الانتخابات المقبلة لولاية جديدة ؟ ممكن … اذا استغلها الديمقراطيون ، ومرشحهم ( النعسان ) بشكل جيد ولعبوها صح ، وقد تكون هذه فرصة العمر ارسلت اليهم على طبق من ذهب ليستطيعوا من خلالها كسب اصوات المزيد من السود ، والمتعاطفين معهم باغراء من الحدث الاخير ! فالمنافسة الانتخابية على منصب الرئيس بين الحزبين شرسة ، ولا تحتمل الخطأ ، ولا حتى بزلة لسان لان كل شئ محسوب بدقة ! ولكن اين هذا من ترامب المسحوب من لسانه ، وكأنه يعيش بلسانه لا برأسه ، واللسان خئون … ! وسقطات اللسان من اهم نقاط ضعف ترامب يمكن للطرف الاخر استغلالها ، وتصيد الكثير منها لتكون مادة اعلامية دسمة لاضعاف موقفه الانتخابي .
لكنني اعتقد برغم كل ما جرى ، وما سيجري في المستقبل من احداث لن تستطيع تغيير الحقيقية الساطعة بان كفة فوز ترامب هي الراجحة لسبب بسيط ، وهو ضعف شخصية منافسه بايدن ، وهذا من حسن حظ ترامب … الرجل المحظوظ دوماً !
في النهاية ستقوم شركات التامين كالعادة بتعويض المتضررين من جراء التخريب والسلب والنهب ، وامريكا بلد غني لديها فائض من المال لا يعد ولا يحصى ، ولاتعني لها شئ هذه الخسائر حتى يذوب الحدث رويدا رويدا في ظلمة النسيان ، وينتهي الامر .