امريكا … نار تحت الرماد !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 31

امريكا … مثل مشمشة حلوة النسيج مرة النواة !

تعيش امريكا اسوء ايامها ، والمصائب لا تاتي فرادا … فمن كورونا ، والضحايا الاعلى في العالم الى ازدياد اعداد العاطلين بشكل قياسي الى حافة الانهيار الاقتصادي الذي اثار قلق ترامب ، والقائمين على حملته الانتخابية المصيرية في نوفمبر القادم ، واخيرا وليس اخرا مقتل جورج فلويد من اصول افريقية غيلةً ، وكأنها ذرات نفط سقطت على جمر مكنون … ! فاثارت موجة احتجاجات واعمال عنف ، وشغب في العديد من الولايات الامريكية بما فيها العاصمة … تضعضعت على اثرها الصورة الهوليودية التي رسمتها السينما الامريكية ، والقائمين عليها مغلفة بآيات انسانية يرتلونها على اسماع الناس ليل نهار بان امريكا هي بلد الاحلام والحريات والديمقراطية ، وحقوق الانسان بلا أدنى شائبة !
لامريكا والعنصرية حكاية طويلة تطول جملها وتتشعب على امتداد التاريخ الامريكي منذ التاسيس الاول لهذا البلد … عندما قام ملاك الاراضي البيض باستقدام العمال والمزارعين السود من افريقيا ، واستعبادهم في فصل عنصري من اسوء فصول التاريخ الطويل ماساويةً ، واكثره عارا وذلا ، والذي امتد الى عقود طويلة ذاق فيها السود أذى وأي أذى من سوء المعاملة والاضطهاد والمهانة !
وعلى الرغم من انتهاء هذا الفصل من الحياة الامريكية نظريا باعلان لنكولن بان الناس احرار بغض النظر عن لونهم ، او عرقهم … الا ان جرثومة العنصرية بقيت معشعشة في صدور البعض من ذوي الاحساس المرضى بتفوق عنصرهم الابيض على بقية الاعراق .
كما عند هذا الضابط الذي فارت جراثيم العدوان والعنصرية لديه والموروثة من اسلافه الاقطاعيين العنصريين ! واجهز على المواطن جورج فلويد بطريقة قاسية ومهينة ولا انسانية خرجت عن مالوف ما يفترض ان يقوم به رجل القانون ، وبقي ضاغطا على رقبة فريسته لمدة تقرب من التسع دقائق ، وهو مقيد اليدين الى الخلف … يتلوى كدجاجة مذبوحة في عملية وصفت بانها اشبه باعدام على الهواء وامام الملأ !
اما كونها مقصودة او لا فهذا ما سيخرج به التحقيق مع الضابط المتهم ، وحتى لو كان فلويد مخالفا للقانون فلا يفترض ان يُعامل بمثل هذه الطريقة في دولة ديمقراطية عريقة مثل امريكا ، وهي ان دلت على شئ فانها تدل على ان المجتمع الامريكي لم يبرء تماما من هذا الوباء ، ولن يفعل في القريب المنظور على الاقل … !
فماذا تتوقع من دولة يقول المقربون من رئيسها انه في حياته الخاصة عنصري حتى النخاع ، وينظر الى السود نظرة دونية ، وكثيرا ما يصفهم بالاغبياء ، وقد يكون هذا سر من اسرار تحامله على الرئيس الامريكي السابق اوباما ، وربما يصفه بالغبي ايضاً في سره !
امريكا بلد مهاجرين بامتياز من راس الهرم الى ادناه … اقيمت وأنشأت على أكتاف الخبرة الانكليزية والالمانية بشكل رئيسي ، وبمشاركة بقيت الشعوب من اجناس ، واعراق مختلفة بنسب متفاوتة على امتداد الكرة الارضية دون استثناء ، فمن المنطقي والبديهي ان لا يتعالى او يشمخ احد على غيره فالكل ذابوا في بوتقة واحدة … امريكا ، ولا زيادة لاحد على احد في المواطنة ، ويفترض ان لا فرق بين اسود وابيض الا عند من يحمل جراثيم الاحساس بتفوق عرقه الابيض ، واعتبار الاجناس الاخرى منحطة او لنقل دونه عراقةً !
اكيد سيُستغل هذا الحدث ايما استغلال كما استُغل غيره داخليا من الحزب الديمقراطي العدو اللدود لترامب وادارته ، وقد جاء كرشة ماء بارد القيت في وجه وسنان ( بايدن ) ، وخارجيا من الصين مثلا وغيرها فالعلاقات الامريكية الصينية ليست على ما يرام ، وقد ظهرت فعلا بعض الغمزات من مسؤولين صينيين يشيرون الى الاحداث ، وما رافقها من فوضى وارتباك من قبل الادارة الامريكية في اشارة شماتة ان صح التعبير الى تباكي امريكا على حقوق الانسان في هونك كونگ ، ولسان حالهم يقول ما حد احسن من حد ! وكأننا امام مشهد احتفالي تتبادل فيه القيادة الصينية الانخاب فرحا !