الاخوان عصا في الدولاب … الغنوشي نموذج !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 25

من يقرِّب الاخوان ويثق بهم عليه تجرع طعم السم وعواقبه … !

ان الابتلاء الذي وقع على هذه الامة ، وسحبها الى مستنقع التخلف والفشل والتناحر هو ولادة هذه التنظيمات الراديكالية من الخاصرة ! واستنادها الى مرجعيات غريبة تدعوا فيها الى العودة بالحياة القهقرى … الى زمن الاساطير والخرافات المطوية في قلب الزمن الغابر … ومعاداتها لكل ما هو حداثي علما بانها تتمتع بكل الانجازات العلمية الهائلة وتنام في احضانها ، ومع هذا يلعنونها ليل نهار على منابرهم التي لا تهدأ … !
الاخوان تنظيم حزبي عالمي يتغلغل في كل مفاصل المجتمعات الاسلامية وغير الاسلامية ، وتتسلل افكاره الى النفوس الضعيفة ، وتتمكن منها ، ويستغل نشاطه لبناء قاعدة دعم كبيرة داخل الطبقات الفقيرة بالخصوص مستغلا فقرهم وحاجتهم . يفرض التنظيم على المجتمعات التي يسيطر عليها آراءه وأفكاره ونظرته الخاصة للحياة ، ولا يعير اي اهمية لقوانين واعراف الدولة التي يعيش في كنفها ، وياكل من خيراتها الا بما يحفظ وجوده ، فهي بالنسبة له ليست وطنا بأرض وحدود جغرافية … بل مكاناً يوفر له السعادة والازدهار ورغد العيش لا اكثر … كالذي يعيش في المحراب ولا تشغل باله العبادة … ! فالاخوان لهم تطلعاتهم الى ما وراء الوطن في حلم يحوم حول هدف واحد … العالمية ! بأن الإسلام سوف يسود العالم ، وأنهم يسعون إلى استعادة الخلافة الاسلامية المفقودة يوما ما ، وهكذا يستنزفون طاقة الامة الشحيحة بمثل هذه الاحلام الفارغة !
فالغنوشي على سبيل المثال لا يمتلك قراره الشخصي ، ولا الوطني في التزام بلده ان صح التعبير بالحياد في الصراع الليبي ، وانما تحركه اشارات واوامر تصدر من مكتب الارشاد من وراء الحدود … فما قام به من تهنئته للسراج بالسيطرة على قاعدة الوطية مثلا لا يخرج عن مالوف النهج الاخواني في مساندة اخوانهم في التنظيمات الارهابية العاملة في ليبيا وفي غيرها ، وما زياراته الى خارج تونس ولقاءاته المشبوهه ، والتي تتجاوز صلاحياته كرئيس للبرلمان ، والقفز على صلاحيات رئيس الجمهورية الا تاكيدا لطموحاته ، وطموحات تنظيمه الغير معلنة لخلق قوة موازية الى حين التمكين ، ومن ثم القفز على السلطة وسرقتها … !
إن «الغنوشي عاد إلى تونس في عام 2011، ولم يُعرف له نشاط قبل هذا التاريخ أو بعده إلا في المجال السياسي، ورغم عدم ممارسته لأي عمل اقتصادي أو تجاري، فإنه قد أصبح في ظرف التسع سنوات الأخيرة من أثرى أثرياء تونس، وقدرت مصادر إعلامية ثروته بمليار دولار، في حين تتحدث مصادر إعلامية أخرى عن مبلغ يساوي 8 أضعاف هذا الرقم، أي ما يعادل خمس ميزانية الدولة التونسية، فكيف له بهذه الثروة؟» قد تكون امواله ، او اموال التنظيم او بينهما … لا فرق ، وفي كل الاحوال الشك يحوم حول مشروعيتها ، وما هو الهدف منها وهو الاخطر !
الاخوان فصيل معروف بانتهازيته وتلونه … صدورهم عامرة بالمكر السئ يؤمنون بالديمقراطية كممارسة ، وليس كقيم … اي ينتقون منها ما تتيحه لهم من حق التظاهر ، وخوض الانتخابات طريقا للوصول الى الحكم ، ويرفضون قيمها الانسانية من حرية ومساواة وعدالة واخاء وقبول الاخر واحترام الاقليات والطوائف والاديان الاخرى … الخ ! فالديمقراطية بسعة صدرها هي من اوصلتهم الى الحكم في مصر ، وهي ليست مسؤولة عن غبائهم في تضييع الفرصة الذهبية التي طيروها كما يبدو الى الابد !
ايمن الظواهري في معرض انتقاده للإخوان في تماهيهم مع الانظمة والاحزاب العلمانية ، ومعلقا على جهاد الإخوان في فلسطين في القرن الماضي :
«ثم إن القتال في فلسطين أقل وجوبا من قتال الحكام المرتدين لأن قتال المرتد مقدم على قتال الكافر الأصلي ، ولأن تحرير فلسطين والبلاد الإسلامية المحتلة يكون بعد إقامة حكم الله» ماذا يمكن ان يقال ، او يرد على مثل هذا الكلام الغريب ؟ لا تعليق … !